على مدار أشهر قليلة، تغير موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى أحد أهم أسس إدارته الثانية، والمتعلق بالتورط فى الصراعات الخارجية لاسيما فى الشرق الأوسط. وللمرة الثانية خلال أشهر يشارك فى توجيه ضربات فى إيران، لكن بتداعيات أكبر مع اغتيال المرشد الأعلى على خامنئي.
وتقول وكالة أسوشيتدبرس إنه مع العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أظهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تحولاً جذرياً في موقفه من المخاطرة، إذ عدّل في غضون أشهر قليلة مدى استعداده لاستخدام القوة العسكرية الأمريكية لمواجهة الحكم الديني في طهران.
أمر ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع خطة حربية تضمنت ضربات مُستهدفة للقيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، والذي أعلن ترامب نبأ وفاته بفخر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات من بدء العملية العسكرية.
ترامب رفض خطة اغتيال خامنئى قبل 8 أشهر
بالنسبة لترامب، كان هذا تحولاً جذرياً عما كان عليه قبل ثمانية أشهر فقط. فبناءً على طلب إسرائيل خلال حربها التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو الماضي، وافق على نشر قاذفات بي-2 لقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية، لكنه رفض رفضاً قاطعاً عندما قدّم الإسرائيليون لإدارته خطة لـ اغتيال خامنئي.
وقد وجّه الرئيس تهديدات مبطنة للمرشد الأعلى في يونيو الماضي بأنه كان بإمكانه قتله لو أراد. لكنه رفض الخطة الإسرائيلية خشية أن تُزعزع استقرار المنطقة.
وتخلى ترامب عن هذا الحذر يوم السبت بإعلانه مقتل خامنئي، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري.
وقال ترامب: "لم يتمكن خامنئي من الإفلات من أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة للغاية، وبالتعاون الوثيق مع إسرائيل، لم يكن بوسعه، ولا القادة الآخرون الذين قُتلوا معه، فعل أي شيء". وأضاف: "هذه هي الفرصة الأهم للشعب الإيراني لاستعادة وطنه".
نفاد صبر ترامب
تقول أسوشيتدبرس إن ترامب كان قد سعى لإجراء محادثات مع إيران لأشهر. وصرح مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأنهم عرضوا على إيران عدة طرق لامتلاك برنامج نووي سلمي يُمكن استخدامه لأغراض مدنية، بما في ذلك عرض تزويدها بالوقود النووي مجانًا وبشكل دائم.
لكن المسؤولين، الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، قالوا إنه من الواضح لهم أن إيران تريد اليورانيوم المخصب لصنع سلاح نووي، على حد وصفهم. وقال أحدهم إن إيران ردّت على عروضهم بـ«المماطلة والخداع وتكتيكات المماطلة».
وجاء الأمر بشن الضربات بعد يومين فقط من إرسال ترامب مبعوثيه الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لجولة أخرى من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. وكان حلفاء الشرق الأوسط وأوروبا يحثّون الإدارة الأمريكية على منح المفاوضات مزيدًا من الوقت، إذ أشار ترامب إلى نفاد صبره.
وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: «من المرجح أن تكون العواقب بعيدة المدى بقدر ما هي غير مؤكدة: داخل النظام الذي يحكم منذ ما يقرب من خمسة عقود، وبين الحكومة وشعب ساخط، وبين إيران وخصومها». وأضاف قائلاً إنه على الرغم من ضعف النظام، فإن الشعور بأن هذه المواجهة هي صراع مصيري من أجل بقائه قد يدفعه إلى الرد بكل الأدوات المتاحة له.
مراجعة حسابات المخاطر
من جانبه، قال آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية على مدى عقدين، إن هجوم السبت جاء بعد سلسلة من الأعمال الاستفزازية السابقة ضد إيران، والتي أسفرت عن ردود فعل محدودة، وهو ما يبدو أنه أثر على حسابات ترامب للمخاطر.
وكان ترامب قد انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما. وفي عام 2020، أمر ترامب بشن غارة جوية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني.
في ذلك الوقت، كان اغتيال سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، العمل العسكري الأمريكي الأكثر استفزازًا في الشرق الأوسط منذ أن شن الرئيس جورج دبليو بوش حرب العراق عام 2003 للإطاحة بصدام حسين.
ثم أمر ترامب في يونيو الماضي بشن ضربات على المنشآت النووية الإيرانية، زاعمًا أنها «دمرت» برنامجها النووي.
قال ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: «لقد فعل كل هذه الأشياء دون أن يكلف نفسه أي شيء أو يترتب عليه أي عواقب. لقد كان مستعداً للمخاطرة. هذه هي طبيعة شخصيته».