خالد عزب

الصورة الملتبسه فى الحرب الايرانية الاسرائيلية الأمريكية

الأحد، 22 مارس 2026 03:57 م


الحرب الحالية هي حرب بلا أفق محدد، تبدو الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران حرب وجود للطرفين، فطموح إسرائيل لتدمير البرنامج النووي الإيراني، أمر قد يستغرق أسابيع في ضوء الهجمات الأخيرة، والوقت ليس في صالح الهدف الإسرائيلي، بل إن أقصي طموحات إسرائيل حاليا هو عرقلة البرنامج النووي الإيراني لسنوات وليس القضاء عليه، كما أن المحيط الجغرافي لن يقبل أمد طويل لهذه الحرب، المحيط الجغرافي هنا يمتد من باكستان حتي أوربا.

في حقيقة الأمر إن الفائز الحقيقي من هذه الحرب هو روسيا التي فهي تستفيد من ارتفاع أسعار النفط بوصفه أكبر صادراتها ، ثم أن هذه الحرب تعزز حساب التفاضل والتكامل بالنسبة لها في حرب أوكرانيا، لكن علي الجانب الأخر فان الطرفين المتصارعين إيران وإسرائيل يخوضان حربا حساباتها الدقيقة قد تقود لصراع أكبر وأعمق، وقد يخرج عن السيطرة.

ذهبت إسرائيل في ضربتها الأولي إلى قوة الصورة وتأثيرها علي الجمهور الايراني بالدرجة الأولي ثم الحاق هزيمة نفسية بقتل المرشد الايراني، فمشاهد الدمار في إيران ومقتل قادتها وتركيز أسرائيل علي فاعلية قوتها ودقتها، أحدث هزه كبيرة في ايران والمنطقة وصارت تروج المقوله القديمة التي شاعت بعد حرب 1967 بأن جيش اسرائيل لا يقهر ن ثم كان الرد الايراني المتتالي صاعقا، اذ أن ايران بالرغم من محدودية الخسائر الاسرائيلية تقدم لجمهورها صورة المنتصر، فصور الدمار في تل أبيب وحيفا مثلت انتصارا معنويا، لذا فان اسرائيل في هذه المعركة فقدت شيئا لم تدركه بعد، وستدركه بعد انتهاء الحرب، وهو سقوط هيبتها كقوة عسكرية ، بالتالي سيكون هناك طموح لدي الأجيال القادمة في المنطقة العربية للقضاء علي اسرائيل العدو الاكثر ديمومة وشراسة للشعوب العربية.

تمتلك اسرائيل قوة ردع  وهجوم متفوقة في المنطقة العربية ، وهذا التفوق عنوانه القوات الجوية ، والقوة الجوية هنا تأتي من التفوق الساحق للقوات الجوية الأمريكية أيضا، وهنا يبرز علي الفور القدرات العربية والايرانية في الدفاع الجوي  ، وتحييد الطيران الحربي لاسرائيل هو بداية التعاطي مع اسرائيل بمنطق الحدمن قدراتها، وهو ما سيحجم الغطرسة الاسرائيلية في المنطقة ، في هذه الحرب أثبتت دول الخليج خاصة السعودية وقطر والكويت قدراتها في  تحجيم الهجمات الايرانية عليها عبر فاعلية للقوات الوطنية في التصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ ، وهذا ما يجب أن يبني عليه مستقبلا في هذه الدول من حائط صد للصواريخ والطائرات المسيرة.

لدي اسرائيل طائرات مسيرة متعددة المهام وفي المقابل تمتلك ايران طائرات مسيرة متقدمة ، لكن قدرات اسرائيل علي تتبع هذه الطائرات يحجم من قدراتها . كما أن اختراق الصواريخ الايرانية يشي بأن المستقبل الاسرائيلي في صد هذه الهجمات بات محل تساؤلات؟

إن خسائر ايران تبدو كبيرة وان لم يوجد لها إلي الآن حصر، وهي ستؤدي إلي تفاقم الأوضاع الاقتصادية، فضلا عن أنه علي الجانب الأخر تتعرض اسرائيل الي حصار اقتصادي غير معلن فالحرب تؤدي الي وقف حركة الشحن بالطائرات فضلا عن ايقاف العديد من الخطوط الملاحية إلي موانيء اسرائيل ، وهو ما يعني أنه لوطالت الحرب فسيكون عواقبها علي اسرائيل سيئة في ظل شعب يعيش في الملاجيء تحت ضغط الصواريخ الايرانية.

إن مالا تدركه الولايات المتحدة ومعها اسرائيل هو طبيعة الشعب الايراني ، فهو شعب عنيد تجاه أي غزو أو هجوم خارجي، حتي لو اختلف مع النظام الحاكم ، وهذا أيضا مالم يدركه صدام حسين حين شن حربا ضد ايران في مرحلة ظنا منه أنها ضعفت في أعقاب الثورة الايرانية ، وحين ادركت اسرائيل أن ايران تم تقليم أظافرها في لبنان وسورية ، لكن في حالة يأس ايران أو محاولة كسرها بصورة صريحة فسيكون ردها بلا أي حساب ، وهذا ما يؤدي إلي خسارة ايران أي تعاطف  في المنطقة العربية ، فقادة ايران ليس لديهم حسابات دقيقة لردود الفعل العربية ، خاصة علي الصعيد الشعبي المرحب بحريها ضد اسرائيل والمناهض لعدوانها علي دول الخليج العربي.

علي الجانب الأخر فان خروج ايران من هذه الحرب منتصره أو في وضع اللامهزوم واللامنتصر يعني ضمنا هزيمة استراتيجية ونفسية لاسرائيل والولايات المتحدة، وهو أمر يسبب نتائج وخيمة علي المدي البعيد علي اسرائيل ، وعلي وجودها ، لذا فان نتنياهو يدرك أن هذا الوضع ينهي حياته السياسية ، وهو ما يدركه جيدا لذا فانه لن ينهي هذه الحرب الا بعد أن يصل لنتيجة يراها مرضية له قبل أن تكون مرضية لجمهوره ، علي الرغم من تأييد الداخل الإسرائيلي له في هذه الحرب ، فضلا عن أن الولايات المتحدة قد تذهب لوقف الحرب بالأمر المباشر لاسرائيل ، فأسواق النفط لن تتحمل الاسعار وتصاعدها ، والأسهم وسقوطها وهو ما  يشكل أزمة عالمية ، والصين تترقب كل هذا ، لذا فانهاء الحرب من الممكن أن يكون تحت ما انتهت اليه كأمر واقع ، من هنا فان انهائها تحت اللامهزوم واللا منتصر هو الحل أو أن يعلن كل طرف النصر ويسوق هذا النصر لجمهوره بالطريقة التي يراها ليكون لمائدة المفاوضات كلمة أخري ، لكن المنتصر في هذه الحرب هو روسيا التي تقف في الخلفية مستفيدة من ارتفاع النفط من ناحية ومن استنزاف الولايات المتحدة في الحرب الايرانية ، ومن بعيد تقف الصين تراقب كمنتصر أخر من الفجوة المتزايده بينها وبين حليفها التقليدي ( أوربا ) ومن تراجع قدراتها كقوة عظمي وساتنزاف مصداقيتها وقدرة الأخرين علي الأعتماد عليها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة