ذكرى رحيله.. رأى العقاد فى ابن سينا والأمام محمد عبده ومصطفى كامل

الخميس، 12 مارس 2026 10:00 م
ذكرى رحيله.. رأى العقاد فى ابن سينا والأمام محمد عبده ومصطفى كامل عباس محمود العقاد

كتب محمد فؤاد

تمر، اليوم، ذكرى رحيل الأديب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد، أحد أبرز أعلام الفكر والأدب في العالم العربي خلال القرن العشرين، وصاحب مشروع فكري واسع امتد عبر عشرات المؤلفات التي تناولت قضايا الأدب والفلسفة والتاريخ والسير الإنسانية.

وقد عُرف العقاد بقراءاته العميقة للشخصيات التاريخية والفكرية، إذ لم يكن يكتفي بسرد سيرهم، بل كان يقدم رؤى تحليلية تكشف أبعادهم الفكرية والإنسانية، ومن بين الشخصيات التي تناولها في كتاباته وتحليلاته الفيلسوف الطبيب ابن سينا، والمصلح الديني محمد عبده، والزعيم الوطني مصطفى كامل، حيث توقف أمام تجاربهم وأفكارهم في سياق قراءته لمسيرة الفكر والإصلاح في التاريخ العربي والإسلامي.

 

ابن سينا

ألف عباس محمود العقاد كتابا عن ابن سينا بعنوان "ابن سينا الشيخ الرئيس" وفيه أورد كل شىء عنه منذ ولادته عام 980 ميلادية فى ظل الدولة السامانية بخراسان وسعيه المبكر نحو تحصيل العلم حتى تأليفه الكتب بدءا من عشرة من عمره.

وأحب ابن سينا منذ نعومة أظافره الفلسفة غير أنه كما يقول العقاد بنى مملكته فيه من نسج ما تعلمه من الفارابى الذى يعترف بفضله، فكان يقرأ كتبه ويستزيد منها العلم، ويقول العقاد عن ابن سينا أنه كان إذا واجهه أمر مستغلق عليه فى الفلسفة فإنه كان يلجأ من فوره إلى المسجد ليطلب من الله العلى الكريم أن يفتح عليه الأبواب المغلقة ويهديه إلى ما استغلق.

 

الأمام محمد عبده

يقول عباس محمود العقاد فى كتابه "الإمام محمد عبده.. عبقرى الإصلاح والتعليم": رأيت الشيخ محمد عبده مرات معدودة، ورأيته مرات لا تُحصَى فى صوره الشمسية التى لا تلتبس إحداها ملامح صورة أخرى، فكانت النظرة الأولى كالنظرة الأخيرة إلى تلك الملامح فيما تنمُّ عليه وتشير إليه.

قوة وطيبة متفقتان لا يبين لك أنهما تنازعتا يومًا أو تتنازعان، فهو قوى لا ينازع طيبته نية من نياتها، وهو طيب لا ينازع قوته دافعًا من دوافعها، وهو أقرب الناس سمة بما يرتسم فى أخلادنا من سمات النبوة، وهى فى طلعتها الإنسانية بشر مثلنا، وإن لم نكن نحن بشرًا مثلها فيما تتلقاه من وحى الله.

قال عنه تلميذه وصديقه وأقرب الناس إليه فى عامة أمره وخاصته، صاحب المنار السيد محمد رشيد رضا تغمدهما الله برضوانه: "إنه سليم الفطرة، قدسى الروح، كبير النفس، وصادف تربية صوفية نقية زهدته فى الشهوات والجاه الدنيوى وأعَدَّتْه لوراثة هداية النبوة، فكان زيته فى زجاجة نفسه صافيًا يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار".

وافتتح ترجمته بعد وفاته بنحو عشرين سنة بقوله عنه: "إن هذا الرجل أكمل مَنْ عرفت من البشر دينًا وأدبًا ونفسًا وعقلًا وخلقًا وعملًا وصدقًا وإخلاصًا، وإن من مناقبه ما ليس له فيه ند ولا ضريب، وإنه لهو السرى الأحوذى العبقري".

 

مصطفى كامل

يقول عباس محمود العقاد في كتاب رجال عرفتهم: إن الزعامة السياسية لا تخلو من أخطاء في الحياة العامة أو الحياة الخاصة، وربما كانت زعامة مصطفى كامل أقل الزعامات خطأ في أوائل دعوتها، ولست أذكر أنني تبينت هذه الأخطاء أو تبينت غيرها من الأخطاء السياسية بحثًا وتفكيرًا وإمعانًا في تحقيق المطالب الوطنية وتحقيق أساليب العمل لها والوصول إليها؛ فإن هذا البحث جهد لا يطيقه عقل صبي في الخامسة عشرة أو شاب فيما دون العشرين؛ وهي سني يوم عملت في الصحافة اليومية، لا أذكر — إذن — أنني أحجمت عن الاشتراك في حزب مصطفى كامل بعد البحث المفصل والموازنة الواعية بين مقاصد الزعامات السياسية وطرائق الزعماء في ذلك الحين، ولكن الذي أذكره جيدًا أنني كنت أقرأ مقالات مصطفى كامل وأسمع خطبه، فأحمد له غيرته وأعجب بصدقه في جهاده، ولكنني أراني أمام منهج من الكتابة والقول غير المنهج الذي أتلقى منه رسالة الفكر والعاطفة وتستجيب إليه بديهتي المتطلعة إلى الوعي والمعرفة، فإن ذلك الأسلوب «الخطابي الشعوري»، الذي كان له أبلع الأثر في جمهور مصطفى كامل، لم يكن هو ذلك الأسلوب المختار الذي عهدته فيما اطلعت إليه من كلام مقروء أو كلام مسموع.

ولعل أشهر الأمثلة للأسلوب «الخطابي الشعوري»، الذي كان ذريعة التأثير الكبرى في خطب مصطفى كامل؛ قولُه في خطبة زيزينيا الكبرى، وهي أقوى خطبة وآخرها قبل وفاته، إذ يقول: "بلادي بلادي، لك حبي وفؤادي، لك حياتي ووجودي، لك دمي ونفسي، لك عقلي ولساني، لك لبي وجناني، فأنت أنت الحياة، ولا حياة إلا بك يا مصر".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة