عادل السنهورى

أمريكا والغضب الخليجى

الأربعاء، 11 مارس 2026 06:52 م


هناك حالة  تململ وعتب سياسي تلامس حدود الغضب بدأ يطفو على السطح في كتابات وتدوينات لرموز اجتماعية خليجية من تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران، ومن التصريحات والمواقف الأمريكية تجاه دول الخليج العربية التي تتعرض لاعتداءات من الجانب الإيراني منذ اندلاع الحرب صباح السبت قبل الماضي.

القلق يتصاعد منذ أيام الحرب الأولى استنادا إلى شواهد تؤكد أن الأطراف الرئيسية في الحرب تتحرك حسب مصالحها الخاصة، وليس وفق مصلحة الحلفاء من الدول العربية، وأن الحماية الأمريكية من الضربات الإيرانية تتصدر إسرائيل الأولوية فيها، بدعمها وإمدادها بالسلاح وبأنظمة الدفاع الجوي تعويضا لخسائرها من ضربات المسيرات والصواريخ الإيرانية.

دول الخليج تدفع ثمنا لصراع مصالح دول تسعى للسيطرة والنفوذ على موارد المنطقة وتتحكم في مقدراتها على حساب أمن المنطقة ومصالحها واستقرارها وحماية شعوبها، فهي لم تكن في حاجة الى هذه الحرب أو التورط فيها وإشعالها دون التشاور معها، وهي التي تستضيف أراضيها وفقا لاتفاقيات ثنائية.

فالولايات المتحدة تمتلك شبكة واسعة تضم عشرات القواعد والمنشآت العسكرية في دول الخليج العربي، مع وجود آلاف الجنود، أبرزها قاعدة العديد في قطر، والأسطول الخامس في البحرين.

وتشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى وجود حوالي 39 قاعدة ونقطة عسكرية في المنطقة من إجمالي 55 قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط بحسب موقع أميركي متخصص.

القلق والعتاب والغضب الخليجي تصاعد عقب التصريحات التي أدلى بها السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام في حديث له لقناة فوكس نيوز الأمريكية، طالب فيها دول الخليج بالانخراط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، قائلا بوقاحة "ليس منطقيا أن نعطيهم السلاح ويتعرضون للهجمات، وهم يرفضون دخول الحرب وينتظرون منا حمايتهم".

تحدث السيناتور جراهام عن النفط.. قائلا: "إن إيران وفنزويلا تمتلكان معاً 31% من احتياطات النفط العالمية، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقيم شراكة مع هذه النسبة من النفط العالمي، وإن ذلك سيكون كابوساً للصين، وفي حالة تغيير النظام في إيران فسيكون هناك شرق أوسط جديد، وستجني الولايات المتحدة الكثير من المال".. وهي المسألة الأكثر وضوحا في فهم القلق والغضب الخليجي من إشعال الحرب واستمراراها حتى الآن.

وجاء الرد على جراهام، "ومن أدخل المنطقة إلى هذا التصعيد الخطير دون استشارة حلفائه، فالقرارات الأمريكية المتسرعة هي التي ورّطت المنطقة في حرب لم تكن شعوبها طرفاً في اتخاذ قرارها، وأن دول الخليج لن تضحي بأبنائها في صراع كان يمكن تجنبه بالدبلوماسية وبالحلول السياسية.

ويعبر الكاتب السعودي سليمان العقيلي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية السابق عن القلق والغضب أيضا بقوله إن "دول الخليج وضعت في حرب لم تقررها، والدفاع الأمريكي مركز على حماية "إسرائيل" دون دول الخليج التي تقع فيها قواعده العِسكرية، وهناك عتب خليجي على الشريك الأمريكي الذي يركز على أمن واستقرار "إسرائيل" وسكانها، دون الاهتمام بدول الخليج.

حالة الغضب ربما تزيد داخل النخبة الخليجية المؤثرة الى أن تضع هذه الحرب أوزارها، لكن يبدو أن واقعا جديدا مغايرا ستسفر عنه تداعيات الحرب في ذاكرة الشعوب العربية في دول الخليج، وستترك أثرا عميقا في النفوس، وتنتهي بدروس ينبغي تعلمها: أولها استعادة الوعي بالانتماء العربي، وبالقوة العربية، والتماسك والتضامن العربي، واليقين بأن القوة في الوحدة، وأن حماية الأمن القومي العربي لن يحميه وينقذه من أطماع السيطرة والتوسع والتبعية إلا وحدته وقوته ووحدة مصيره. ربما تولد من رحم الأوضاع السيئة الحالية في دولنا العربية حالة مختلفة تمضي بنا الى مستقبل أفضل لا يحميه سوى السلاح العربي.

ويبقى السؤال هنا هل يكون هذا القلق والغضب والنقاش الخليجي بداية حقيقية نحو تحول استراتيجي بديهي للعودة إلى الإطار العربي.. ربما يكون سؤال سابق لأوانه لكنه يظل مطروحا ولو الى حين... وبعد أن تضع الحرب أوزارها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة