قدمت الفنانة ريهام عبد الغفور أداءً احترافيًا فى مسلسل حكاية نرجس، يُعد من أكثر الأدوار تعقيدًا وتأثيرًا فى الدراما مؤخرًا، فمن خلال ملامح وجهها المتغيرة ونظرة عينيها وحتى ابتسامتها التى تحمل أكثر من معنى، استطاعت أن تقدم شخصية معقدة بصدق شديد، دون مبالغة أو افتعال أو الحاجة إلى الصراخ مؤكدة مرة أخرى أنها ممثلة تمتلك أدوات استثنائية.
نجحت ريهام عبد الغفور، بمشاركة الفنان حمزة العيلى، فى خلق حالة تمثيلية قوية داخل العمل، وكأن المشاهد أمام مباراة أداء حقيقية بين ممثلين يمتلكان أدوات احترافية عالية، يتنقلان خلالها بين مشاعر متناقضة وحوارات مليئة بالتوتر الإنسانى العميق.
ولعل أكثر ما نجحت فيه ريهام هو قدرتها على جعل الجمهور يتفاعل مع الشخصية بشكل لافت؛ فالمشاهد يجد نفسه أحيانًا خائفًا عليها وهى تهرب بالطفل الذى اختطفته، ويتابع خطواتها بقلق وكأنه يريد أن يحذرها حتى لا يراها أحد، وفى الوقت نفسه، نجد مشاهدين آخرين يتمنون أن يتم القبض عليها سريعًا حتى يعود الطفل إلى حضن أمه، هذا التناقض فى مشاعر الجمهور هو أحد أكبر إنجازات الأداء التمثيلى، إذ استطاعت الفنانة أن تضع المشاهد فى صراع عاطفى حقيقى.
لكن وسط هذا النجاح الكبير، هناك جانب ربما لم ينتبه إليه كثيرون، وهو جانب شديد الخطورة، أن يتعاطف المشاهد مع المجرم إلى حد ما، وأن يرى دوافعه الإنسانية وشعوره بالنقص والاحتياج مبرر لكل ما يفعله، بينما يغيب عن الشاشة الألم الحقيقى الذى تعيشه الأمهات اللواتى يُختطف أطفالهن.
كان من الممكن أن يمنح العمل مساحة أكبر لإظهار حالة الفزع والصدمة التى تعيشها الأم عندما تكتشف اختفاء طفلها فجأة، بعد أن تتركه للحظات نتيجة خدعة أو حيلة من نرجس، فهذه اللحظات تمثل مأساة إنسانية حقيقية تستحق أن تُعرض بوضوح، حتى يدرك المشاهد حجم الألم الذى يسببه هذا الفعل الإجرامى.
إظهار هذه المعاناة لم يكن ليقلل من قوة شخصية نرجس، بل كان سيكشف الجانب الخفى من الحكاية، وهو الجانب الذى يترك خلفه أسرًا محطمة وقلوبًا مليئة بالخوف والحزن والضياع.
لأنه مهما كانت الظروف القاسية التى تعيشها أى أم، ومهما كانت وحدتها أو صعوبة حياتها في إعالة أسرتها، فإنها لا يمكن أن تقبل أن تفقد طفلها أو أن يُنتزع منها، ولهذا كان من المهم إظهار أثر ما فعلته نرجس على ضحاياها، وعلى الأسر التى دمرت حياتها بسبب هذا الفعل القاسى.
ورغم هذه الملاحظة، ولكن يبقى ما قدمته ريهام عبد الغفور فى المسلسل جهدًا فنيًا كبيرًا يستحق التقدير، وربما الجوائز أيضًا، لما حمله من صدق وإتقان يدرس، لكن تظل الحكاية بحاجة إلى إضاءة أكبر على ذلك الجانب المظلم الذى تركته نرجس خلفها، حيث الألم والحزن والدموع التى لا تقل أهمية عن مشاعر بطلة الحكاية نفسها.