تُعد الأمثال الشعبية أحد أهم مفاتيح فهم الوعي الجمعي للشعوب، فهي خلاصة تجارب تاريخية متراكمة، وصياغات لغوية مكثفة تعكس القيم، والمخاوف، وأنماط التفكير السائدة. وفي الثقافة المصرية، يحتل الذهب في الأمثال الشعبية مكانة رمزية خاصة، فيستخدم تعبيرًا عن الأمان، والأصالة، والحكمة، وأحيانًا عن التفاوت الطبقي داخل المجتمع.
الذهب زينة وخزينة
ارتبط الذهب في الوجدان المصري بالاستقرار الاقتصادي، فظهر في أمثال تؤكد دوره كملاذ آمن في مواجهة تقلبات الزمن. ويُعد مثل "الدهب زينة وخزينة" نموذجًا واضحًا لهذه الفلسفة، حيث يجمع بين البعد الجمالي والبعد الادخاري، خاصة في ثقافة المرأة المصرية التي ترى في الذهب سندًا للأيام الصعبة.

إعلان قديم لمحل مصوغات
"الذهب ما بيصديش".. رمز للأصالة والأخلاق
لم يكن الذهب في الأمثال مجرد ثروة، بل تحول إلى معيار أخلاقي. فالمثل القائل "الدهب مبيصديش" يُضرب للدلالة على الإنسان الأصيل الذي لا تغيره الشدائد. كما يرتقي الذهب في مثل "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب" ليصبح رمزًا للحكمة وضبط النفس. وعلى الجانب الآخر، يحذر مثل "ليس كل ما يلمع ذهبًا" من الانخداع بالمظاهر الخادعة، مؤكدًا أولوية الجوهر على الشكل.
وامتد حضور الذهب إلى السياق الزراعي، كما في مثل "هاتور أبو الدهب المنتور"، الذي يصف مواسم الحصاد ووفرة القمح حين يكتسي لون الذهب، في ربط شاعري بين الطبيعة والرخاء. وفي بعد إنساني عميق، يقدم مثل "قطع الطشت الدهب اللي أطرش فيه الدم" درسًا قاسيًا يضع الصحة فوق أي قيمة مادية، مؤكدًا أن الذهب يفقد معناه حين تغيب العافية.
مرآة للفوارق الطبقية
عكست بعض الأمثال الشعبية حضور الذهب كمؤشر اجتماعي للفوارق الطبقية. فالتعبير "مولود وفي بقه معلقة دهب" يشير إلى الامتياز الطبقي الموروث، بينما يعبر مثل "الدهب يحب الدهب" عن ميل الثروة إلى التكتل داخل الدوائر نفسها وأن الأغنياء لن يختاروا إلا الأغنياء، سواء للزواج أو الصداقة أو الشراكة.

مولود وفي بقه ملعقة دهب