يناقش الكاتب سيموكاي تشيجودو، المولود عام 1986، في زيمبابوي من خلال كتاب "السعي وراء الحرية" الصادر قبل أيام عن بنجوين بريطانيا فكرة العيش في مرحلة ما بعد الاستعمار ببلاده زيمبابوي، حيث يقول إنه بعد سنوات من الاستقلال، ظل هذا الوعد محفورًا في ذاكرته منذ البداية: "اسمك، سيموكاي، يعني النهوض"، هكذا أخبره والده، وهو مناضل سابق في سبيل التحرير.
مذكرات مؤثرة
مع ذلك، وكما يُبيّن تشيجودو في مذكراته المؤثرة، فإنّ نهاية الحكم الاستعماري لا تعني التحرر من الأحداث التاريخية وتداعياتها على الحياة اليومية، يروي قصتين مترابطتين: حرب استقلال زيمبابوي الوحشية، وبحثه الشخصي عن الانتماء في السنوات اللاحقة في كتاب واسع النطاق، زاخر بالأحداث، ينتقل بنا عبر أوغندا ورواندا وأيرلندا ومكسيكو سيتي. لكن في جوهره، زيمبابوي وبريطانيا، "المستعمرة السابقة والمركز الاقتصادي"، والخلافات العالقة بينهما.
ألحق والدا تشيجودو، اللذان انضما إلى الطبقة الوسطى السوداء المتنامية بعد الاستقلال، ابنهما بمدارس خاصة مرموقة، وهناك، اكتسب ما يسميه "لكنة رقيقة وهشة"، ومارس "رياضات البيض"، وتعلّم قواعد الاحترام التي تعد بالأمان لا بالانتماء.
أدرك الزيمبابوى المرفه مبكراً أن كونه أسود يعني أن يُعرّف من قِبل الآخرين لينبذه الزيمبابويون السود ويصفونه بـ"الخليط" بسبب عاداته البيضاء المكتسبة مثل تناول السلطة يُطلق عليه الزيمبابويون البيض لقب "سوتبيل"، أو "قضيب الملح"، لأنه يضع قدمًا في أفريقيا وأخرى في أوروبا.
يتجلى عبء إرث جيله بأبلغ صوره في وصفه لمقتل جده - "أطلقوا عليه النار بدم بارد وألقوا بجثته في حفرة ضحلة" وتعذيب والده تافي على يد حكومة روديسيا العنصرية ومن ثم انضم تافي إلى الكفاح المسلح وقضى سنوات في المنفى وفي هذا يكتب تشيجودو: "شعرت بثقل التاريخ، وكأن حياتي هبة من نجاته من عنف هائل".
كتاب مطاردة الحرية