منة حسام تكتب: نور وصندوق الأسرار.. 10 دقائق من المتعة والوعي

الثلاثاء، 10 مارس 2026 07:01 م
منة حسام تكتب: نور وصندوق الأسرار.. 10 دقائق من المتعة والوعي منة حسام

في الآونة الأخيرة، تملكني شعور عميق بالأسف والحزن لما آلت إليه الشاشة المصرية؛ فبينما كنا ننتظر من الفن أن يكون مرآة للرقي وبناء العقول، وجدنا أنفسنا أمام طوفان من المسلسلات التي تفتقر للمستهدف الأخلاقي، وتُبالغ في تمجيد العنف وتشريع "البلطجة" كنموذج للبطولة الزائفة. وفي ظل تفشي هذه المسلسلات المشوهة لمجتمعنا، انحسر الإنتاج الهادف، وبات الطفل المصري والعربي هو الضحية الأكبر في هذه المعادلة؛ حيث صار من الصعب إيجاد عمل كرتوني رصين يربط الصغير بحضارته، أو يقربه من قيم دينه ووطنه في قالب إبداعي معاصر.
ومن قلب الحاجة الملحة لتقديم بديل يحترم عقلية الطفل، فاجأنا مسلسل "نور وصندوق الأسرار" لشهر رمضان المبارك عام 1447هـ. ليأتي هذا العمل ويقطع صمت الفراغ الفني بإنتاج يمكن وصفه بـ "العبقري" في توقيته ومضمونه.
إن عبقرية هذا الإنتاج لم تتوقف عند حدود السرد التقليدي لسير العلماء والمفكرين، أو الاكتفاء بالاستعراض الجامد للمعالم الحضارية التي تمثل إرثنا وفخرنا، بل امتدت لتشمل "حبكة درامية" بالغة الذكاء. لقد نجح المسلسل في استدراج انتباه الطفل عبر "لغة الألغاز" والأحجيات المشوقة المرتبطة بكل معلم أو شخصية، مما حول الرسالة التعليمية من تلقين ممل إلى مغامرة ذهنية تفاعلية.
وبالرغم من هذا الثراء المعرفي والتميز الإنتاجي، إلا أن المسلسل راهن على "عشر دقائق" فقط شاملة التتر. هي عشر دقائق من المتعة البصرية والإثارة، تضخ في وعي هذا الجيل قيم الاعتزاز بالذات والحضارة، وترسخ ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية.
والأهم من ذلك، أن هذه الدقائق المعدودة استطاعت توفير "ملاذ آمن" لراحة بال أولياء الأمور؛ الذين بات بإمكانهم ترك أطفالهم أمام الشاشة في طمأنينة تامة، وهم يدركون يقيناً أن ما تقع عليه أعين صغارهم هو محتوى نقي، ينتصر للقيم الأخلاقية ويخلو من أي شوائب تخالف الفطرة السوية أو الذوق العام.
إن تجربة "نور وصندوق الأسرار" تثبت للقائمين على الصناعة أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بطول الساعات أو بضخامة المشاهد، بل بصدق الرسالة وعمق التأثير ومدى ملامستها للجذور




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة