أكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن سيرة الأنبياء مليئة بالدروس العظيمة التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية، موضحًا أن من أبرز هذه الدروس ما نتعلمه من سيدنا هارون عليه السلام، أخي سيدنا موسى عليه السلام، والذي كان نموذجًا للصلاح والتقوى وصدق الأخوة.
هارون عليه السلام رمز الصلاح في القرآن الكريم
وقال خلال حلقة برنامج «تعلمت من الأنبياء» المذاع على قناة الناس، إن مكانة سيدنا هارون عليه السلام كانت عظيمة حتى صار اسمه يُضرب به المثل في الصلاح بين الناس، مستشهدًا بقصة السيدة مريم عليها السلام عندما قال لها قومها: «يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيًا»، وهو ما يعكس ما عُرف به من تقوى واستقامة جعلت اسمه رمزًا لأهل الصلاح.
درس الأخوة الحقيقية بين موسى وهارون
وأوضح أن الدرس الأبرز من قصة هارون عليه السلام يتمثل في الاحترام والمودة بين الإخوة، متسائلًا عن حال الأخوة في العصر الحالي، مؤكدًا أن الأنبياء قدموا نموذجًا عمليًا للأخ الذي يقف بجوار أخيه في الشدة، كما كان هارون سندًا لموسى عليهما السلام في دعوته.
دعاء موسى يكشف قيمة السند العائلي
وأشار إلى أن القرآن الكريم صوّر هذه العلاقة حين دعا سيدنا موسى ربه قائلًا: «واجعل لي وزيرًا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري»، مبينًا أن موسى عليه السلام، رغم مكانته العظيمة، طلب العون من أخيه ليشاركه المهمة ويقوي عزيمته، وهو ما يؤكد أهمية الدعم الأسري في مواجهة التحديات.
إشادة موسى بقدرات أخيه نموذج للتقدير
وأضاف أن من جمال العلاقة بين الأخوين اعتراف موسى بفضل أخيه عندما قال: «وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا فأرسله معي ردءًا يصدقني»، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يعلم الناس ضرورة مدح الأخ لأخيه والاعتراف بقدراته دون حسد أو تنافس سلبي.
موقف يكشف الرحمة بين الإخوة
ولفت إلى موقف آخر حين ذهب موسى إلى ميقات ربه وترك هارون مع قومه، فظهرت فتنة العجل، فحاول هارون الحفاظ على وحدة بني إسرائيل وتجنب الفتنة، وعندما عاد موسى وغضب قال له هارون: «يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل»، موضحًا أن هذه الكلمات تعكس الرحمة والمودة العميقة بين الأخوين رغم الموقف الصعب.
دعوة لإحياء قيمة الأخوة في المجتمع
ودعا إمام جامع عمرو بن العاص إلى إحياء قيمة الأخوة الحقيقية بين الناس، مؤكدًا أهمية نشر المحبة والتآلف ونبذ الحقد والخلاف، داعيًا الله أن يديم المودة والرحمة بين البشر وأن يجمع القلوب على الخير.