أكد سكوت سميتسون، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لقائد القيادة المركزية الأمريكية، أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، وقعت في "قراءة خاطئة" لطبيعة النظام الإيراني والثقافة الإيرانية، مما أدى إلى تورطها في حرب أطول وأكثر تكلفة مما كان متوقعاً.
سوء تقدير من البيت الأبيض
وأوضح سميتسون، في مداخلة مع الإعلامي أسامة كمال عبر برنامج "مساء dmc"، أن ترامب افترض أن الحرب مع إيران ستكون سريعة ودقيقة وبأقل التكاليف، على غرار سيناريو تغيير النظام في فنزويلا، لكن الواقع أثبت عكس ذلك. وأشار إلى أن العسكرية الأمريكية كانت مستعدة لهذه المواجهة منذ عقود، إلا أن القيادة السياسية لم تدرك قدرة إيران على فرض تكاليف باهظة والرد بقوة والاستمرار في حرب استنزاف طويلة.
ضغوط اقتصادية وانتخابية
وأشار المستشار السابق إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط الاقتصادية، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر، تفرض ضغوطاً هائلة على الرئيس ترامب، مما يدفعه للبحث عن "مخرج شيك" يحفظ ماء الوجه ويسمح له بإعلان "الانتصار" أمام شعبه، رغم عدم تحقيق الأهداف الاستراتيجية بالكامل.
أهداف نتنياهو والتصعيد العسكري
وحول الدور الإسرائيلي، ذكر سميتسون أن بنيامين نتنياهو وقادة آخرين في إسرائيل يسعون لدفع الولايات المتحدة نحو "الحد الأقصى من التصعيد"، وهو ما يتطلب حشداً عسكرياً أكبر واستمرار العمليات لفترة أطول، بهدف إنهاء قدرات إيران الصاروخية والنووية بشكل كامل.
غياب الدعم والشرعية
وقارن سميتسون بين الحرب الحالية وعملية "عاصفة الصحراء" في عهد بوش الأب، مؤكداً أن الحرب الحالية تفتقر إلى الدعم الدبلوماسي الدولي، والدعم المحلي الداخلي، وحتى الدعم داخل أروقة البيت الأبيض نفسه. واعتبر أن المنهجية الأفضل هي الدمج بين الدبلوماسية والقوة العسكرية والاقتصاد والمعلومات، وهو ما لم تفعله واشنطن بفعالية منذ بداية الصراع.
البحث عن انتصار دعائي
واختتم سميتسون تصريحاته بالتأكيد على أن ترامب يحاول الآن الوصول إلى تسوية تتيح له الظهور بمظهر المنتصر، مشيراً إلى أن التصريحات حول "النجاح" و"المفاوضات" تهدف بالأساس إلى تهدئة الأسواق وضمان مكاسب انتخابية، في ظل واقع عسكري معقد لا يعكس بالضرورة هذه الادعاءات.