لماذا رفض أحمد تيمور الزواج بعد رحيل زوجته؟

الجمعة، 06 فبراير 2026 11:00 ص
لماذا رفض أحمد تيمور الزواج بعد رحيل زوجته؟ أحمد تيمور باشا

أحمد منصور

تحل اليوم ذكرى ميلاد أحمد تيمور باشا الذي بدأ رحلته في الحياة مبكرًا مع الفقد، إذ رحل والده، أحد كبار أعيان القاهرة ورئيس ديوان الخديو إسماعيل، وهو لم يتجاوز ثلاثة أشهر.

لم يكن اليتم عائقًا، بل أصبح بوابة لتشكل شخصية استثنائية، تولت رعايتها شقيقته الشاعرة عائشة التيمورية، رائدة من رائدات الحركة النسوية في الوطن العربي، فكانت الأم والمعلمة والملهمة الأولى.

نشأ فى بيت يقدس الكلمة

نشأ أحمد تيمور في بيت يقدس الكلمة، فتعلم اللغات ومبادئ العلوم في مدرسة مارسيل الفرنسية، ثم تعمق في العلوم العربية والإسلامية على يد الشيخ حسن الطويل، لتتشكل ملامح أديب واسع الأفق، شديد الصلة بالتراث، متين الأدوات في اللغة والتاريخ.

زواج قصير ووفاء طويل

في عام 1889، تزوج أحمد تيمور من خديجة هانم، ابنة أحمد رشيد باشا ناظر الداخلية، وأنجب منها ثلاثة أبناء "إسماعيل، ومحمد، ومحمود"، لكن الحياة لم تمهله طويلًا، فرحلت الزوجة وبقي الأب وحيدًا في مواجهة المسئولية.

حينها اتخذ أحمد تيمور قراره الصعب  ألا يتزوج مرة أخرى، خشية أن تسيء زوجة ثانية إلى أولاده، كان قراره نابعًا من خوف أبوي خالص، ووفاء صامت لبيت لم يكتمل، وقد أثمر هذا الإخلاص، إذ برز ولداه محمد ومحمود تيمور لاحقًا كأحد رواد القصة والرواية في الأدب العربي.

مكتبة تحفظ الذاكرة الشعبية

لم يكن أحمد تيمور مجرد أديب، بل باحثًا شغوفًا بالتراث العربي، ترك وراءه مكتبة عظيمة تعد حتى اليوم ذخيرة للباحثين، تحتضن نوادر الكتب مثل "أعلام المهندسين في الإسلام (كتاب)، أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث، الآثار النبوية، الأمثال العامية: مشروحة ومرتبة حسب الحرف الأول من المثل، تاريخ العلم العثماني، ضبط الأعلام، لعب العرب، الحب والجمال عند العرب، لهجات العرب، التصوير عند العرب، نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الأربعة، تصحيح لسان العرب، تصحيح القاموس المحيط، اليزيدية ومنشأ نحلتهم (رسالة)، البرقيات للرسالة والمقالة، قبر السيوطي - ط) رسالة، أبو العلاء المعري وعقيدته، الألقاب والرتب، معجم الفوائد "وهو الأم لمؤلفاته كلها"، أعيان القرن الرابع عشر، الكنايات العامية، تراجم المهندسين العرب - ط) نشره في مجلة الهندسة، نقد القسم التاريخي من دائرة فريد وجدي، التذكرة التيمورية - ط) مجلدان".

كما ألف أيضًا "السماع والقياس، أبيات المعاني والعادات، المنتخبات في الشعر العربي، تاريخ الأسرة التيمورية، أسرار العربية، أوهام شعراء العرب في المعاني، ذيل طبقات الأطباء، مفتاح الخزانة، فهرس لخزانة الأدب للبغدادي، ذيل تاريخ الجبرتي، الألفاظ العامية المصرية، قاموس الكلمات العامية "ستة أجزاء".

الأمثال العامية المصرية

ومن بين أبرز إصداراته كتاب "الأمثال العامية المصرية"، الذي يعد من أمهات الكتب الجامعة بين الريادة والإتقان وقد جمع أحمد تيمور في هذا العمل أكثر من ثلاثة آلاف مثل شعبي مصري، التقطها عبر سنوات طويلة من أفواه الناس وحياتهم اليومية، فصار الكتاب قاموسًا حيًا لحياة المصريين، وكلامهم، وعاداتهم، وطرائق تفكيرهم، ولم يكتف بالجمع، بل أرفق الأمثال بشروح مختصرة ذكية، تساعد القارئ على سبر أغوار الحكمة الشعبية الكامنة فيها.

ومن بين تلك الأمثال: "عدو قريب ولا حبيب بعيد"، وهو مثل يضرب في تفضيل القرب على البعد، ولو كان القريب عدوًا، في مبالغة مقصودة تشير إلى احتمال العطف والمساندة وقت الحاجة.

هكذا ظل أحمد تيمور باشا حاضرًا، لا بوصفه أديبًا فقط، بل شاهدًا على روح المصريين، وحارسًا أمينًا لذاكرتهم الشعبية، واسمًا ارتبط بالعلم والوفاء والبحث عن المعنى في الحياة كما في الكلمة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة