أمل الحناوى

الدور المصري.. وأبواق الفتنة والتحريض

السبت، 21 مارس 2026 01:11 م


تفرض التحديات الإقليمية والدولية نفسها على الساحة، الأمر الذي يستدعي بالضرورة قراءة متأنية للموقف المصري وثوابت السياسة الخارجية لمصر تجاه ما يجري في المنطقة، وخصوصًا في دول الخليج العربي. يزيد من أهمية هذه القراءة هو تلك الحملة المسعورة والمغرضة لخلط الأوراق وتشويه الدور المصري بكل الطرق الممكنة.

إن هذه الدسائس ومحاولات الوقيعة للنيل من العلاقات المصرية مع دول الخليج وباقي دول المنطقة، هي جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية.

وإذا كانت هناك أبواق هنا وهناك تُردِّد ما لا يصح بحكم الجهل أو سوء النية، فإنني أرى أن من واجبي وواجب كل الأسرة الإعلامية في مصر توضيح الحقائق وتفنيد الأكاذيب.

لا يخفى على أحد حجم الجهود المصرية المبذولة لخفض التصعيد وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، في الوقت الذي تؤكد فيه القيادة السياسية بصوتٍ واضح وصريح رفضها الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة. وإذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتصال وتواصل دائم مع القادة والزعماء في المنطقة، وبالذات في منطقة الخليج العربي، فإن فحوى هذه الاتصالات هو التضامن المصري الكامل والدعم المطلق لأمن واستقرار دول المنطقة، انطلاقًا من دور القاهرة المحوري في الدفاع عن الأمن القومي العربي وكونها ركيزة الاستقرار في المنطقة. ولا أذيع سرًا حين أقول إن اتصالات الرئيس السيسي مع قادة وزعماء دول المنطقة أكدت استعداد مصر لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة في سبيل الحفاظ على استقرار المنطقة خلال هذه المرحلة الخطيرة من تاريخها.

إن إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الأراضي والمنشآت في دول الخليج وباقي الدول في المنطقة، تأتي متسقة مع رفضها التام لأي ذرائع تُساق لتبرير هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني، علاقات أخوة راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل.

هذه العلاقات أكدتها ورسختها أحداث التاريخ البعيد والقريب، وصهرتها المواقف والأزمات التي مرت بالمنطقة العربية  على مدى عقود، بما يؤكد أن أمن الخليج العربي امتداد أصيل للأمن القومي المصري.

ولقد أتيحت لي فرصة الاستماع إلى وزير الخارجية د.بدر عبد العاطي خلال إفطار مع أهل الرأي والإعلام، ولمست حجم الجهد المصري المبذول للعمل على احتواء التوتر وخفض التصعيد وإنهاء الحرب الراهنة، والارتكان إلى الحلول الدبلوماسية وتغليب صوت الحكمة، لتجنب تمدد رقعة المواجهات وانزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة. بل إن حديث وزير الخارجية يدفع باتجاه أهمية إطلاق حوار عربي جاد حول الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.

وإذا كان د. عبد العاطي أول وزير خارجية يجري جولة في المنطقة شملت كلًا من قطر والإمارات والسعودية وسلطنة عُمان والأردن، فإن هذه الجولة جسّدت -من ناحية- تضامن مصر القوي مع دول المنطقة في ظل الاعتداءات الإيرانية عليها، فإنها أشارت من ناحية أخرى إلى التقدير الكبير من محيطنا العربي للدور المصري الفاعل الذي يسعى باستمرار إلى حماية أمن المنطقة والحفاظ على استقرارها، وتغليب لغة العقل والحوار لإنهاء التصعيد العسكري الذي يضر بمصالح جميع الأطراف المعنية.

في ظل هذه المعطيات، فإنني أضم صوتي إلى كل الأصوات المتعقلة والحكيمة التي تناشد جميع الأطراف العربية التوقف الفوري عن كل السجالات الإعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الفعل التى لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا بعضها البعض، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء، فما يجري هو أحداث طارئة لن تؤثر بأي حال على المسار التاريخي للتلاحم والتماسك بين شعوبنا وبلادنا العربية.

وربما حان الوقت لضبط الأداء الإعلامي وفق القواعد القانونية والمهنية لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها. هذا المطلب ضروري وحتمي، خصوصًا وأنه لا يجوز ترك الساحة لمواقع التواصل الاجتماعي لخلق أجواء مسمومة وممارسة أفعال التحريض وتشجيع التلاسن غير المبرر.

"لا" قوية وقاطعة لبث الفُرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة.
"لا" صريحة لكل ما تروِّج له قوى الشر وجماعات الإرهاب من شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء.
حفظ الله مصر وأشقاءها من كل سوء وحمى وحدتهم وتلاحمهم في وجه كل الأزمات والظروف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة