بعد مشاركة المفكر التنويري والخبير في شؤون حركات الإسلام السياسى الدكتور ثروت الخرباوى بمسلسل "رأس الأفعى"، في آخر حلقة، لتوثيق جرائم الإخوان كونه شاهداً على مخططاتهم السرية وكاشفاً لها، كان اللقاء به ضروري للتطرق إلى زوايا جديدة تفضح تلك الجماعة الإرهابية وتزيل القناع عن أفكارهم ومخططاتهم الذهنية التي لم تتناولها المنابر الإعلامية من قبل لتفكيك خطابهم الدينى المضلل.
وتحدثنا عن أوجه التشابه بين الصهيونية والتنظيم الإخوانى، وتطرقنا إلى مصطلح "الإخوان الرقميون" أو "الذئاب الفردية "، وكشف لنا " الخرباوى" عن أرقام خيالية تنفق على ملف الإعلام داخل الجماعة، وفاجأنها بتورط التنظيم في محاولات الإيقاع بين مصر وأشقائها العرب من خلال مجموعة مدربة ومنظمة داخل الجناح الإعلامى لديهم.
وكان هذا هو نص الحوار..
كونك خبيرا في شؤون حركات الإسلام السياسي هل كان الإعلام والسيطرة عليه ضمن خطة الجماعة؟.. هل حضرت توجيهات خاصة بهذا الشأن؟
- نعم حضرت العديد من هذه الاجتماعات التي كان على رأس أولويتها الملف الإعلامى وكيف يسيطرون على عقول ومشاعر الشعب المصرى من خلال هدم صورة النظام والقيادة السياسية في أعين الشعب، فخطتهم كانت قائمة على هدم الأخر قبل الترويج لأنفسهم، والإعلام لديهم لم يتوقف عند الصحف التي أصدروها لتحمل توجههم، ولا على السيطرة على صفحات القراء في الصحف القومية من خلال إرسال ألاف الرسائل التي تحمل فكرهم بشكل غير مباشر وتهاجم القيادات المصرية، إنما وصلت خطتهم إلى الشارع المصرى.
فحضرت جلسة خاصة لخيرت الشاطر الذى كان مسؤول عن الملف الإعلامى والذى اقترح خطة " قدرة الفول " لنشر أفكارهم من خلال امتلاك ألاف عربات الفول في المحافظات المختلفة، وأن يكون العاملين بها من التابعين للجماعة، ومهمتهم أن يتحدثوا أمام المترددين على العربة عن الفقر والبطالة ومشاكل الدولة ليأثروا بشكل غير مباشر على وعيهم الجمعي، وتتحول عربة الفول إلى منصة للتشويش على الدولة المصرية وتثبيت أفكار الجماعة الإرهابية.
وبالتأكيد الآن تأخذ "السوشيال ميديا" الأولوية في مخططتهم للإيقاع بين الشعب المصرى والنظام السياسى، ومن هنا جاءت فكرة اللجان الإلكترونية التي ينفقون عليها أموال لا حدود لها.
- هل عندك معلومة عن حجم الميزانية التى كانت تخصصها الجماعة للانفاق على الإعلام؟
في ملف الإعلام على وجه الخصوص الميزانية مفتوحة لم ولن يكتفوا حتى وإن انفقوا مال قارون، لأنهم يدركون تماماً أهمية هذا الملف للسيطرة على العقول وبث السم في العسل، ولكن أخر معلومات وصلت لي في عام 2016، أن حجم إنفاق الجماعة الإرهابية سنويا على هذا الملف وصل إلى 6 مليارات دولار، فلديهم منصات على السوشيال ميديا وقنوات فضائية، وأبواق إعلامية مأجورة، فضلاً عن الجيل الجديد من " البلوجرز" والشباب الذى يدعى أنه مؤثر وهو في الحقيقة خائن.
والمفاجأة هنا أن لدى أوراق تثبت تورط مجموعة من المؤثرين الخائنين وتقاضى أموالاً تصل إلى 5 ألاف دولار كمقابل لفيديو واحد مضلل يحاولون تشويه صورة مصر من خلاله، وكلما كان الخداع أكثر والتضليل أوسع كان المقابل أكبر.
- لديهم نهج ومخطط ذهني على أساسه يقومون بغسل عقول الشباب ويكفرون المتعارضين معهم.. أرجو توضيح أهم نقاطه وتفكيك خطابهم الدينى؟
الحقيقة نحن في حاجة لتناول هذا الجانب وتفكيك خطابهم الدينى والرد عليه بالقرأن وبحجة منطقية، لأن لديهم مجموعة من النقاط شكلت نهجهم ومخططهم الذهنى الذي يمكنهم من السيطرة على العقول، وملخص لهذه المرتكزات سأسرد لك 5 نقاط هامة للغاية لفهم فكرهم وطريقة خداعهم ومحو عقول الشباب.
1- الحاكمية: وهي الأصل والمبتدأ في هذا الفكر، وتعني أن حق التشريع والأمر والنهي هو "خصيصة من خصائص الألوهية".
فمن أقر لغير الله بحق وضع القوانين (سواء كان برلمانا أو حاكما) فقد أشرك.
ويترتب على ذلك نزع الشرعية الدينية عن كافة النظم السياسية والقوانين الوضعية، واعتبارها "اعتداء على سلطان الله"
2- جاهلية المجتمعات: بناء على مفهوم الحاكمية، يتم تصنيف المجتمعات، فلا يبقى في العالم إلا جماعة واحدة هي الاخوان ومن وافقهم تكون هي الأمة المسلمة ويكونون هم الأمة الناجية.
ويرى هذا الفكر أن المجتمعات المعاصرة بما فيها المسلمة قد ارتدت إلى "جاهلية" تشبه جاهلية ما قبل الإسلام، لأنها لا تحكم بشريعة الله وتخضع لـ "حكم الطاغوت".
3-التكفير: هو النتيجة المنطقية المترتبة على "الجاهلية"لأنه بما أن المجتمع يعيش في جاهلية ويرفض "الحاكمية"، فإنه يخرج من دائرة الإسلام.
ولذلك فهم يبدأون بتكفير الحاكم (لعدم حكمه بما أنزل الله)، ثم يمتد لتكفير المؤسسات (الجيش، الشرطة، القضاء)، وصولا إلى تكفير "المجتمع الراضي" بهذه المنظومة.
4- حتمية الصدام: بم أن المجتمع "جاهلي" والنظام "كافر"، فإن الإصلاح السلمي يصبح عبثا بدليل ان سيدنا محمد قاتل مجتمع مكة الجاهلي عندما هاجر للمدينة، لأنه لا يمكن للحق (الطليعة المؤمنة) أن يتعايش مع الباطل (المجتمع الجاهلي)، لذا فإن الصدام المسلح أو الثوري هو قدر محتوم لتغيير الواقع وفرض الحاكمية، وهذه الفكرة هي شرعنة للعنف وتحويله إلى "جهاد" لتطهير الأرض من الجاهلية.
5- الولاء والبراء: وهذا يعتبر بمثابة (السياج النفسي والاجتماعي) لأنه المبدأ الذي ينظم علاقة العضو بغيره، فالولاء: يكون حصرا لـ "الجماعة" أو "الطليعة" التي تمثل الإسلام الصحيح (في نظرهم)، والبراء: هو التبرؤ والعداء لكل ما هو خارج الجماعة، سواء كان أفرادا، أو عادات، أو أنظمة.
وبذلك يتم خلق "عزلة شعورية" تجعل العضو يشعر بالغربة داخل مجتمعه، مما يسهل قيادته وتنفيذ عمليات الصدام دون رادع اجتماعي أو وطني.
- هل هناك أفراد من الجماعة مخصصون لإطلاق الفيديوهات بلكنات خليجية وعربية مختلف للايقاع بين مصر وأشقائها العرب ؟
بكل التأكيد هناك متخصصين في الإيقاع بين مصر وأشقائها العرب، وأصبحت السوشيال ميديا هي الوسيلة الأسرع الأن، والحقيقة أننى لا اتحدث من وحى الخيال ، إنما شاهدت واقعة بنفسى، كان لدى صديق من الجماعة يدعى " الشيخ خضر" وهو مصري الجنسية وكنت أعرفه كثيراً، تفاجأت في يوم وأنا أتصفح واحدة من مواقع التواصل الاجتماعى أنه يرتدى ملابس خليجية ويتحدث باللكنة الكويتية ويسب مصر والمصريين ، وللأسف ينساق وراءه المتفاعلون على الفيديو من الطرفين، فيرد المصريون على السباب وعليه يرد الكويتيون على المصريون ومن هنا تشتعل الأزمة، فتعجبت لهذا الرجل الذى أعلم جيدا أنه يتقن اللكنات الخليجية ولكن لم أتوقع يوم أن يستخدمها بهذا الشكل المخادع والمضاد لمصر .
- الإخوان الرقميون حدثني عن الجيل الجديد من الجماعة تحت عباءة "جيل z"؟
تلك الجماعة الإرهابية دائمة التحديث والتطوير لأدواتها الشيطانية، فهم الأن يعتمدون على جيل جديد داخل الجماعة يطلقون عليهم " الذئاب الفردية" ليؤثروا على هذا الجيل الحديث والذى يطلق عليه جيل z ، فيتم اصطياد بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مادية على سبيل المثال، ويبدؤون في التغلعل إلى اعماقهم والضغط على مشاكلهم بشكل غير مباشر حتى تتسلل أفكار الجماعة لديهم، ثم يوجههوهم إلى الملف الذى يرغبو به وعادة يكون الملف الرقمى ، ويعمل كلاً منهم بشكل منفرد غير متصل لذلك يطلق عليهم ذئاب فردية لأهم في مسارات مختلفة .
