سما سعيد

لماذا تعاطفنا مع نرجس ولم نتعاطف مع ميادة؟

الجمعة، 13 مارس 2026 06:39 م


استطاعت دراما رمضان 2026 أن تبني أسلوب جديد في تناول بعض القضايا والمشكلات الاجتماعية وكان من بينها مسلسل حكاية نرجس الجملة التي كانت تراودني منذ مشاهدة أولى حلقات مسلسل حكاية نرجس، والغريب أن ريهام عبد الغفور اتقنت تجسيد الشخصية حتى جعلت غالبية المشاهدين كلما زادت وتيرة الاحداث كلما تعاطفوا معها أكثر.

بداية من جحود الأم التي كانت تفرق بين بناتها، ومعايرتها لها طوال الوقت وعبارتها الشهيرة "لا مال يتنهب ولا جمال يتعشق" وتحاول أن تعري اثار الثعلبة، ألم ما بعده ألم.

نرجس اصبحت كائن مرعب، الشر هو آخر اختيار بالنسبة له، بداية الحكاية لم تكن خطط للخطف او حتى الكراهية لكل من حولها، بل كانت محاولة منها لتضميد جرح ينزف بسبب نظرات التنمر والتعالي المتجهة نحوها في كل وقت، وكأنها أنثى ناقصة، تحتاج للتبرير طوال الوقت وكسب الجميع في صفها حتى إذا كان هذا الأمر يجعلها "خطافة عيال".

"ياترى مخبية إيه يا بنت سعاد"، هذه الجُملة الحوارية التي استوقفتني في حكاية نرجس وردتها قبل ما تقرر أن نهايتها سكون في نفس اليوم، وكأن فيه لغز يحوم حول والدة نرجس، سر أو موقف أو حتى جريمة لازلنا لا نعلم عنها شيئاً وقد تكون مفاجأة الحلقات القادمة، وبالتأكيد كان سببا كبيرا في رفض عائلة عوني لها.
عدم الرضاء بالنصيب ليس كافيا بالنسبة لنرجس لكي تكون كتلة نار تحرق كل من حولها، كانت نظرات الشفقة والشماتة وحتى اللوم في أعين من حولها نتيجة عدم إنجابها ومن ثم انفصالها ورفض عائلة عوني لوجودها كانوا العامل الأكبر.

أما على الجانب الأخر في مسلسل "علي كلاي"، كانت "ميادة الديناري" منبع شر مطلق، لم يكن هناك دافع لها، فهي زوجة لشخص تحبه بل وكانت مسيطرة عليه في جميع المواقف، ولم يستغل عدم إنجابها في اي ضغط عليها، حتى بعدما شعر برغبته بأن يكون أب فكان يحاول أن يحافظ عليها، لكن شرها كان أقوى من الحب ومن المنطق. أيضا كان الجميع لا يقدر على قول كلمة واحدة أمامها، أو بمعنى أدق "الكل بيعمل لها حساب"، فكانت قادرة على المواجهة، واستغلال ما ينقصها بأن تكون امرأة أكثر جبروتا وشراً.

لا نختلف عن كون نرجس مجرمة، لكنها ليست المجرمة الوحيدة في حكايتها، فالصراع الذي يحدث داخلها بدون أي علامات واضحة في انفعالاتها الخارجية يدل أنها مرت بأكثر من موقف جعلها متبلدة المشاعر ولا تعرف شيئاً في الحياة سوى ما تحتاجه هي فقط وما تريد أن تثبته للأخرين عن شخصيتها كامرأة كاملة بلا أي نقصان، فهي نتاج مجتمع قاسي "وليست ضحية"، مجتمع جعل المرأة العقيم في بعض الاحياء الشعبية وصمة عار مصدر للحسد والحقد، أما ميادة فهي لم تقع تحت هذا الضغط أبداً، فكان لديها زوج يحترم مشاعرها، وعائلة لا يعنيها ما هي عليه، ولكنها اختارت بكامل قواها العقلية أن تكون الأكثر شراً وأكثر كرهاً للمشاهد.

وأخيراً ريهام عبد الغفور استطاعت بأدائها الخيالي أن الشرير يكسب التعاطف ليس لأنه مظلوم، بل لأننا رأينا المكان الذي انكسر من خلاله ولم يشعر به أحد، نرجس هي الشريرة التي تأخر البعض عن إنقاذها، أما درة بأدائها المبهر أيضاً فكانت قادرة على أن تجعلنا نكره ميادة من قلوبنا دون ذرة تعاطف تذكر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة