أكرم القصاص

اقتراح النائبة.. بنك الجلد والأعضاء وبنك الجهل النشيط العصامى!

الأحد، 08 فبراير 2026 10:00 ص


قصة تستحق الدراسة، ونموذج للتسرع والاعتماد على أخبار وعناوين ناقصة وكاذبة، ما يتعلق بنقل الأعضاء والتبرع بالجلد.. فقد تقدمت النائبة أميرة صابر، باقتراح برغبة إلى مجلس الشيوخ لإنشاء بنك وطنى للجلد، يفتح المجال للمتطوعين بالتبرع بجلودهم بعد الوفاة، وتستند النائبة إلى قانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية. الصادر والمجمد منذ أكثر من خمسة عشر عاما، والأمر ليس فيه بدعة أو أى شىء غير طبيعى، بل إنه يتماشى مع التطورات الجديدة والأفكار العالمية الإنسانية التى تتعلق بنقل الأعضاء، من خلال تشريعات حاسمة وواضحة، بديلا لفوضى تحول الأمر إلى تجارة وأحيانا جريمة.


المهم أن اقتراح النائبة يتماشى مع العلم والطب والإنسانية، بجانب أنه نبه إلى خطورة تعطيل قوانين نقل الأعضاء والتبرع بها، لكن بدلا من مناقشة الأمر باعتباره خطوة مهمة للطب والمرضى خاصة المحترقين والمصابين بأمراض جلدية تفقدهم جلودهم، تحول الأمر إلى نوع من العدوانية والسخرية والهجوم من قبل كثيرين، والواقع ان البداية جاءت من بعض مواقع وصفحات بير السلم، التى نشرت عناوين مجتزأه ومغلوطة وملعوب فيها، تشوه الموضوع، وهذه المواقع يفترض أن تُحاسب باعتبارها تنشر شائعات وأكاذيب، وتخالف مواثيق الشرف الصحفى وقواعد النشر.


فقد نشرت هذه المواقع عناوين من عينة «تبرع بجلدك، نائبة تطالب بسلخ الموتى»، و«اقتراح بأن يتبرع المصريون بجلودهم لتوفير مليارات» هذه العناوين الخادعة تسببت طبعا فى التباسات، واندفع عدد لا بأس به من المعلقين على الفاضى، ومن دون أن يراجعوا ويعرفوا الموضوع، هاجموا النائبة والاقتراح وسخروا منها، بل إن بعضهم تطاول على النائبة وأهلها وأسرتها، بشكل غير منطقى، ومنهم للأسف زملاء كبار عاقلون راشدون دخلوا إلى المزاد ليمارسوا فعل الهبد والادعاء بكل شجاعة.
ومن حسن الحظ، أن تصدى للأمر بعض الفاهمين ومن اعتادوا مراجعة الموضوعات قبل التعليق على الفارغ، وقالوا إن اقتراح النائبة أميرة صابر يفتح نقاشا عاما حول تفعيل نص قانونى قائم يعطى الحق اختياريا لكل مواطن أن يسجل الرغبة فى التبرع، بأعضائه - بعضها أو كلها - لأهداف طبية وإنسانية، خاصة فى الأجزاء التى يمكن الاحتفاظ بها، وأن يتم هذا تحت رقابة صارمة تمنع أى شبهة استغلال أو تجارة.


وفى ما يتعلق بالتبرع بالجلد، فهو أمر مهم يُحيِى كثيرين، خاصة مرضى الحروق الشديدة، والذين يمكن أن ينقذهم الجلد أو قطعة منه، وينقذهم من العيش مشوّهين، خاصة وفى دول كثيرة، هناك بنوك الجلد والأنسجة، جزء ضمن منظومة علاج الحروق والحوادث الكبرى، بينما ما زلنا نحن نعانى نقصا شديدا فى هذا المجال، رغم الحاجة الملحة.


هنا تأتى أهمية ما طرحته النائبة أميرة صابر، فهى لم تستند إلى القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم نقل وزراعة الأعضاء، وهدفه إغلاق أبواب الفوضى والاتجار، وفتح باب الرحمة بضوابط وقواعد شديدة الدقة والصرامة، ويعترف هذا القانون ولائحته التنفيذية يعترف صراحة بنقل الأنسجة من المتوفين، والجلد أحد هذه الأنسجة، ويضع لذلك منظومة رقابية دقيقة تضمن الكرامة، والشفافية، والإرادة الحرة.


النائبة أميرة صابر قدمت اقتراحها بوعى، ودراسة، ولم تَدعُ إلى السلخ أو التبرع للموازنة، بل إنها اعتمدت اقتراحات وأسسا طبية، إن مصر تُعد من الدول التى تأخرت فى تشريعات نقل وزرع الأعضاء، بينما هناك دول عربية وإسلامية سبقتنا إلى هذا المجال. وقد واجهت هذا القانون عراقيل وتعطيل من نقابات طبية كان يسيطر عليها التطرف، بل وأحيانا أنصار الاتجار غير المشروع.


وقبل سنوات قال العلامة مجدى يعقوب، إن هناك نقصا فى الصمامات البشرية للقلب، وإنه كان يحصل عليها باسمه وعلاقاته، وإننا يجب أن ننتبه إلى هذا، بالرغم من أن «يعقوب» توصل إلى تقنية يمكنه بها إنتاج صمام طبيعى، ومع هذا فقد تحدّث العلامة الكبير عن أهمية هذا، بل إنه ضمنه الدستور الحالى.


بل إن بعض المتعصبين ممن هاجموا زراعة الأعضاء، ونصحوا ببول الإبل عادوا عندما مرضوا ومرض أحباء لهم ليبرروا الزرع والعلاج الطبى بالدواء، ولم يستعملوا البول، وتركوه للجهلاء، ونحن أمام موضوع طبى وعلمى، يناقشه العلماء الموثوق بهم، ولا مانع من وضع ضوابط صارمة، وقواعد حاسمة مثلما فى العالم المتقدم، لمنع الاتجار غير المشروع والتلاعب، وضمن كل قواعد الشفافية لحماية الناس وعقولهم، والأهم أنه علينا محاسبة مواقع وصفحات تنشر الفتنة وتجتزئ النشر، وحسنا فعل بعض الزملاء الذين عادوا واعتذروا عن تسرعهم، وجهلهم المتعجل، بعد أن علموا حقيقة اقتراح النائبة وأنه للطب والعلم، وعلمنا أن نفرق بين بنك الجلد وبنوك الأعضاء، وبين بنك الجهل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة