خالد دومة يكتب: نباح الجهل

الثلاثاء، 24 مارس 2026 12:49 ص
خالد دومة يكتب: نباح الجهل خالد دومة

ليس أدل على جهل بعض الناس، من هؤلاء الذين لا حظ لهم من علم، ويملكون المال، ويطلقون أحكامهم، على من لهم حظ من العلم، ولا يملكون من المال إلا ما يُقِيم حياتهم، ويحفظ لهم أيديهم، من أن يتكففون الناس، فإذا نظرت لهؤلاء الذين لا يملكون شيء إلا المال، وتعجبت لجُرأتهم، وقلة حيائهم وأذواقهم، جعلوا منك حاقدا، ممتلأ الصدر بالنفايات، وهذا شيء وإن حدث وأشك في حدوثه، لا غبار عليه، إن الله يرفع من قدر العلم والعمل، فمن أن أراد أن يتقدم ويجتهد، فليكن له نصيب منه، وكلما أزداد نصيبه، أزدادت مكانته عند الله، ألم يفضل الله آدم على الملائكة بالعلم، ولم يسوي في كتابه، بين من يعلمون ومن لا يعلمون، وجعل لهم مكانة ودرجة تفوق من لا نصيب لم من علم، ويجب أن يكون حظه عند الناس على هذا القدر، وهذه الوتيرة، فإما أن يكن للجهل النصيب الأوفى في أغلب الأماكن، وعلى رأس كل منصب، فذلك الجور، ثم يَصِم من هم أجدر وأكفأ منه بالحقد، أليس في هذا عبث وتضليل؟ أن تتزاحم بلا وجه حق، وتنال بالقوة والوساطة والمال، ما عجزت عنه بعقلك وعلمك، فإذا نفرت العقول والنفوس، لأن الوضع خطأ غير منطقي، ولا يحدث ما يحدث في أي بلد يسود فيها العدل وتقدير قيمة العلم، ويعيش فيها الناس على قدم المساواة، فيُتَهم بالحقد، فأي حقد؟ وأي نفايات؟ وأنت تستحل لنفسك مكانة، ليست لك، ولا دين يقرها، ولا منطق يستصيغُها، ولا عقل يرضى بعبثها، ثم أنت في نهاية الأمر سليم القلب، طاهر الذيل، عفيف لا تنظر لما في يدي غيرك، وإنك مقدم بحب الله لك، ويهب لمن يشاء من فضله، والله بريء مما تُلصِقون به من ظلم، فالله عادل لا يرضى ظلم للعباد، ولكن العباد يظلم بعضهم بعضا، ويتحايل أغلبهم بكل الوسائل الدنيئة، طمعا في حصوله على مال أو منصب، وهو ليس جدير به، ويمنع لذلك من له الحق والأولوية فيه، فليس أضر على الأمم من هؤلاء، الذين يتقدمون صفوفه، ليس بعقولهم، وإنما بأموالهم، التي أكسبهم إياها الجهل، والأوضاع المقلوبة، لأن الأغلبية على هذا المنوال، فيظل الحال على ما هو عليه من التخلف والرجعية، طالما علت أصواتهم وصراخهم، وأنانية جهلهم، وفقر عقولهم، فإذا أردنا أن نسعى إلى تحسين أو الارتقاء بحال بلادنا وتصحيح الوضع، فليكن هؤلاء هناك في نهاية الصف، وليس في المقدمة، أو حتى في المنتصف، لمن أراد أن يتزحزح، من ينتقل ويتقدم من مكانه، فليكن العلم هو الوسيلة الوحيدة، ليثبت بها استحقاقه، بما يريد، حتى ولو ملك أموال الدنيا، فتقدير الإنسان يكون بشيء نابع منه، علم يعكس قدرة عقله على الفهم والاستيعاب، وإدراك الأمور والإبتكار، فلا يتقدم إنسان لأن عنده المال فقط، ويعلم أن قيمته مقيدة به، ولا تُقدر بما يمتلك من مواهب عقلية، يرتقي بها، ونرتقي بها جميعا، سلم الحضارة، إن أردنا طريقا صحيحا نهتدي به، ونسعى إليه، ما بدت لنا قوة في العلم، تصنع وتخط بيدها مستقبل الأمة، ولن يكون ذلك ما لم نترك هذا الهراء الجاثم على نفس الأمة، من جهلاء يتصنَّعون ويتأنقون ويتأففون، وهم خواء فلا علم، ولا فضيلة حيث لا علم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة