في شهر مارس الجاري رحلت عن عالمنا الدكتورة هالة فؤاد، أستاذة الفلسفة بجامعة القاهرة، وأرملة المفكر الكبير الدكتور جابر عصفور، ومع وفاتها يعود إلى الواجهة سؤال مهم يتعلق بمكتبة جابر عصفور ومصير المشروع الثقافي والبحثي الذي كان مطروحًا للحفاظ عليها والاستفادة منها، وفي ضوء ذلك تواصلنا مع أحمد جابر عصفور نجل وزير الثقافة الأسبق.
إهداء كتب جابر عصفور إلى هيئات ثقافية مختلفة
قال أحمد جابر عصفور إنه تم توزيع جميع كتب الناقد الكبير الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، وذلك بعد محاولات كثيرة قامت بها الأسرة لتحويل منزل ومكتبة الدكتور جابر عصفور إلى مركز ثقافي ومكتبة بحثية كبيرة للطلاب والباحثين إلى جانب إنشاء مركز إبداعي يستضيف الصالونات الثقافية والمحاضرات والسيمنارات، وقد تم إقامة صالون ثقافي لأكثر من مرة بالفعل ولكن بسبب عدم اهتمام ومتابعة الجهات المعنية تم وقف المشروع وتوزيع الكتب بالكامل بهدف إفادة أجيال أخرى من القراء والباحثين.
وأكد أحمد جابر عصفور أن توزيع الكتب الخاصة بالدكتور الراحل جابر عصفور جاء كـ صدقة علم يصل ثوابها للوالد، وتم توزيعها على أكثر من جهة من بينهم مكتبات مصر العامة ومكتبات الثقافة الجماهيرية والمكتبة المركزية لجامعة القاهرة ومكتبات قصور الثقافة، والجمعية التاريخية، مضيفًا أنه بعد الانتهاء من توزيع الكتب، تم بيع العقار الذي كان يسكن به الدكتور الراحل جابر عصفور في منطقة 6 أكتوبر.
تحويل منزل جابر عصفور إلى مركز ثقافي
تعود بداية القصة، في صورتها المعلنة، إلى 26 يونيو 2022، حين أعلنت الدكتورة الراحلة هالة فؤاد أرملة الدكتور جابر عصفور، خلال الملتقى الدولي "جابر عصفور.. الإنجاز والتنوير"، الذي أُقيم في المجلس الأعلى للثقافة بعد رحيل الدكتور جابر عصفور في ديسمبر 2021، أن الأسرة قررت تحويل منزله إلى مكتبة بحثية كبيرة للطلاب والباحثين، إلى جانب إنشاء مركز إبداعي يستضيف الصالونات الثقافية والمحاضرات والسيمنارات، وكان المقصود بهذا المشروع المنزل الكائن في مدينة 6 أكتوبر، على أن يصبح مكتبة عامة ومركزًا ثقافيًا وعلميًا يخدم طلاب الدراسات العليا والباحثين، ويحتضن ورشًا ومحاضرات وأنشطة تنويرية.
لكن، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على هذا الإعلان، لم يظهر المشروع إلى النور في صورته المعلنة، وفي حوار منشور مع الدكتورة هالة فؤاد، كشفت أنها أهدت جزءًا من مكتبة جابر عصفور إلى الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، كما أهدت جزءًا آخر إلى مكتبة جامعة القاهرة، يضم نحو 5000 كتاب، مشيرة إلى أن إجمالي ما جمعه جابر عصفور يقترب من 50 ألف كتاب.
واللافت في حديثها أنها أوضحت، بصراحة، أنها اضطرت إلى توزيع الكتب لأنها، على حد تعبيرها، "للأسف لم تجد من يتحمس لتحويل بيت جابر عصفور إلى مركز ثقافي"، مؤكدة أنها حاولت على مدار ثلاثة أعوام مخاطبة جهات ومؤسسات مختلفة، من بينها وزارة الثقافة وعدد من المؤسسات الثقافية العربية، لكن هذه المساعي انتهت، بحسب وصفها، إلى "دون جدوى".