أعاد مسلسل رأس الأفعى فتح أحد أخطر الملفات في تاريخ المواجهة مع الإرهاب، عندما تطرق في الحلقة 12 إلى واقعة اغتيال النائب العام الشهيد هشام بركات، مستعرضًا كيف تفكر التنظيمات المتطرفة حين تقرر استهداف رأس منظومة العدالة في الدولة.
المسلسل لم يتناول الحادث بوصفه مجرد واقعة تاريخية، بل قدمه كنموذج لطبيعة العقل التنظيمي الذي يدير مثل هذه العمليات، عقل يؤمن بأن ضرب مؤسسات الدولة في قمتها يحقق أكبر قدر من الصدمة، ويصنع حالة من الفوضى المقصودة، أملاً في إرباك المشهد السياسي والأمني.
جريمة هزّت ضمير المصريين
في 29 يونيو 2015، استُهدف موكب النائب العام بتفجير إرهابي في منطقة مصر الجديدة، ما أدى إلى استشهاده متأثرًا بإصابته. كانت تلك الجريمة نقطة فارقة، لأنها كشفت انتقال التنظيمات الإرهابية إلى مستوى جديد من التصعيد، عبر استهداف شخصية قضائية رفيعة تمثل عنوانًا للعدالة وسيادة القانون.
بين الواقع والدراما
تناول اغتيال الشهيد هشام بركات داخل «رأس الأفعى» لم يكن توظيفًا عابرًا لحدث صادم، بل جاء في إطار رؤية درامية تسعى إلى تفكيك آليات العمل السري للتنظيمات الإرهابية، وفضح البنية التي تقف خلف قرارات الاغتيال والتفجير.
فالرسالة التي حملتها الحلقة لم تقتصر على استدعاء الألم، بل ركزت على أهمية الوعي، وضرورة قراءة التاريخ القريب باعتباره درسًا مستمرًا في كيفية مواجهة الفكر المتطرف، الذي لا يتردد في استهداف العدالة ذاتها إذا تعارضت مع مشروعه.
ويثبت «رأس الأفعى» أن الدراما يمكن أن تتحول إلى مساحة لإعادة قراءة الأحداث الكبرى، ليس بهدف الإثارة فقط، بل لتأكيد حقيقة أن الدولة التي واجهت الإرهاب ودفعت ثمنًا غاليًا من دماء أبنائها، استطاعت أن تصمد وتستعيد زمام المبادرة، وأن تظل العدالة قائمة رغم محاولات استهدافها.