تمر علينا لحظات نشعر فيها أن الأشياء توقفت، وأن الأحلام لم تعد قادرة على الاكتمال، وأن طاقاتنا خمدت، وأبواب ظننا انها مغلقة إلى الأبد، لكن الإيمان باسم الله "الباعث" يعيد ترتيب هذا التصور، فالله سبحانه هو الذي يبعث الحياة بعد موتها، ويوقظ القلوب بعد غفلتها.
اسم الله الباعث في القرآن الكريم
جاء معنى البعث في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى:
"ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ" المؤمنون: 15–16، وقوله سبحانه:
"زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ" التغابن: 7 ، وتدل هذه الآيات على أن البعث من أعظم أفعال الله سبحانه، وهو إعادة الخلق للحياة بعد الموت يوم القيامة.
يدور أصل كلمة البعث في اللغة حول الإرسال والإيقاظ والإثارة بعد السكون.
يقول ابن منظور في لسان العرب: بعث الشيء أي أثاره وأقامه من موضعه، ويقال بعث الميت إذا أحياه بعد موته، ومن هنا جاء وصف الله سبحانه بأنه الباعث؛ أي الذي يحيي الخلق بعد موتهم ويقيمهم للحساب.
اسم الله الباعث عند المفسرين، يشير الطبري إلى أن البعث في القرآن هو إحياء الله للخلق بعد موتهم ليقوموا للحساب.
ويذكر ابن كثير أن الله يبعث الخلائق جميعًا يوم القيامة، فيجمع الأولين والآخرين في موقف واحد للحساب والجزاء.
اسم الله الباعث في كتب العقيدة، يرى علماء العقيدة أن الإيمان بالبعث من أصول الإيمان باليوم الآخر؛ فالله سبحانه هو الباعث الذي يعيد الحياة إلى الخلق بعد موتهم، ويجمعهم للحساب والجزاء. وقد اتفق أهل السنة على أن البعث حق ثابت بالنصوص القطعية من القرآن والسنة.
وعليه فإننا حين نتأمل اسم الله الباعث ندرك أن الحياة لا تنتهي بالموت، وأن ما نفعله في هذه الدنيا محفوظ ليوم الحساب، كما أن الباعث يمنح الإنسان أملًا دائمًا، فالله الذي يبعث الخلق بعد موتهم قادر على أن يبعث في القلب حياة جديدة، وفي الطريق أملًا بعد انقطاع.
وهكذا يصبح اسم الله الباعث تذكيرًا بأن الحياة ليست مرحلة عابرة بلا معنى، بل طريق ينتهي بلقاءٍ يعيد الله فيه الخلق جميعًا إلى الحياة ليظهر العدل وتتحقق الحكمة.