استفتاء مارس يقسم إيطاليا بين القضاة وميلونى والمافيا ..ما القصة؟

الإثنين، 02 مارس 2026 03:38 م
استفتاء مارس يقسم إيطاليا بين القضاة وميلونى والمافيا ..ما القصة؟ جورجيا ميلوني

فاطمة شوقى

 

تعيش إيطاليا هذه الأيام واحدة من أخطر أزماتها السياسية والدستورية منذ عقود، حيث تحول استفتاء إصلاح القضاء المقرر إجراؤه في 22 و23 مارس الجاري إلى ساحة حرب مفتوحة، لم تعد تقتصر على أروقة البرلمان، بل امتدت لتشمل اتهامات مرعبة تطال المافيا ومستقبل العدالة في القارة العجوز.

جوهر الصراع: قرعة أم عدالة؟

تبدأ القصة من إصرار حكومة جورجيا ميلوني على تمرير تعديلات دستورية وصفتها بأنها ثورية. تهدف هذه التعديلات إلى فصل المسارات الوظيفية بين القضاة والمدعين العامين بشكل نهائي، والأخطر من ذلك هو تغيير طريقة اختيار أعضاء المجلس الأعلى للقضاء ليصبح عن طريق القرعة العشوائية بدلاً من الانتخاب. الحكومة تبرر ذلك بإنهاء التحزب داخل القضاء، بينما يراه القضاة إذلالاً وتحويل العدالة إلى يانصيب سياسي.

اتهامات المافيا تشعل النيران

ووفقا لصحيفة الميلينيو الإيطالية ، فلم يقف القضاة مكتوفي الأيدي؛ ففي تصريح هز الأوساط الإيطالية، أكد القاضي البارز نينو دي ماتيو أن المافيا والماسونية وكبار الفاسدين سيكونون أول المصوتين بـ نعم في هذا الاستفتاء.
استند دي ماتيو إلى رؤية تاريخية مفادها أن عصابات الإجرام المنظم هي المستفيد الأول من تفتيت هيبة القضاء وإشغال القضاة بصراعات جانبية تضعف قدرتهم على ملاحقة الرؤوس الكبيرة.

رد فعل الحكومة: هذيان متعصب

في المقابل، لم تتأخر الحكومة في الرد،  حيث وصف قادة حزب إيطاليا إلى الأمام  (Forza Italia) كلام القضاة بأنه تسميم للنقاش العام وإهانة لملايين المواطنين،  ويرى مؤيدو الاستفتاء أن القضاة يحاولون الحفاظ على دولة داخل الدولة ويرفضون المحاسبة، مستغلين فزاعة المافيا لترهيب الشارع.

إيطاليا في مفترق طرق

بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تعادرلل مخيف بين جبهة الـ نعم والـ  لا،  يظل السؤال المعلق: هل ستنجح ميلوني في إعادة صياغة الدستور الإيطالي بـ قرعة" قضائية؟ أم أن صرخة القضاة وتحذيراتهم من تغلغل المافيا ستوقف هذا القطار؟ الأكيد أن نتيجة مارس 2026 لن تغير وجه القضاء الإيطالي فحسب، بل قد تعيد رسم خريطة النفوذ السياسي في أوروبا كلها.
وصف تشيزاري بارودي، رئيس الجمعية الوطنية للقضاة في إيطاليا (ANM)، مشروع إصلاح القضاء الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بأنه محاولة صريحة لـ إذلال السلطة القضائية وإضعاف استقلالها. وفي تصريحات حادة ، اكد بارودي أن الغالبية العظمى من القضاة يعارضون هذه التعديلات التي سيتم عرضها على استفتاء شعبي يومي 22 و23 مارس الجاري.

فصل التوجا وقرعة البنجو

تتضمن التعديلات الدستورية التي أقرتها حكومة ميلوني، بدعم من تيار اليمين، فصل المسارات الوظيفية بين القضاة والمدعين العامين لمنع ما يسمى بـ تغيير العباءة أي انتقال المدعي العام ليصبح قاضياً يصدر الأحكام،  لكن بارودي يرى أن الخطر الحقيقي يكمن في تغيير هيكلية المجلس الأعلى للقضاء،  حيث تقترح الحكومة اختيار أعضاء المجلس عن طريق القرعة أو السحب العشوائي بدلاً من الانتخاب الحر، وهو ما وصفه رئيس الجمعية بتومبولا ، يانصيب قضائية لا وجود لمثيل لها في الديمقراطيات الأوروبية.

ديمقراطية على المحك

وحذر بارودي، الذي يشغل منصب مدعي عام في مدينة أليساندريا، من أن هذه التعديلات ستخلق ديمقراطية إيطالية مشوهة تمنح السياسيين هيمنة مطلقة على السلطة القضائية. وأشار إلى أن الحكومة تتذرع بإنهاء التيارات الداخلية لتمرير قانون يحد من قدرة القضاة على الرقابة.

الشارع هو الفيصل

ومع اقتراب موعد الاستفتاء، تظهر استطلاعات الرأي حالة من التعادل التام بين مؤيدي التعديلات ومعارضيها، مما يجعل نسبة المشاركة  هي العامل الحاسم. ولهذا السبب، قررت جمعية القضاة -التي تضم 96% من قضاة ومدعي عموم إيطاليا- النزول للميدان لدعوة المواطنين للتصويت بـ لا، محذرين من أن الموافقة على المشروع تعني فتح الباب أمام "تقليص سري وممنهج" لسلطة القضاء لصالح السلطة التنفيذية..

تداعيات أوروبية

تترقب بروكسل نتائج هذا الاستفتاء بحذر شديد؛ إذ أن أي تغيير يمس استقلال القضاء في إيطاليا قد يضعها في صدام مع قوانين الاتحاد الأوروبي، ويفتح جبهة جديدة من التوتر حول معايير "دولة القانون"، في وقت تعاني فيه القارة من أزمات اقتصادية وأمنية طاحنة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة