كشف الكاتب الصحفي أكرم القصاص، عن تحول جذري في رؤيته لسياسات الرئيس الراحل أنور السادات. وأوضح القصاص أنه لم يعد يحاكم الماضي بقوانين الحاضر، بل يسعى لإعادة قراءة التاريخ بموضوعية، مؤكداً أن الكثير من القرارات التي كانت محل انتقاد واسع في حينها، أثبتت الأيام أنها كانت ضرورية ولا بديل عنها، خاصة في ملفي السلام والإصلاح الاقتصادي.
نقد كتاب "خريف الغضب" لمحمد حسنين هيكل
شن القصاص هجوماً على كتاب "خريف الغضب" للكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، خلال لقائه ببرنامج الساعة 6، عبر قناة الحياة، مع الإعلامية عزة مصطفى، واصفاً إياه بأنه كتاب "هجائي" يفتقر إلى التحليل السياسي الرصين. واعتبر أن هيكل لم يتعامل مع السادات كزعيم بل سعى للانتقام منه شخصياً بعد وفاته، مستخدماً لغة وصفت بـ "العنصرية" في الإشارة إلى أصول السادات ولونه. وأشار القصاص إلى أن السادات كان يدرك رغبة هيكل في لعب دور "الموجه" أو "السلطة الأولى" كما كان في عهد عبد الناصر، وهو ما رفضه السادات تماماً، مما أدى إلى القطيعة والعداء بينهما.
السادات وعبد الناصر.. بين الأسطورة والواقع
عقد القصاص مقارنة بين عهدي جمال عبد الناصر وأنور السادات، مشيراً إلى أن المصريين كانوا يرون في عبد الناصر "رجلاً سماوياً وأسطورة"، بينما نظروا للسادات كـ "رجل من الأرض ومواطن عادي". وأوضح أن السادات تولى الحكم في ظروف اقتصادية طاحنة وخزينة خاوية، فضلاً عن تداعيات حرب اليمن ونكسة 67، مؤكداً أن السادات كان رجل "واقعية سياسية" بامتياز، استطاع توظيف المظاهرات ضده عامي 71 و72 كخداع استراتيجي أوهم العالم بعدم قدرته على الحرب.
ملف السلام والتحالف مع الجماعات الدينية
وفيما يخص معاهدة السلام، أكد القصاص أن السادات اتخذ القرار الصعب الذي عجز خصومه عن تقديم بديل له في "مدريد" أو "أوسلو" لاحقاً. وحول تحالف السادات مع الجماعات الدينية، أوضح القصاص أن السادات استخدمهم لضرب تيار اليسار الذي لم يمنحه الفرصة في بدايات حكمه، مؤكداً أن السادات كان يرى في نفسه امتداداً لعبد الناصر لكن بأسلوب إداري واقتصادي مختلف تفرضه معطيات العصر.
لحظة الاغتيال ومراجعة المشاعر الإنسانية
في تصريح جريء، اعترف أكرم القصاص بأنه في لحظة اغتيال السادات عام 1981 لم يكن حزيناً عليه، نظراً لتأثره بالأفكار المعارضة السائدة آنذاك. ولكنه أكد أن نضجه السياسي وإعادة قراءته للأحداث جعلته يدرك حجم الخسارة، مشدداً على أن خطاب السادات في القدس يظل مدرسة تدرس في فنون السياسة والدبلوماسية، وأن التاريخ أنصف السادات في كثير من مواقفه التي كانت تسبق عصره.