اكتشف علماء الآثار العاملون في المركز التاريخي لمدينة ستراسبورج الفرنسية، أدلة نادرة تتبع تطور المدينة من مستوطنة عسكرية رومانية إلى منطقة حضرية من العصور الوسطى والحديثة، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
جاءت هذه الاكتشافات نتيجةً لأعمال تنقيب ، التي نُفذت تحت إشراف إدارة الآثار والآثار في ستراسبورج الكبرى (DRAC Grand Est)، موقعًا مساحته 462 مترًا مربعًا داخل الجزيرة التاريخية في ستراسبورج.

المركز التاريخى لمدينة ستراسبورج الفرنسية
شكلت المعسكرات العسكرية الرومانية مدينة ستراسبورج في بداياتها
قال الباحثون إن الموقع يحفظ تسلسلاً كاملاً بشكل غير عادي للاستيطان يمتد لما يقرب من ألفي عام، وقد كشفت الحفريات عن طبقات أثرية متراصة بإحكام توثق استيطاناً مستمراً من العصر الروماني مروراً بالعصور الوسطى وصولاً إلى العصر الحديث.
تعكس كل مرحلة تحولات في الوجود العسكري والحياة المدنية والتنظيم الحضري في ما يُعرف الآن بشرق فرنسا.
خلال العصر الروماني، عُرفت ستراسبورج باسم أرجنتورات، وكانت مركزًا عسكريًا رئيسيًا على طول حدود نهر الراين. قال الباحثون إن الفيلق الثاني أنشأ أول معسكر رئيسي في أوائل القرن الأول الميلادي، ثم حلّ محله الفيلق الثامن في أواخر ذلك القرن.
أدى وجود هذه الفيالق إلى تغيير المشهد المحيط، ونشأت مستوطنات مدنية تُعرف باسم "كاناباي ليجونيس" خارج المعسكرات المحصنة مباشرةً، وقد سكن هذه الضواحي المبكرة التجار والحرفيين والعائلات التي دعمت الاقتصاد العسكري.
وقد كشف علماء الآثار عن مساكن تعود إلى العصر الروماني على عمق حوالي أربعة أمتار تحت مستوى الشارع الحالي. وساعدت طبقات سميكة من الطمي الذي ترسب بفعل نهر الراين والأنهار المجاورة في الحفاظ على هذه الآثار.
يشير وجود قبوين تحت الأرض على الأقل، يعود تاريخهما إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين، إلى أن الضواحي أصبحت أكثر استقراراً، وتشمل القطع الأثرية التي تم استخراجها من ردميات القبو جص الجدران المطلي، وبلاط الأسقف مثل التغولا والإمبريس، وشظايا الطين.
يقول الباحثون إن هذه المواد تشير إلى مبانٍ من الطين والخشب كانت تستخدم لأغراض سكنية وتجارية على حد سواء.
أعاد التوسع في العصور الوسطى تشكيل الضاحية الرومانية
بعد العصور القديمة، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التطور بدأت في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر. وقد كشف علماء الآثار عن سلسلة من المباني الحجرية المرتبطة بتوسع المساكن والنمو الحضري.
استخدم البناؤون الطوب البرتقالي، الذي قُطِع الكثير منه لاحقًا وأُعيد استخدامه خلال مراحل البناء اللاحقة، وتعكس شبكة كثيفة من الأسوار التي يعود تاريخها إلى القرنين الثالث عشر والسادس عشر عمليات إعادة بناء متكررة مع نمو ستراسبورج لتصبح مدينة رئيسية في العصور الوسطى.
من أبرز الاكتشافات مرحاض كبير مبني من الطوب ذو سقف مقبب، يبلغ طوله أكثر من ثلاثة أمتار وارتفاعه أكثر من خمسة أمتار، ويعكس هذا البناء تخطيطًا متقدمًا ونظام صرف صحي منظم في ستراسبورج في العصور الوسطى.

المراحيض الحجرية