أكرم القصاص

أمريكا وإيران وإسرائيل.. جولة حرب وشبح انفجار إقليمى

الأحد، 01 مارس 2026 10:00 ص


بعد يوم واحد من انتهاء جولة مفاوضات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت واشنطن وتل أبيب بدء هجمات على طهران وأهداف عسكرية داخل مناطق مختلفة فى إيران، وقال الرئيس دونالد ترامب، إن الهدف هو تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووى، وأعلن ترامب فى تصريحات عقب بدء الحرب، نيتهم لتدمير الصناعة الصاروخية الإيرانية والأسطول البحرى، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أن الهجمات تهدف لإزالة «تهديد وجودى».


من جانبها، ردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تجاه أهداف أمريكية وإسرائيلية، وأطلقت صواريخ على كل من الكويت والرياض والبحرين وأبو ظبى والعراق.


وأعلن الحرس الثورى الإيرانى، شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة ردا على الغارات، استهدفت ما وصفها بـ«الأراضى المحتلة» وقواعد أمريكية فى المنطقة، بينما لم تتأكد أنباء أعلنتها إسرائيل وأمريكا عن مقتل عدد من قادة الحرس الثورى ومسؤولين سياسيين فى الغارات، وأعلنت مصادر إيرانية أن المرشد الأعلى على خامنئى ليس موجودا فى العاصمة.


بدأت الحرب وسوف تظهر حدودها خلال الساعات المقبلة، وبالرغم من غياب حشد دولى مثلما فعلت الولايات المتحدة فى غزو العراق، كانت النية واضحة تجاه الحرب  بعد تصريحات ترامب التى أعلن فيها عدم رضاه عن نتائج المفاوضات فى جنيف، مشيرا إلى استمرار التفاوض «دون التوصل إلى الإجابة الصحيحة»، وقال إن إيران تريد تخصيبا محدودا لليورانيوم، لكنها ليست بحاجة لذلك لأن لديها القدر الكافى من النفط، بحسب تعبيره، مؤكدا رفضه لأى عمليات تخصيب لليورانيوم فى إيران حتى لأغراض مدنية، وقال إنه «على طهران أن تقول إنها لن تمتلك سلاحا نوويا».


وتزامن هذا مع ما حدث، صور الأقمار الصناعية الحديثة ترصد وصول 11 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف - 22 الشبحية، تم نشرها حديثا فى قاعدة إسرائيلية، وأن هذه الطائرات صُممت  للقتال الجوى والجو - أرضى، ويؤكد سلاح الجو الأمريكى أن طائرة إف - 22 تتفوق على أى طائرة مقاتلة معروفة أو مُتوقعة فى العالم، تحظر الولايات المتحدة بيعها لاحتوائها على تكنولوجيا سرية، تبلغ تكلفة الطائرة حوالى 143 مليون دولار، ومع الطائرات تم الدفع بحاملة الطائرات جيرالد فورد.


وجاءت تصريحات ترامب تزامنا مع تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن إيران خزنت يورانيوم عالى التخصيب فى منشأة تحت الأرض، وقالت إنه من الصعب تحديد مكانه فى أصفهان أو غيرها، وأوضح التقرير أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب حتى 13 يونيو يقدّر بـ9874.9 كيلو جرام، مع تأكيد ضرورة إجراء أنشطة التحقق دون مزيد من التأخير، فى إشارة إلى المخاوف المتزايدة بشأن البرنامج النووى الإيرانى.


وهذه التقارير تدعم ما أعلنه ترامب حوّل احتمالات امتلاك إيران لسلاح نووى قريبا، بجانب تقارير إسرائيلية دفعت للإسراع بالحرب  التى ينتظر أن تظهر تفاصيلها ومدى امتداداتها، ففى مقابل تصريحات ترامب التى أعلن فيها تغيير النظام، أطلق الجيش الإيرانى تحذيرات من الضربات وأعلنت مصادر بالجيش الإيرانى، أن أمريكا لو علمت حجم قوة إيران ما فكرت فى الحرب، بينما تضمنت بعض التقديرات الأمريكية الاستخبارية مخاوف من تكرار ما سبق من تداعيات غزو العراق من دون امتلاك خطط ما بعد الحرب وهو ما أدى إلى فوضى، وأيضا فى ما يتعلق بما بعد إسقاط النظام أن الحرس الثورى هو بديل النظام وبالتالى يمكن استبدال نظام متطرف لآخر مُعاد لأمريكا وأكثر تطرفا، ما يجعل هناك أهمية لحساب ما بعد إسقاط النظام.


كل هذه التقاطعات تجعل من احتمالات الحرب والسلام أمرا معقدا مع تداعيات متوقعة لا يمكن حسابها، أو تحديد وقت توقف الحرب، وحتى الرئيس الأمريكى، عندما سئل عن احتمالات اتساع نطاقا الحرب حال إعلانها، وعندما سُئل عما إذا كانت الضربات الأمريكية المحتملة قد تتحول إلى صراع طويل الأمد فى الشرق الأوسط، قال إن هناك بعض المخاطر، موضحا «كما تعلمون، عندما تندلع حرب، يوجد خطر فى أى شىء، سواء كان جيدا أو سيئا».


وتشير معلومات نشرتها سى إن إن، إلى أن الضربات الإسرائيلية استهدفت شخصيات رفيعة مثل المرشد الأعلى آية الله على خامنئى ورئيس البلاد، مع عدم وضوح ما إذا كان أى منهم قد أصيب. فى المقابل أصدرت السفارات الأمريكية فى مختلف دول الشرق الأوسط تحذيرات عاجلة تطلب من مواطنيها البقاء فى منازلهم.وفى البحرين، أُفيد بأن صاروخا أصاب مركز خدمة الأسطول الخامس، كما وردت تقارير عن انفجارات فى دول خليجية أخرى تستضيف قواعد أمريكية. 


وحسب التحليلات العسكرية، فإن الرد الإيرانى السريع يضع أنظمة الدفاع الأمريكية فى جميع أنحاء الشرق الأوسط على المحك، كما سيُظهر القدرات العسكرية الإيرانية. وحسب المحلل الأمريكى سيدريك لايتون ل سى إن إن فقد كان الرد الإيرانى السريع على الهجمات مؤشرا على أن إيران كانت تستعد لهجوم بهذه الشدة، وأن لدى طهران ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها. لكن المشكلة تكمن فى أنها، وفقا لتقديرات الاستخبارات على الأقل، لا تملك منصات الإطلاق التى كانت لديها سابقا، وأنها انخفضت إلى الثلث عما كانت عليه فى يونيو الماضى، لكن تقارير أخرى تشير إلى أن إيران استعدت وأصلحت المنصات التى تم استهدافها فى  صيف 2025.

وهو ما تكشفه سرعة الرد بهذه الكثافة، والتى تكشف عن وجود سيناريوهات مختلفة سوف تظهر خلال الساعات القادمة، من خلال قدرة كل طرف على الصمود والاستمرار فى المواجهة، بعد فشل كل محاولات منع الحرب، بجانب أنها تتخذ اتجاهات أكبر للتوسع بشكل يتجاوز المرات الماضية وحرب الـ12 يوما، ويمثل اختبارا لمدى قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ أهدافها التى تظل مجرد تصريحات طالما لم تتحقق.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة