لم تعد الملحمة حكرًا على النصوص القديمة التي خلدت الأساطير، بل وجدت طريقها إلى الرواية الحديثة التي أصبحت سجلًا إنسانيًا واسعًا يرصد حركة المجتمعات وتحولات الإنسان في مواجهة القهر والعدالة والبحث عن المعنى، ومن هنا برزت «ملاحم العصر الحديث» بوصفها أعمالًا سردية كبرى تجاوزت حدود الحكاية التقليدية لتقدم بانوراما شاملة للحياة، حيث تتقاطع مصائر الأفراد مع أسئلة التاريخ والفكر والواقع، وتأتي في مقدمة هذه الأعمال رواية البؤساء من تأليف فيكتور هوجو، التي شكّلت نموذجًا مبكرًا لهذا الاتجاه، قبل أن تتوالى نماذج أخرى وسّعت أفق الرواية وجعلتها أقرب إلى وثيقة إنسانية ترصد نبض الشعوب وتحولاتها
رواية البؤساء
نشرت رواية البؤساء، سنة 1862، وتعد من أشهر روايات القرن التاسع عشر، وفيها يصف هوجو وينتقد فى هذا الكتاب الظلم الاجتماعى فى فرنسا بين سقوط نابليون فى 1815 م، والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب فى 1832م، ويكتب فى مقدمته للكتاب: "تخلق العادات والقوانين فى فرنسا ظرفا اجتماعيا هو نوع من جحيم بشرى، فطالما توجد لا مبالاة وفقر على الأرض، كتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائماً".
تصف البؤساء حياة عدد من الشخصيات الفرنسية على طول القرن التاسع عشر الذى يتضمن حروب نابليون، مركزة على شخصية السجين السابق جان فالجان ومعاناته بعد خروجه من السجن، كما تعرض الرواية طبيعة الخير والشر والقانون فى قصة أخاذة تظهر فيها معالم باريس، الأخلاق، الفلسفة، القانون، العدالة، الدين وطبيعة الرومانسية والحب العائلى.
رواية البؤساء
مسرحية البؤساء
تُعد المسرحية الموسيقية الشهيرة "البؤساء" من أشهر المعالجات الفنية، حيث أصبحت عملًا مسرحيًا طويلًا في ويست إند ولندن، ويتم تقديمها في عروض حول العالم، كما تم إنتاج عدة أفلام ومسلسلات تلفزيونية مبنية على الرواية، ما سمح ب وصولها إلى جمهور أوسع.
فيكتور هوجو ولد عام 1802م بمدينة بيزانسون، شرقي فرنسا، وتلقى تعليمه في باريس ومدريد، وكتب أول مسرحية له في سن الرابعة عشرة، وحين بلغ سن العشرين نشر أول ديوان له، ثم أتبعه برواية أدبية، كانت انطلاقة لاحترافه فن التأليف، واشتهر بعدها ليصبح من أبرز أدباء فرنسا في الحقبة الرومانسية، وله العديد من الأعمال المعروفة مثل «أحدب نوتردام»، «البؤساء»، وقد ترجمت أعماله إلى أغلب اللغات المنطوقة، وتوفي عام 1885م.