يُحيي العالم في 15 مارس من كل عام اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2023. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز الوعي بخطورة الإسلاموفوبيا، ونبذ الكراهية والتعصب، ونشر قيم التعايش السلمي، بالإضافة إلى التأكيد على أن الإرهاب لا يرتبط بأي دين.
ويعتبر التاريخ 15 مارس، هو ذكري حادث الهجوم الإرهابي على مسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا عام 2019.
ومن أهم أهداف إحياء هذا اليوم
مكافحة جرائم الكراهية وتبديد المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، وتعزيز الحوار والتعايش
ويتم إحياء اليوم عبر حملات التوعية، ونشر الحقائق، والدعوة إلى احترام الأديان..
و الإسلاموفوبيا خوفاً أو كراهية للإسلام والمسلمين تؤدي إلى التمييز، والتحيز، والعنف. وتشمل مظاهرها تصوير الإسلام كدين عنيف، ومواجهة المسلمين للتمييز في التوظيف أو الحياة اليومية.
وتسعي الي لمكافحة كراهية الإسلام، تأكيدًا على رفض خطاب الكراهية وصون كرامة الإنسان وترسيخ قيم العدل والتعايش، وتأتي هذه المناسبة لتجدد الوعي بخطورة الإسلاموفوبيا، وتدعو إلى معالجة جذورها معالجةً شرعيةً وإنسانيةً تُعلي من شأن التعارف وبناء جسور السلام.
أن "اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام"، هو يومٌ يذكِّر الضمير الإنساني بأن خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات عابرة، بل شرارةُ اضطرابٍ اجتماعيٍّ يهدِّد السلم الأهلي وكرامة الإنسان.
في هذا السياق أكّد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لـ الأمم المتحدة، أن هناك موجةً متصاعدة من الكراهية ضد المسلمين في كثير من أنحاء العالم، داعيًا إلى الوقوف في وجه التعصّب بجميع أشكاله واجتثاثه من جذوره.
وفي رسالته بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، قال إن التمييز المؤسسي وأشكالًا أخرى من العوائق تنتهك حقوق الإنسان والكرامة الواجبة للمسلمين، وأشار إلى أن مجتمعاتٍ بأسرها تُوصَم بسبب خطابٍ يحضّ على الانقسام «وما يجري من تصويرٍ للمسلمين بغير حقيقتهم»، فيما يؤجّج خطاب الكراهية على الإنترنت العنف في الحياة الحقيقية.
وشدّد على أن هذا الاتجاه "المثير للجزع" يأتي ضمن نمطٍ أشمل يتم فيه الهجوم على الجماعات الدينية والشرائح المستضعفة، بما في ذلك اليهود وطوائف الأقلية المسيحية وغيرهم، مؤكدًا ضرورة إدانة الخطاب التحريضي، وحماية الحرية الدينية، ووضع ضوابط على المحتوى الرقمي المحرِّض على الكراهية، وتعزيز الاحترام المتبادل والتماسك الاجتماعي.
وقد حدَّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 15 مارس يومًا دوليًّا لمكافحة كراهية الإسلام، مشددةً على أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يمكن ولا ينبغي ربطهما بأي دينٍ أو جنسيةٍ أو حضارةٍ أو جماعةٍ عرقية، وداعيةً إلى تعزيز ثقافة التسامح والسلام على أساس احترام حقوق الإنسان وتنوّع الأديان والمعتقدات أنَّ الإسلاموفوبيا ليست مجرد مواقف فرديَّة أو خطابات متطرِّفة، بل هي ظاهرة خطيرة تتغذَّى على الجهل والصور النمطيَّة المغلوطة، وتدعمها بعض جماعات اليمين المتطرف لتحقيق مصالح سياسية وحزبيَّة ضيقة، بما يسهم في تأجيج الانقسام والكراهية،.
ومواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية لترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وتعزيز قيم المواطنة والتَّعددية وقبول الآخر.
وفي التعريف بسماحة الدين الإسلامي الحنيف ونشر الفكر الوسطي المستنير في مواجهة كافَّة أشكال التعصب والتطرف والعنصرية والكراهية والتمييز، وهنا يأتي اهمية المبادرات المدنية الملهمة لتعزيز فكرة الحوار بين الشرق والغرب، وتصحيح صورة الإسلام وإطلاق حملات عالميَّة شاملة ولمواجهة خطابات التطرف والكراهية والتمييز الديني، وسنِّ تشريعات وسياسات واضحة لمكافحة الكراهية والتَّمييز الديني، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل والتعددية الثقافية والدينية، والعمل على نشر الوعي بحقيقة الإسلام بوصفه دينَ رحمة وعدل وسلام، يؤكِّد كرامة الإنسان وحقه في العيش بسلام وأمان.
وفي هذا السياق أطلقت المنظمة العربية للحوار مبادرة تحت اسم " الإسلام رسالة سلام " بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية وغير الحكومية، وتعتمد علي إطلاق عدد من الحملات الرقمية لإظهار صورة الإسلام السمحة الذي يدعو الي الحوار والمحبة والتعايش، وتسعي المبادرة الي تكثيف دور الشباب صنَّاع السلام، وبرامج الحوارات الطلابيَّة من أجل تعزيز الأخوَّة الإنسانيَّة وشعار المبادرة " أنا مسلم " بهدف تقديم صورة المسلم الإيجابية من خلال الإعتماد علي إنتاج محتوي رقمي مترجم باللغات.
ومن أهداف هذه المبادرة بناء استراتيجيات الرد على الإسلاموفوبيا:
• ونشر المعرفة الصحيحة عن الإسلام وقيمه، وتفنيد الأفكار النمطية المسبقة التي تصور الإسلام كدين عنف.وتمثيل الإسلام واقعياً من خلال الرفق، الصدق، ومساعدة الآخرين، مما يكسر الصورة الذهنية السلبية.
والرد على الاستهزاء أو الشبهات بحجج منطقية وعلمية، وتجنب الانفعال، مع الاعتزاز بالدين.
والاندماج في المجتمع، وإبراز دور المسلمين الإيجابي، والضغط لسن قوانين تحمي من التمييز.
و توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام لإبراز الحقائق ومحاربة الصور النمطية.
مثل هذه المبادرة الطموحة تحتاج إلي التنسيق والتعاون مع عدد من الجهات ذات الصلة وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية حيث يدعو دائما فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الي ضرورة تجديد الخطاب الديني من أجل تقديم صورة الإسلام الحقيقية السمحة. وايضاً فهناك دور للأزهر الشريف و فضيلة الإمام الأكبر الذي يشجع دايما علي كل الجهود التي من شأنها تقديم صورة الإسلام المستنير والوسطي.
وكذلك يجب الإهتمام بمثل هذه المبادرات من قبل وزارات التعليم والشباب والإعلام والثقافة والتضامن لأن الرد على الإسلاموفوبيا يتطلب نهجاً. شاملاً يجمع بين الحوار الهادئ، والتعليم، وحسن الخلق، وتصحيح المفاهيم المغلوطة. يتم ذلك عبر تقديم الصورة الحقيقية للإسلام كدين سلام، والاعتزاز بالهوية الإسلامية، واستخدام الوسائل القانونية والإعلامية لمواجهة العنصرية والتمييز، مع التركيز على المعاملة الحسنة والاندماج الإيجابي في المجتمع.
ولعل شعار " أنا مسلم..أنا مسلمة " يلفي بالمسئولية المشتركة علي جميع المسلمين في أنحاء العالم بالعمل علي أن يكون سلوك المسلم الحقيقي فرض عين متبعًا أوامر الله ومجتنبًا نواهيه، ويجمع بين صحة العقيدة وحسن الخلق.
والنص القرأني منير بأيات بينات من الذكر الحكيم تؤكد علي سماحة الإسلام وما أجمل قول الله تعالي في سورة فصلت: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}. تدعو إلى مقابلة الإساءة بالإحسان، والصبر عند الغضب، والعفو عن المسيء، مما يحول العدو إلى صديق قريب.
وترفض الكراهية والعنف وتدعو الي المحبة والتسامح والسلام..وهو جوهر ديننا الحنيف " الإسلام ".