تمر ذكرى رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، في 30 مارس 1977، لتفتح من جديد سجلات الحنين إلى أحد أعمدة زمن الفن الجميل، ليس فقط لأنه كان بصمة فنية لاتنسى وكان مطرب الثورة والعاطفة، بل كأيقونة موسيقية عاشت صراعاً مع الألم لم يمنعها من النجاح ودخول التاريخ من أبوابه.
لماذا رفض حليم زراعة الكبد؟
رحل "حليم" عن عمر يناهز 47 عاماً، تاركاً خلفه تساؤلات لم تجب عنها السنوات، وخبايا لم تكشفها سوى جدران المستشفيات وأوراق قديمة طواها الزمن، فلم تكن معركته مع "البلهارسيا"سهلة بل كانت معركة نفسية شرسة، وطبقا لتصريحات عن محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل، والتي كشفت عن رفض العندليب القاطع لإجراء عملية زراعة الكبد، رغم أنها كانت الطوق الوحيد للنجاة.
ولم يكن خوف حليم من الموت، بل من "النسيان"، فقد تملكه رعب حقيقي من أن تؤثر الجراحة على خلايا ذاكرته، مما قد يجعله عاجزاً عن حفظ ألحانه المعقدة أو كلمات أغانيه، لذا استسلم القدر لرغبته، فظل يقاوم الألم بذاكرة حديدية، حتى توفى وهو في كامل وعيه الفني.
التميمة الروحية.. سر "الورقة" الغالية على العندليب
روي المقربون منه قصة "أغلى ورقة" في حياته، وهي ورقة كان يخبئها دوماً تحت وسادته أو في جيب سترته القريب من قلبه، فلم تكن كلمات أغنية جديدة، بل كانت "تميمة روحية" تضم سورة الفاتحة وآية الكرسي وأدعية مختارة، وما لا يعرفه الكثيرون أن حليم كان يمتلك صوتاً في تلاوة القرآن يصفه نجل شقيقه بأنه "أكثر خشوعاً وعذوبة من غنائه بمراحل"، حيث كانت ساعات المساء تشهد طقوساً خاصة من الترتيل بعيداً عن أضواء الشهرة.
لغز "السندريلا": هل كان زواجاً أم مجرد قصة حب لن تكتمل ؟
تظل علاقة عبد الحليم حافظ بسعاد حسني من أهم الأسرار التي تركها الطرفان دون إجابة ومع كل ذكرى، يتجدد الحديث خاصة بعد تصريحات جيهان عبد المنعم شقيقة سعاد حسني، التي أكدت العام الماضي أن الزواج تم بالفعل واستمر 6 سنوات ونصف، فضلا عن شهادة سابقة للإعلامي الراحل مفيد فوزي الذي أكد حضور عقد القران السري عام 1960 وتوثيقه في مشيخة الأزهر.في المقابل، تتمسك أسرة العندليب بنفي زواجهما مع غياب "الوثيقة الرسمية" التي تثبت الزواج، وتستند الأسرة إلى تسجيلات صوتية لحليم يعترف فيها بحبه للسندريلا، لكنه يبرر عدم الزواج باختلاف الطباع، فهو كان يبحث عن زوجة تتفرغ لمرضه وظروفه الصحية المعقدة، بينما كانت سعاد نجمة لا يمكنها اعتزال فنها بسهولة، وما بين رسالة بخط يد سعاد تعاتب فيها حليم على "تجاهله" وبين صمت العندليب، يبقى هذا الزواج لغزاً حتى هذا اليوم .
فيروز.. "الصوت الملائكي" الذى يعشقه العندليب
و كان لحليم مطربة مفضلة، ففي لحظات الهدوء والانسجام، لم يكن يسمع سوى السيدة "فيروز"، فقد كان يصف صوتها بأنه صوت ملائكي لا مثيل له على الأرض، وجمعت حليم وفيروز صداقة وطيدة فكان يحرص في كل زيارة للبنان على لقائها.
رحل حليم، وبقيت حكاياته وأسراره محل فضول لمحبيه، فلن تذهب موسيقاه في سجلات الماضي بل ظلت باقية تكشف عن عبقريته الفنية .