ولد إيلي ويتني في عام 1765 في ويستبورو، ماساتشوستس، ونشأ في مزرعة، حيث أظهر منذ صغره موهبة في الميكانيكا والاختراعات، في شبابه صنع العصي ودبابيس القبعات واخترع جهازًا لتصنيع المسامير، بعد تخرجه من جامعة ييل عام 1792، انتقل للعيش في مزرعة تملكها كاثرين غرين، أرملة الجنرال ناثانيل غرين، بالقرب من سافانا جورجيا.
في عام 1794، حصل ويتني على براءة الاختراع الأمريكية رقم 72X ، لاختراعه "محلج القطن" الذي يزيل البذور ميكانيكيا من ألياف القطن قصير التيلة، وهو محصول شائع في الجنوب الأمريكي.
قبل اختراعه، كان فصل البذور يدويًا عملية شاقة وبطيئة، صمم ويتني آلة تستخدم أسنانًا سلكية لسحب الألياف عبر غربال دقيق، ثم تقوم فرشاة دوارة بإزالة الألياف النظيفة.
كان الاختراع ثوريًا: بينما كان العامل اليدوي يستطيع تنظيف حوالي رطل واحد من القطن يوميًا، كانت آلة ويتني قادرة على تنظيف ما يصل إلى 50 رطلًا يوميًا.
أدى ذلك إلى زيادة ضخمة في إنتاج القطن الأمريكي، وجعله المنتج الرئيسي للصادرات، كما ساهم في جعل الولايات المتحدة المنتج الأكبر للقطن في العالم بحلول منتصف القرن التاسع عشر.
آثار الاختراع الجانبية:
لكن هذا الابتكار لم يكن بلا آثار جانبية: فبينما خفف محلج القطن من الجهد المطلوب لتنظيف الألياف، زاد من الطلب على العمالة المستعبدة لزراعة وحصاد المحصول، واستفاد المزارعون ماليًا بشكل كبير، بينما حقق ويتني أرباحًا محدودة بسبب الانتهاكات الواسعة لبراءات اختراعه والمعارك القانونية الطويلة.
بعد أربع سنوات من براءة اختراع محلج القطن، حصل ويتني عام 1798 على عقد مع الحكومة الأمريكية لتصنيع 10 آلاف بندقية خلال عامين.
رغم أن تنفيذ الطلبية استغرق نحو عقد من الزمن، ساهم هذا المشروع في نشر فكرة الأجزاء القابلة للتبديل، التي سهلت تجميع الأسلحة وصيانتها، ومهدت الطريق لتطور التصنيع في الولايات المتحدة.
باختصار، كان لإيلي ويتني دور مزدوج فقد غير طرق إنتاج القطن وساهم في الثورة الصناعية الأمريكية، ولكنه أيضا ساهم - من دون قصد - في زيادة العبودية في الجنوب الأمريكي.