شهدت الآونة الأخيرة تكراراً لظاهرة مؤسفة في محطات الوقود ، حيث انتشرت شكاوى العاملين من قيام بعض السائقين بالهروب فور الانتهاء من تزويد سياراتهم بالبنزين دون سداد الحساب.
تبدأ الواقعة بمشهد معتاد سيارة تدخل المحطة، يتبادل السائق أطراف الحديث والضحك مع العامل لإعطائه شعوراً بالأمان، وبمجرد سحب "فرد البنزين" من السيارة، يضغط السائق على دواسة الوقود ويفر هارباً في لمح البصر مستغلاً عنصر المفاجأة وصعوبة اللحاق به.
لا تقتصر الأزمة على خسارة مادية للمحطة، بل تقع الكارثة الحقيقية على كاهل "العامل البسيط" حيث تتبع العديد من المحطات نظام خصم قيمة العجز المالى من راتب العامل مباشرة مما يعني ضياع مجهود أيام من العمل الشاق بسبب سلوك غير مسؤول من أحد السائقين.
أثارت هذه الحوادث تساؤلات عديدة حول غياب الضمير لدى البعض، وطالب مختصون وعاملون بضرورة تشديد الرقابة وتفعيل كاميرات المراقبة عالية الجودة لرصد أرقام اللوحات المعدنية بدقة، وتطبيق أنظمة الدفع المسبق كما هو متبع في العديد من الدول، لتجنب وقوع مثل هذه الحوادث، وأيضاً توعية أصحاب المحطات بعدم تحميل العمال مسؤولية عمليات السرقة التي تتم خارج إرادتهم.
ويبقى "الوعى والمسؤولية الشخصية" هما الدرع الأول والأخير لحماية حقوق هؤلاء العمال الذين يسعون جاهدين وراء لقمة عيشهم.