تحضر الشاعرة العُمانية أمل الشقصية في الدورة الـ 20 من مهرجان الشارقة للشعر النبطي بصوت يوازن بين هدوء الصورة وعمق الرؤية، مستندة إلى تجربة شعرية تهتم بالشعر العربي المعاصر، وتميل في نصوصها إلى التعبير الوجداني والإنساني، قصائدها، التي تعكس مشاعر الذات وقضايا الحياة بلغة رصينة وصور هادئة، منحتها حضورًا لافتًا في المشهد الأدبي العُماني، وجعلت مشاركتها في هذا المحفل العربي امتدادًا طبيعيًا لانشغالها بالشعر بوصفه وعيًا لا مجرد كتابة.
كما ترى أمل الشقصية أن وجودها في مهرجان الشارقة للشعر النبطى ليس مجرد مشاركة إلقائية، بل حضور ضمن سياق ثقافي أوسع، يعيد للشعر النبطي مكانته بوصفه جزءًا من الحوار الثقافي العربي المعاصر.
وقالت الشاعرة أمل الشقصية، إن الشعر النبطي يقف اليوم في مساحة دقيقة بين الجذر والامتداد، بعدما تجاوز كونه صوت المجالس، ليصبح جزءًا من الحوار الثقافي العربي، مشيرة وتشير إلى أن هذا الشعر، الخارج من تفاصيل الحياة البسيطة، يمتلك قدرة لافتة على ملامسة الأسئلة الكبرى: الهوية، والانتماء، والكرامة، والحب، والإنسان.
وأضافت الشاعرة أمل الشقصية، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن سر حضور الشعر النبطي يكمن في صدقه، فهو لا يتعالى على الناس، بل يتحدث بلغتهم، ويصعد بهم في الوقت نفسه إلى مستوى أعمق من التأمل، وفي زمن تتبدل فيه الذائقة سريعًا، أرى أن الصدق يظل المساحة الأكثر أمانًا لبقاء الشعر، لأنه دائمًا يجد طريقه إلى القلوب.
الشعر النبطي حين يفقد روحه يفقد نفسه
ولفتت أمل الشقصية، إلى أن الهوية الشعرية ليست ثوبًا شكليًا يرتدى، بل روح تسكن النص، مؤكدة أن الشعر النبطي حين يفقد روحه يفقد نفسه، حتى وإن حافظ على وزنه وقافيته، مؤكدة أن هذا الشعر مر بتحولات عدة، كان بعضها ضروريًا ليظل حيًا وقادرًا على مواكبة العصر.
وأشارت أمل الشقصية، إلى أن الأصالة لا تعني الجمود، كما أن التجديد لا يعني القطيعة، بل إن التوازن بينهما هو ما يمنح القصيدة قدرتها على الاستمرار، وحين يكتب الشاعر بوعي بجذوره، واحترام للقيم التي نشأ منها الشعر النبطي، من شهامة وصدق ونبل، فإنه يحافظ على الهوية حتى وهو يفتح نوافذ جديدة للصورة والمعنى.
مهرجان الشارقة للشعر النبطى يمنح الشعر احتفاءً فكريًا وثقافيًا
وتصف أمل الشقصية مهرجان الشارقة للشعر النبطي بأنه تجربة تتجاوز فكرة المنصة، إذ يمنح الشعر احتفاءً فكريًا وثقافيًا، لا عاطفيًا فقط، مضيفة أن المشاركة فيه تمثل مسئولية تمثيل قبل أن تكون لحظة إلقاء، لأنه يضع الشاعر أمام مرآة أوسع، يرى فيها نفسه جزءًا من حركة شعرية ممتدة، لا مجرد صوت فردي.
كما ترى أن المهرجان يمنح الشعر النبطي بعدًا مؤسسيًا راقيًا، ويؤكد أنه جزء أصيل من المشروع الثقافي العربي، لا لونًا عابرًا، مشيرة إلى أن رسالته للأجيال الجديدة، فساختصرها في فكرة جوهرية مفادها أن التراث ليس ماضيًا نحتفظ به في الذاكرة فقط، بل طاقة نكتب بها المستقبل، وأن الجمع بين الحداثة والجذور ليس تناقضًا، بل وعيًا.
وانطلقت فعاليات الدورة العشرين من مهرجان الشارقة للشعر النبطي في 2 فبراير، وتستمر ثمانية أيام حتى 9 من الشهر نفسه، في الشارقة والذيد وكلباء، بمشاركة أكثر من 70 شاعرًا وشاعرة، إلى جانب نخبة من النقاد والإعلاميين من مختلف الدول العربية.
ويضم المهرجان ثماني أمسيات شعرية، إلى جانب ندوة نقدية تناقش المسيرة الأدبية للشاعرين المكرمين، فضلًا عن انتقال فعالياته إلى مدينتي الذيد وكلباء، في مشهد يعكس تنوعًا مكانيًا وثقافيًا.