تحل اليوم ذكرى مذبحة القلعة، والتي تعد واحدة من أشهر المذابح والحوادث التاريخية التي شهدتها مصر في عصر المماليك ومحمد علي باشا، وذلك بعدما جهّز محمد علي باشا مصيدة للتخلص من المماليك فى مثل هذا اليوم 1 مارس عام 1811، وفى ضوء ذلك نستعرض التفاصيل الكاملة للمذبحة حسب ما ذكرته الكتب.
حسب ما جاء في كتاب "بناة مصر الحديثة" من تأليف "سامي الزقم"، في ديسمبر من عام 1807م، تلقى الباشا أمرًا سلطانيًا من السلطان العثماني مصطفى الرابع، بتجريد حملة لمحاربة الوهابيين الذين سيطروا على الحجاز، مما أفقد العثمانيين السيطرة على الحرمين الشريفين، وبالتالي هدد السلطة الدينية للعثمانيين، إلا أن الباشا ظل يتحجج بعدم استقرار الأوضاع الداخلية فى مصر، بسبب حروبه المستمرة مع المماليك، لكن بعد تظاهره بالمصالحة مع المماليك، لم يبق أمام الباشا ما يمنعه من تجريد تلك الحملة، لذا قرر الباشا أن يجرد حملة بقيادة ابنه أحمد طوسون لقتال الوهابيين، كان في تجريد تلك الحملة ورحيل جزء كبير من قوات الباشا خطر كبير على استقرار أوضاعه في مصر، فوجود المماليك بالقرب من القاهرة، قد يشجعهم على استغلال الفرصة لينقضوا على الباشا وقواته، لذا لجأ الباشا إلى الحيلة فأعلن عن احتفال في القلعة بمناسبة إلباس ابنه طوسون خلعة قيادة الحملة على الوهابيين، وحدد له الأول من مارس سنة 1811م، وأرسل يدعو الأعيان والعلماء والمماليك لحضور الاحتفال.
محمد على باشا يتخلص من المماليك
ويضيف مؤلف الكتاب: فلبى المماليك الدعوة، وما أن انتهى الاحتفال حتى دعاهم الباشا إلى السير في موكب ابنه، تم الترتيب لجعل مكانهم في وسط الركب، وما أن وصل المماليك إلى طريق صخري منحدر يؤدي إلى باب العزب المقرر أن تخرج منه الحملة، حتى أغلق الباب فتكدست خيولهم بفعل الانحدار، ثم فوجئوا بسيل من الرصاص انطلق من الصخور على جانبي الطريق ومن خلفهم يستهدفهم، راح ضحية تلك المذبحة المعروفة بمذبحة القلعة كل من حضر من المماليك، وعددهم 470 مملوك، ولم ينج من المذبحة سوى مملوك واحد يدعى أمين بك، الذي استطاع أن يقفز من فوق سور القلعة، بعد ذلك أسرع الجنود بمهاجمة بيوت المماليك، والإجهاز على من بقي منهم، وسلب ونهب بيوتهم، بل امتد السلب والنهب إلى البيوت المجاورة، ولم تتوقف تلك الأعمال إلا بنزول الباشا وكبار رجاله وأولاده في اليوم التالي، وقد قدّر عدد من قتلوا في تلك الأحداث نحو 1000 مملوك، بتخلص الباشا من معظم المماليك، انسحب الذين بقوا في الصعيد إلى دنقلة، وبذلك أصبح للباشا كامل السيطرة على مصر.
خطر المماليك ظل يطارد محمد علي باشا
ويقول د. أحمد زكريا الشلق عن مذبحة القلعة ما يلي: "ومع أن محمد على نجح في التخلص من العناصر المضادة له، فقد ظل المماليك يمثلون خطرا داهماً عليه، وكثيراً ما عاني من مؤامراتهم وعصيانهم وتمرد جنودهم عليه بحيث لم يجد مفراً من تدبير مؤامرة للتخلص منهم بعد أن تعذر عليه الاعتماد عليهم أو اكتساب ثقتهم، واستمروا يشكلون عقبة تحول بينه وبين القيام بمشروعاته الإصلاحية أو الإنفراد بالسلطة، ومن ثم نبتت فى ذهنه فكرة اغتيالهم وتدبير تلك المؤامرة الشهيرة التي عرفت بمذبحة القلعة في مارس 1811".