لماذا سميت بـ"السلف والدين"؟.. قصة أصعب 7 أيام في التقويم القبطي

الإثنين، 16 مارس 2026 03:00 ص
لماذا سميت بـ"السلف والدين"؟.. قصة أصعب 7 أيام في التقويم القبطي أجواء باردة

كتبت أسماء نصار

في قلب الشتاء، وحين تصل برودة الجو إلى ذروتها، يستحضر الوجدان الشعبي قصة من أغرب قصص "الجيرة" بين الشهور القبطية، وهي فترة "السلف والدين"، تلك الأيام السبعة الفاصلة بين شهري طوبة وأمشير، والتي لا تزال تشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الريفية والمناخية في مصر، حيث تمتزج فيها الطبيعة بالأسطورة لتفسير أقسى موجات البرد التي تمر بها البلاد.

 

مفاوضات البرد والرياح

تعتمد الرواية الشعبية على "أنسنة" الشهور، حيث تصور شهر طوبة (أول شهور فصل النمو) وهو في صراع مع عجائز الريف اللاتي صمدن أمام برده القارس.

وتقول الأسطورة إن طوبة، في محاولة أخيرة لفرض سيطرته، استنجد بجاره وشقيقه الأصغر أمشير، طالباً منه "استلاف" ثلاثة أيام يضمها إلى أيامه الأربعة الأخيرة، قائلاً جملته الشهيرة "يا أمشير يا أخويا، سلفني تلاتة منك في أربعة مني، نخلى العجوزة تأيد نارها في حطبي"، ومن هنا جاءت تسمية "السلف"، أما "الدين" فهو رد الاعتبار لأمشير الذي يفرض رياحه وزعابيبه فور انتهاء تلك الأيام.

ذروة الشتاء

تتمثل هذه الفترة تقويمياً في الأيام الأربعة الأخيرة من شهر طوبة والثلاثة الأولى من أمشير (تقريباً من 5 إلى 11 فبراير).

وتوصف هذه الأيام السبعة بأنها "الأبرد" على الإطلاق، حيث تتسم بهدوء ما قبل العاصفة، وبرودة تنخر في العظام، وهو ما يفسره خبراء الطقس اليوم بمرور منخفضات جوية قطبية تتزامن مع هذه الفترة الزمنية، مما يثبت دقة الملاحظة لدى الفلاح المصري القديم الذي ربط المتغيرات الجوية بجدول زمني دقيق.

دلالات التراث في العصر الحديث
 

لم تكن فترة "السلف والدين" مجرد حكاية تحكى للتدفئة حول النيران، بل كانت بمثابة "نشرة جوية" استباقية يعتمد عليها المزارع في ترتيب ري محاصيله وحماية ماشيتة.

جدير بالذكر أن صمود هذه المصطلحات حتى يومنا هذا، واستخدام الأجيال الحالية لمسميات مثل "برد العجوز" أو "زعابيب أمشير"، يؤكد أن التقويم القبطي ليس مجرد إرث ديني أو زراعي، بل هو هوية مناخية واجتماعية عصية على النسيان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة