أطلقت مصر إطارها الوطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بهدف تنظيم بيئة الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول، وضمان الامتثال للقوانين الوطنية والمعايير الدولية، وحماية البيانات الشخصية للمواطنين.
ويشمل الإطار جميع مراحل دورة حياة أنظمة الذكاء الاصطناعي، من التصميم إلى التشغيل، بما في ذلك الأجهزة المتصلة، الحوسبة الطرفية، وإنترنت الأشياء، مع التركيز على الأمن السيبراني وسلامة البيانات.
ويتم الإشراف على الإطار من خلال مجموعة من الجهات الحيوية، أبرزها الهيئة المصرية للاتصالات وتنظيمها NTRA، ومركز الطوارئ وفرق الجاهزية CERT-EG، ومركز حماية البيانات الشخصية PDPC، إلى جانب الجهات التنظيمية القطاعية واللجان الاستشارية متعددة الأطراف، وتتمثل مسؤوليات هذه الجهات في اعتماد ومراجعة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وضمان الامتثال للمعايير الوطنية والدولية، والتحقق من سلامة البنية التحتية المتصلة بالأجهزة الذكية، وتقييم المخاطر الأمنية والفنية.
ويصنف الإطار أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى أربعة مستويات رئيسية للمخاطر لضمان تنظيم متناسب مع درجة الضرر المحتمل.
وتشمل التصنيفات: المستوى 1 المحظور للأنظمة التي تشكل مخاطر غير مقبولة على الحقوق الأساسية والسيادة، والمستوى 2 عالي الخطورة للبنية التحتية الحيوية والقياسات الحيوية، والمستوى 3 محدود المخاطر لتقنيات مثل الشات بوت والتزييف العميق، والمستوى 4 منخفض المخاطر لأدوات البرمجيات القياسية.
ويعتمد الإطار على التشريعات المصرية الأساسية، بما في ذلك قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، وقانون التمويل الرقمي رقم 5 لسنة 2022، وقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب الاستراتيجيتين الوطنيتين للذكاء الاصطناعي لعامي 2021 و2023، ومواثيق ومعايير دولية مثل توصيات اليونسكو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويرتكز الإطار على مبادئ أخلاقية أساسية تهدف إلى حماية الإنسان كأولوية، وضمان العدالة والمساواة، والحفاظ على الأمن والسلامة، وتعزيز الشفافية والقابلية للتفسير، ومحاسبة جميع الجهات المعنية، كما يركز على حماية الفئات الهشة، بما في ذلك الأطفال والمرأة والشباب، ويضمن عدم التمييز أو التحيز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على التنوع الثقافي واحترام الخصوصية المحلية.
ويهدف الإطار الوطني إلى تمكين مصر من تطوير بيئة ذكاء اصطناعي مسؤولة وآمنة، وتعزيز الابتكار الرقمي، وبناء القدرات الوطنية، وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة الفاعلة في القطاع، وتسهيل التدريب على مهارات جديدة لتعزيز الشمول الاقتصادي والتنمية المستدامة. كما يوفر الإطار آليات لتقييم المخاطر، ومراقبة الأداء، وضمان الامتثال للقوانين الوطنية والدولية، مع الحفاظ على قدرة الدولة على التكيف مع التطورات التقنية المستقبلية.