أكد الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس هيئة الكتاب، أن معرض فيصل الرمضاني للكتاب لم يعد مجرد منفذ لبيع الكتب، بل تحول إلى منصة حوار مجتمعي وثقافي تستحضر الذاكرة الوطنية، وتناقش قضايا الهوية، وتفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في الفعل الثقافي.
وقال إن الهيئة المصرية العامة للكتاب تحرص على أن يكون المعرض مساحة للمعرفة والتنوير، تجمع بين البعد الروحي لشهر رمضان ورسالة الهيئة في نشر الوعي وبناء الإنسان.
وفي هذا الإطار، يقدم المعرض هذا العام برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا ينطلق من عدة محاور رئيسية تعكس طبيعة الشهر الكريم ومكانته في الوجدان المصري.
أولًا.. استحضار الذاكرة الوطنية والدينية
يتضمن البرنامج ندوة «العاشر من رمضان.. ملحمة عسكرية وإيمانية» بالتعاون مع دار الكتب والوثائق القومية، في قراءة تجمع بين البعد التاريخي والوجداني، وتؤكد تلاقي الإرادة الوطنية بالقيم الإيمانية في لحظات التحول الكبرى.
وأشار أبو الليل إلى أن استدعاء هذه اللحظات الفارقة يرسخ لدى الأجيال الجديدة أن النصر لم يكن إنجازًا عسكريًا فحسب، بل ثمرة إرادة شعبية وإيمان عميق بالقدرة على التغيير.
ثانيًا.. القيم الروحية والاجتماعية
وتناقش ندوة «رمضان شهر الرحمات والبركات» الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية للشهر الفضيل، ودوره في ترسيخ معاني التضامن والتراحم وبناء الإنسان. وأكد القائم بأعمال رئيس الهيئة أن الثقافة لا تنفصل عن القيم، وأن رسالة الكتاب تتكامل مع رسالة الشهر الكريم في تهذيب السلوك وتعزيز روح التكافل.
ثالثًا.. الهوية المصرية في سياقها الرمضاني
وتطرح ندوة «رمضان والهوية المصرية» سؤال الخصوصية الثقافية، وكيف أسهمت الطقوس الرمضانية في تشكيل ملامح الهوية الوطنية، باعتبارها ممارسة يومية تعكس الذاكرة والتاريخ والوجدان الشعبي.
وأوضح أبو الليل أن الهوية لا تُصاغ في النصوص الرسمية فقط، بل في التفاصيل اليومية التي يعيشها الناس، معتبرًا أن رمضان أحد أهم العناصر التي صنعت وجدان المصريين عبر قرون.
رابعًا.. التراث الشعبي والفنون
وتحت عنوان «في رحاب فنون البادية المصرية» يحتفي المعرض بالشعر البدوي، تأكيدًا على تعددية الروافد الثقافية المصرية، كما يشهد المعرض عرض «السيرة الهلالية» لأول مرة ضمن فعالياته، وذلك في إطار التعاون بين الهيئة المصرية العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة.
وأكد أبو الليل أن الحفاظ على الفنون الشعبية جزء أصيل من حماية الهوية الوطنية، مشددًا على أن قوة مصر تكمن في تنوعها الثقافي.
خامسًا.. الذاكرة العربية المشتركة
وتستعرض ندوة «رمضان في الذاكرة العربية» الامتداد الحضاري للشهر الكريم في الوعي العربي، بما يعزز فكرة الانتماء الثقافي المشترك. وأشار أبو الليل إلى أن الثقافة تمثل جسر تواصل بين الشعوب، وأن رمضان مساحة جامعة تتقاطع فيها التجارب العربية رغم اختلاف البيئات.
سادسًا.. مدرسة التلاوة المصرية
وتسلط ندوة «دولة التلاوة في مصر» الضوء على التجربة المصرية الرائدة في فن التلاوة، ودورها في تشكيل الذائقة الروحية عربيًا وإسلاميًا. وأكد أبو الليل أهمية توثيق هذه التجربة وتقديمها للأجيال الجديدة بوصفها جزءًا من القوة الناعمة المصرية.
سابعًا.. دعم الأجيال الجديدة
ويخصص المعرض يومًا لـ«المبدع الصغير»، في إطار دعم المواهب الناشئة وربط الأطفال بالفعل الثقافي. وقال أبو الليل: «الاستثمار الحقيقي هو في الطفل، وفي قدرته على القراءة والتخيل والإبداع. نريد أن يشعر الطفل أن المعرض مكانه، وأن الكتاب صديقه».
منصة ثقافية تتجاوز البيع والشراء
بهذا البرنامج المتنوع، يؤكد معرض فيصل الرمضاني للكتاب أنه لم يعد مجرد سوق للكتاب، بل مساحة متكاملة للحوار والمعرفة واستعادة الذاكرة وتعزيز الهوية، في أجواء رمضانية تجمع بين الروحانية والفكر، وبين الماضي والحاضر، وبين الأجيال المختلفة تحت مظلة الثقافة.