الغرفة الزرقاء فى بومبى.. كم بلغت قيمة الطلاء المصرى؟

الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 م
الغرفة الزرقاء فى بومبى.. كم بلغت قيمة الطلاء المصرى؟ بركان فيزوف

كتبت ميرفت رشاد

في بومبي، قد تجذب الفسيفساء الأنظار، لكن بين نخبة المدينة، كانت الرسومات الجدارية رمزًا للمكانة الاجتماعية أسمى بكثير، وفي هذا السياق، لم يكن هناك لونٌ أكثر رواجًا وقيمةً من الأزرق المصرى، الذي سمي بهذا الاسم لأن المصريين القدماء كانوا يصنعونه منذ أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد كبديلٍ ميسور التكلفة لطحن حجر اللازورد.

 

بركان فيزوف

في صيف عام 2024، تم اكتشاف غرفة مزار منزلية داخل منزل من طابقين كان يملكه في السابق عائلة ثرية من بومبي، كانت خمس عشرة جرة طويلة متكئة على الجدران، وتشير أكوام مواد البناء إلى أن المنزل كان قيد الترميم عندما ثار بركان فيزوف عام 79 ميلادي، لكن الجدران هي التي أثارت اهتمام علماء الآثار، فقد كانت مغطاة بطلاء أزرق مصري، وتضمنت رسومات متقنة لمعبودات وأبو الهول وطيور الجريفين المجنحة، وفقا لما نشره موقع news.artnet.

تمت تسمية المساحة الصغيرة بشكل صحيح بالغرفة الزرقاء، وقد أكدت دراسة حديثة أجراها المنتزه الأثري في بومبي ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجود اللون الأزرق المصري (إلى جانب الأصباغ الحمراء والخضراء والصفراء والبيضاء المشتقة طبيعياً)، كما قدرت كمية الطلاء الثمين المستخدم وقيمته في ذلك الوقت.

 

تكلفة طلاء اللون الأزرق المصرى

في الإمبراطورية الرومانية، كان اللون الأزرق المصري يُتداول عادةً على شكل حبيبات صغيرة تُطحن إلى مسحوق قابل للاستخدام، ويُقدّر الباحثون أن ما بين ستة وعشرة أرطال منه استُخدمت لتغطية الغرفة الزرقاء، وبالاستناد إلى الأسعار التي ذكرها بليني الأكبر (الذي توفي في ستابيا المجاورة أثناء ثوران البركان)، يُقدّر الباحثون أن هذه الكمية من الطلاء كانت ستُكلّف ما يُعادل ربما أكثر من 1000 رغيف خبز أو 90% من الراتب السنوي لجندي مشاة روماني، وكما أشارت الدراسة المنشورة في مجلة "علوم التراث"، فإن هذا قبل احتساب تكاليف العمالة المتخصصة.

 

الأشعة تحت الحمراء

والأمر المثير للدهشة؟ أن الغرفة الزرقاء كانت من أصغر غرف المنزل بأكمله، والذي كان يضم مجمع حمامات حرارية، وفناء حديقة، وقاعة ولائم.

عند إضاءتها، تُصدر صبغة الأزرق المصري توهجًا في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، ولتأكيد استخدام هذه الصبغة، التُقطت صورتان باستخدام نظارات رؤية ليلية مُعدّلة، إحداهما في ضوء طبيعي والأخرى مع تسليط ضوء LED على الجدار.

وبطرح صورة الضوء الطبيعي من صورة ضوء LED، حصل الباحثون على إشارة توهج صبغة الأزرق المصري، ووصف الباحثون هذه التقنية الجديدة بأنها "تقدمٌ هام في التحليل الميداني غير الجراحي لصبغة الأزرق المصري"، وحُسبت كمية الطلاء بضرب مساحة سطح الجدران في متوسط سُمك صبغة الأزرق المصري.

 

أول صبغة صناعية فى تاريخ البشرية

يُعتبر اللون الأزرق المصري أول صبغة صناعية في تاريخ البشرية، فقد صُنع عن طريق حرق الرمل وكربونات الكالسيوم والمعادن الغنية بالنحاس عند درجة حرارة تزيد عن 1500 درجة فهرنهايت، ليصبح الصبغة الزرقاء الأكثر استخدامًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط القديمة وغرب آسيا لآلاف السنين، وبحلول القرن الأول الميلادي، كانت بوتيولي ، وهي ميناء تجاري يقع على بُعد 20 ميلًا من بومبي، المنطقة الرئيسية لإنتاج هذه الصبغة في الإمبراطورية الرومانية بأكملها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة