أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الاعتراف بالفضل نعمة من نعم الله عز وجل، وهو من القيم الكبيرة والعظيمة التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان في حياته، موضحًا أن الاعتراف معناه الإقرار، والفضل معناه الإحسان، أي أن يقر الإنسان بالإحسان الذي قُدم إليه، مشيرًا إلى أن هذه القيمة ذكرها الله سبحانه وتعالى تصريحًا وتلميحًا في القرآن الكريم، حيث أمرنا الله تبارك وتعالى ألا ننسى الفضل بيننا، فقال سبحانه: "ولا تنسوا الفضل بينكم"، كما جاء في الحديث النبوي الشريف أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله".
وأوضح الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج "فرصة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن الشكر لله سبحانه وتعالى يزيد العبد في النعمة ويورث له رضا الله عز وجل، مبينًا أن الشكر كنز لا نفاد له، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: "قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر"، وكذلك قوله تعالى: "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"، مؤكدًا أن الاعتراف بالفضل يربط الإنسان دائمًا بفضل الله عليه، ويجعله يدرك أن كل نعمة في حياته إنما هي منحة من الله سبحانه وتعالى.
وأشار الشيخ أحمد الطلحي إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الأمة هذه القيمة العظيمة من خلال مواقفه وسيرته، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم خرج وقد عصب على رأسه حاشية برد، فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك، فحمد الله وأثنى عليه وقال: "أوصيكم بالأنصار"، وكررها ثلاثًا، مبينًا أنهم قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، وأمر بقبول إحسانهم والتجاوز عن مسيئهم، وهو موقف عظيم يدل على الوفاء والاعتراف بالفضل لأهل النصرة.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم جسّد هذا المعنى أيضًا في مواقف عديدة، منها ما رواه جرير بن عبد الله رضي الله عنه عندما جاء ليسلم على يد النبي صلى الله عليه وسلم، فألقى إليه النبي كساءه وقال لأصحابه: "إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه"، وكان بعد ذلك لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهه، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه".
ولفت الداعية الإسلامي إلى أن من أعظم صور الاعتراف بالفضل ما كان من وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن هالة بنت خويلد أخت خديجة استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع اسمها ارتاح لذلك وقال: "اللهم هالة بنت خويلد"، فغارت عائشة وقالت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش هلكت في الدهر وقد أبدلك الله خيرًا منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أبدلني الله خيرًا منها"، وكان إذا ذبح الشاة يقول: "أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة"، وقال أيضًا: "إني رُزقت حبها"، في دلالة عظيمة على الوفاء والاعتراف بالفضل.
وبيّن الشيخ أحمد الطلحي أن الاعتراف بالفضل له فوائد عظيمة، فهو اعتراف بالمنعم سبحانه وتعالى وبالنعمة التي أسداها إليك، وهو سبب من أسباب حفظ النعمة بل ومن أسباب زيادتها، كما أنه لا يكون باللسان فقط، بل باللسان الذي يعبر عما في القلب، وبالعمل بالجوارح والأركان، مؤكدًا أن الاعتراف بالفضل يكسب رضا الله تعالى ومحبتَه، وهو سبيل النجاة والنجاح في الدنيا والبرزخ والآخرة، داعيًا إلى اغتنام فرصة الحياة في الاعتراف بفضل من أسدى إلينا معروفًا، حتى يكون للعبد من الله عز وجل ما يرجوه ويتمناه.