فأصبح من الممكن أن تجد صانع محتوى لطيف للغاية يتحدث عن الفن او عن الموضة أو يقدم محتوى كوميدى، ليجمع أبر عدد ممكن من المتابعين والمحبين له والمتأثرين به، وفجأة وبدون سابق انذار ينحرف بحديثه إلى اعتراض على موقف داخلى أو خارجى للدولة المصرية وكأن هذا هو رأيه الشخصى، لكن في الحقيقة أنه مدرب على ذلك ولديه سيناريو من الجماعة لا يحيد عنه، ويستخدم السوشيال مديا والأدوات الحديثة للتسلل إلى الشباب ، ويدعى أن رأيه المضلل هو رأيه جيل جيل z بالكامل.
"إخوان صهيون" ما وجه الشبه بين الإخوانية والصهيونية؟
الصهيونية هي الحركة السياسية التي ظهرت في أواخرالقرن الـ 19 لشريحة من اليهود، قالوا أننا نريد أن نقيم دولة ثم نتحكم في العالم ثم نصل إلى " أستاذية العالم"، وهذا نصاً ما قاله " هرتزل" في سويسرا فى المؤتمر الذى عقد في أواخر القرن الـ 19، بانه يريد أن يقيم دولة لليهود ثم أن تمتد الدولة من النيل إلى الفراط، وفكرة استغلال الدين من خلال السياسة هي حركة بنى صهيون، نفس الأمربالنسبة لجماعة الإخوان، فهم صهيون المسلمين، وهى الحركة السياسية التي خرجت لتقول نحن أنصار الله، نحن الفرقة الناجية، حن نريد أن نقيم المجتمع المسلم ثم دولة الخلافة، حتى نصل إلى استاذية العالم أيضا، وهو المصطلح الذى ورد على لسان " حسن البنا" والعجيب هنا أن نفس مصطلح الأستاذية التي قامت عليه الجماعة ومن قبلها الحركة الصهيوية ومن قبلهم كانت الماسونية حيث انبعثت في القرن ال 17 مرة ثانية ، وهذا التعبير كتبه أحد رموز الماسونية " شاهين ماكريوس" في كتابه 1886، وعبر عن هدفه في الوصول إلى استاذية العالم وهو نفس الكلام الذى قاله الصهيونى " هرتزل" ونفس الكلام الذى قاله أيضاً "حسن البنا".
لماذا يتم إنتاج عشرات الأعمال عن الجماعة الارهابية وفترة حكمهم لمصر لم تتعدى سنة؟
الحقيقة أنا أرى أن الأعمال التي تنتج حتى الآن قليلة ومازلنا مقصرين، على الرغم من أن مؤخرا تم إنتاج مجموعة من المسلسلات التي تؤرخ جرائم الإخوان بأعلى جودة، مثل مسلسل رأس الأفعى، الذى قدم على أعلى مستوى، استطاع الناس من خلاله أنهم يروا عيانا بيااً تلك الجرائم، اغتيال النائب العام "هشام بركات"، محاولة اغتيال وزير الداخلية "محمد إبراهيم"، تفجير معهد الأورام، جرائم وقتل لرموز في الدولة المصرية، وكل هذا بالتوثيق، فضلا عن كشف رأس الأفعى الحقيقى "محمود عزت" والذى كان العقل المدبر لمعظم الأزمات داخل مصر، من أزمات اقتصادية وجر ائم وحوادث، فالإخوان كانوا السبب في كل هذه الأحداث ، لذلك نحتاج إلى المزيد من الأعمال الدرامية التي تقدم هذه القيمة التي قدمها مسلسل رأس الأفعى ومن قبله مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة.
فمازال هناك أسرار لم تروى وأشخاص يجب إلقاء الضوء على جرائمها مثل الأب الروحى لمحمود عزت وهو "عبد الفتاح إسماعيل" الذى تربى عزت على أفكار ه السامه وكرهه لمصر وحقده على الوطن، وكان واحد من أهم القيادات داخل الجماعة، وغيره م الرموز التي يجب تناولها بشكل كاشف يكشف مخططاتهم ويفكك أفكارهم لنهدم أحلامهم وطموحهم في العودة م جديد، لأن سياسة تلك الجماعة الاختفاء والعودة في الوقت المناسب، والدراما والوعي هما السبل الوحيدة لهدم تلك الفكرة.
في نهاية الحوار هل ترغب في توجيه كلمة لأبواق الإخوان الإعلامية الهاربين في الخارج؟
أنتم ضليتم الطريق.. أنتم متهمون الآن بالخيانة العظمى ولن تفلتوا من العقاب، فستعيشون غرباء هاربون، وستموتون تاركين عار الخيانة إرثاً لأولادكم ولأجيال من بعدكم.