أمل الحناوى

تفخيخ الشرق الأوسط بـ "الديناميت والنابلم"

السبت، 14 مارس 2026 02:25 م


 

(المشهد الأول) : مجموعة من الصديقات نجلس معاً فى بيتى ، نتدارك الأمر ، نتناقش بهدوء ، نتحدث سوياً ، نُفكر فى تداعيات المواجهات بين "إيران" من جهةٍ و "أمريكا وإسرائيل" من جهة أخري .. ظللت أستمع لهن باهتمام بالغ وبإنصات شديد وبتعلُق أشد .. وبصراحة كُلهُن لديهن من الوعي الكثير والنقاش بينهن بَناء جداً .. لكنى حينما سمعت إحداهن تقول ( أنا خايفة على "مصر" ) كَسَرت حاجر الصمت وقررت التحدُث عما يجيش به صدرى ، وقبل أن أبدأ فى الحديث سألتني صديقتى وقالت : إلي أين تتجه الأوضاع فى الشرق الأوسط ؟ ، ثم تَبعت ذلك بالسؤال الثاني وقالت ( ماذا نحن فاعلون ؟ ) .. عند هذه تحديداً قُلت لصديقاتي : إستمعن لى جيداً ، ولا تقاطعونى ، فأنا لدي _ من واقع عملي ودراستى للعلوم السياسية والعلاقات الدولية _ ما يؤهلني لكى أبعث أليكُن برسائل طمأنة وأُحلل المشهد الإقليمي الحالي بدِقة ، اعلمن بأن وضع "مصر" الحالي يجعلها تُراقب عن كثب الأوضاع التى تشهدها المنطقة ، وأقول لكُن معلومة لا تُعتبر سراً وهى : إن "مصر" كانت تستعد لهذا اليوم الذي توقعت فيه زيادة رُقعة الصراع وإنتشار الفوضي بالرغم من أنها كانت تقاوم زيادة رُقعة الصراع بضراوة وعملت بكل إخلاص على منع الصدام بين عدة أطراف ورفعت شعار السلام فى منطقة الشرق الأوسط

(المشهد الثاني) : الصمت يُخيم على بيتى ، صديقاتى يستمعن لي ، لا أحد يهمس ، يبدو أن حديثي لقي اهتمامهُم وجذبهُن .. لذلك قررت الإستمرار فى الحديث وقُلت ( لا أحد يستطيع الإقتراب من "مصر" ، لدينا جيش قوى مُتطور مُصَنف عالمياً ونتبع سياسة خارجية رشيدة ولا ندخل فى أي مُعترك يقودنا للهلاك ، دعونا نتحدث عن الموقف الحالي فى الشرق الأوسط الذي يدعوا لأن نضع عيننا فى وسط رأسنا ونتدبر الأمر وننظر للمشهد نظرة أوسع وأعمق وهى : خطط إسرائيل الرامية لنشر الفوضى والهيمنة على مقدرات الدول _ بمساعدة أمريكا _ يتم تنفيذها بوتيرة أسرع مما كُنا نتوقع ، الميليشيات المسلحة التي إنتشرت فى منطقة الشرق الأوسط لم تكن يوماً تعادي إسرائيل بل هى فى حقيقة الأمر تُعين إسرائيل وتساعدها على تحقيق أهدافها ، إنكشف المستور ووضحت الصورة بأن الإقتصاد يقود السياسة وأن هناك لعبة جديدة تُحاك لدول الشرق الأوسط يتم فيها تغير الأدوات كُلاً حسب الحاجة له وظهر المخطط الرامي لتهجير الفلسطينين ، ثم تفخيخ الشرق الأوسط بالديناميت تارة وبالنابالم تارة أخري للسيطرة على أراضي سورية ولبنانية ، تبع ذلك ضرب إيران للسيطرة على إحتياطاتها النفطية )

(المشهد الثالث) .. صمت رهيب أصاب صديقاتى وهُن يستمعن لى فقررت إستكمال حديثي وقُلت ( نحن مقبلون على كارثة إقتصادية عالمية ، إنتحار رسمى بأيدي لاعبون أساسيون فى منطقة الشرق الأوسط ، فقد تم إغلاق مضيق هرمز ، توقف تدفُق بترول دول الخليج والبالغ ( ٢٠ ٪؜ ) من البترول العالمي ، قَلَت الإحتياطات البترولية العالمية ، هناك تهديد واضح للصناعة عالمياً وللغذاء عالمياً ، بالتأكيد لن تنتظر دول العالم توقف مصانعها وتهديد غذائها ، وبنفس التأكيد أقول : هذه الحرب إفتعلتها إسرائيل لخدمة أهدافها وجرجرت وراءها أمريكا وتحاول جر دول الخليج للدخول فيها لكن دول الخليج لديها من العقل الكثير ومن الإدراك الكثير لهوان وأهوال الحرب وتداعياتها وتأثيراتها .. الشرق الأوسط أصبح ساحة للنزاع والحرب وهو ليس مساحة على الخريطة فقط بل هو المُحرِك الفعلي للإقتصاد العالمى )

(المشهد الرابع) .. صديقة لى تقول : أنا كدا فهمت .. صديقه أخري تقول لي : وأنا كدا إطمنت .. وصديقه أخري تقول لي : نحن بلد الأمن والأمان والرجال المخلصين .. وصديقه أخري تقول لي : دعونا ننتظر ونتحسس خُطانا ولا نجري خلف مُروجي الشائعات ضد وطننا .. وصديقه أخري تقول لي : أنا كُنت خائفة والآن أنا واثقة فى بلدي … وأنا نظرت لهُن وقُلت ( فهمنا وإطمنا ولا خوف بعد اليوم على وطننا )

(المشهد الخامس) .. أنا أُقلُب فى الفضائيات لأجد حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي ، أضغط على الريموت كنترول لأعلي صوت السيسي وهو يقول : ماحدش يقدر يقرب لمصر ، ماحدش يقدر يعمل حاجة ضد مصر .. ينتهى حديث السيسي ويأتي بعده مباشراً فيديو صادر عن الشئون المعنوية بالقوات المسلحة وصوت يخرج من الفيديو ويقول ( زار الفريق أشرف سالم زاهر مقر المخابرات الحربية وعقد لقاء مع قادتها وضباطها )

(المشهد السادس) .. أصدقائى بدت عليهن علامات الهدوء الشديد ، الإبتسامة تبدو علي وجوههن ، الثقة الزائدة تبدو عليهن ، نقف سوياً ونقول فى نَفَس واحد ( تحيا مصر )




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة