اعتبر الكاتب والمفكر عادل عصمت، أن القيمة الحقيقية للمفكر السوري الراحل الدكتور محمد شحرور لا تكمن فقط في نتاجه الفكري المتمثل في 13 كتاباً ولا في اجتهاده الذي استمر لـ 50 عاماً، بل في كونه وضع "منهجية جديدة تماماً" للتعامل مع كتاب الله، واصفاً إياه بأنه "الأول بعد الإمام الشافعي" الذي يضع أدوات لتدبر النص القرآني.
التاريخ الاسلامي
وأوضح عصمت، خلال لقاء ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم، أن التاريخ الإسلامي اعتمد على أدوات التدبر التي وضعها الإمام محمد بن إدريس الشافعي في القرن الثالث الهجري (كالإجماع والقياس)، وسار عليها المسلمون لمدة 12 قرناً، حتى جاء محمد شحرور بعقلية "أستاذ الهندسة المدنية" التي تجيد اللغات وتحمل درجات علمية رفيعة من بريطانيا وروسيا، ليدخل بهذه العقلية الصارمة إلى المصحف.
ثورة على "الشافعي"
وأشار عصمت إلى أن شحرور قام بما وصفه بـ"الثورة" على أدوات الشافعي، حيث "كفر بها واستبدلها"، ليقدم بدلاً منها منهجية علمية صارمة وجديدة للتدبر، ليكون بذلك الثاني في التاريخ الإسلامي الذي يضع أدوات محددة للتعامل مع النص بعد الشافعي.
أدوات شحرور الستة
وفصل عصمت المنهجية الشحرورية موضحاً أنها تنقسم إلى شقين رئيسيين:
30 ثابتاً: يجب الإلمام بها قبل البدء في قراءة المصحف.
6 أدوات للتدبر: وهي الآليات التي يتم من خلالها فهم ألفاظ الكتاب، وقسمها عصمت إلى:
ثلاث أدوات تراثية: كانت موجودة سابقاً ولكن علاها الغبار، فقام شحرور بإحيائها وإعادتها للحياة.
ثلاث أدوات مبتكرة: وضعها شحرور من "كيسه" الخاص (من ابتكاره الشخصي).
واختتم عصمت حديثه بالتأكيد على أن أي مثقف أو دارس للتراث سيستمع لشحرور، سيدرك فوراً الأدوات المنهجية التي كان يعمل بها، والتي تمثل قطيعة معرفية مع ما ساد لقرون طويلة.