على غرار دولة التلاوة.. قرية شطورة بسوهاج تنظم أكبر مسابقة قرآنية فى قلب الصعيد.. بلد الحناجر الذهبية تقدم ملحمة دينية خلال شهر رمضان الكريم.. وترتقى بالكتاتيب إلى نموذج عالمى فى العلم والإيمان.. صور

الجمعة، 06 فبراير 2026 12:40 م
على غرار دولة التلاوة.. قرية شطورة بسوهاج تنظم أكبر مسابقة قرآنية فى قلب الصعيد.. بلد الحناجر الذهبية تقدم ملحمة دينية خلال شهر رمضان الكريم.. وترتقى بالكتاتيب إلى نموذج عالمى فى العلم والإيمان.. صور دولة التلاوة في قلب سوهاج

كتب محمود عبد الراضي

بين جنبات صعيد مصر العريق، حيث تشرق الشمس على حقول القمح ومياه النيل الخالدة، تبرز قرية "شطورة" التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج كظاهرة اجتماعية وثقافية فريدة.

هذه القرية التى ينعتها أبناؤها بـ "قرية التلاوة"، قدمت لمصر أصواتا خاشعة فى تلاوة القرآن عكست نموذجا فريدا شاهده الجميع متميزا بجذوره الدينية وتفوقه العلمى.

ومع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، قرر أهالي القرية نقل شغفهم بكتاب الله إلى مستوى جديد من التنظيم والمنافسة، مستلهمين روح برنامج "دولة التلاوة" الشهير الذي يذاع على قناة الحياة، ليخلقوا نسختهم الخاصة تحت مسمى "مسابقة قرية التلاوة"، في مشهد حول القرية بأكملها إلى خلية نحل لا تهدأ.

حين تطأ قدماك أرض شطورة في نهار رمضان، لن تخطئ أذناك ذلك الصفير العذب القادم من كل زاوية؛ إنها أصوات الصغار والشباب وهم يراجعون أورادهم اليومية استعداداً للمسابقة الكبرى.

الشوارع التي كانت تكتفي بإنارة الفوانيس، تزينت اليوم بملصقات ولافتات ضخمة تعلن عن شروط المسابقة وجوائزها القيمة، التي رصدها كبار عائلات القرية وشبابها المغتربون دعماً للموهوبين.

WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.19 AM (1)

هذه المسابقة ليست مجرد فعالية عابرة، بل هي تتويج لجهد أجيال تعاقبت على حب القرآن، وهي محاكاة ذكية للبرامج التليفزيونية الكبرى تهدف إلى تسليط الضوء على "البراعم الصغيرة" التي تمتلك حناجر ذهبية تفوق أعمارهم بكثير، لتعيد إلى الأذهان عصر العمالقة من قراء الرعيل الأول.

إن سر "شطورة" يكمن في تاريخها الضارب في القدم مع "الكتاتيب"، فمنذ عشرات السنين، وقبل أن تغزو التكنولوجيا البيوت، كان الكتاب هو المدرسة الأولى والجامعة التي يتخرج منها الطفل وهو في السادسة من عمره حافظاً لأجزاء كبيرة من القرآن، مجوداً لأحرفه بطلاقة لا يضاهيها خريجو الجامعات.

هذه الكتاتيب التي انتشرت في كل ركن بـ "شطورة" كانت الرحم الذي تشكلت فيه الشخصية الشطورية؛ شخصية تجمع بين الانضباط الأزهرى والطموح العلمي، مما جعلها مميزة فى جودة التعليم، فالقرآن كان دائماً هو المفتاح الذي يفتح أبواب الإدراك والفهم في جميع العلوم الأخرى.

WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.20 AM (2)
 

وبالحديث عن الأرقام، التى جعلت منها قرية مميزة دينيا وعلميا، نجد أنه خرج من بين أزقتها الضيقة ما يزيد عن 3 آلاف أستاذ جامعى وحملة دكتوراه وماجستير في مختلف التخصصات العلمية والنظرية.

شطورة اليوم تفتخر بمئات الأطباء الذين يداوون الجراح في كبرى المستشفيات، والمهندسين الذين يشيدون الصروح، وصيادلة وعلماء وإعلاميين الذين يتصدرون المشهد في القنوات الفضائية.

هذا التميز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لمجتمع جعل من "التعليم" و"حفظ القرآن" أولوية قصوى تسبق أي طموح مادي آخر، حتى باتت العائلات تتنافس فيما بينها بعدد الشهادات العليا التي يحملها أبناؤها بقدر تنافسها في حفظ كتاب الله.

WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.20 AM (3)

ولم تك المرأة في "شطورة" يوماً خلف الستار، بل كانت شريكاً أصيلاً في هذه النهضة الشاملة، فقد حطمت نساء القرية الصور النمطية السائدة عن تعليم الفتيات في الصعيد منذ عقود، وحجزن مقاعدهن في كليات الطب والهندسة والعلوم والآداب، والأكثر إبهاراً هو بروز قارئات ومحفظات للقرآن الكريم بتمكن شديد، حيث تجد الأم هي المحفظ الأول لأبنائها، تسهر معهم في ليالي رمضان لتلقينهم قواعد التجويد، في مشهد يعكس رقي المجتمع الريفي الذي يؤمن بأن نهضة القرية تبدأ من تعليم المرأة وتمكينها علمياً ودينياً.

وتمتاز "شطورة" ببنية تحتية تعليمية مبهرة بالجهود الذاتية وبدعم الدولة، حيث تضم مجموعة ضخمة من المدارس الحكومية والمعاهد الأزهرية التي تغطي مختلف المراحل التعليمية من الحضانة إلى الثانوي.

ويقول أهالي القرية بلسان حالهم: "لم ينقصنا سوى وجود جامعة داخل أسوار القرية لنكتفي ذاتياً"، فالقرية تفرز سنوياً أعداداً هائلة من النابغين الذين يتصدرون قوائم الأوائل على مستوى الجمهورية والمحافظة.

WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.19 AM

ورغم هذا الانفتاح العلمي، ظل "الكتاب" هو العشق الأول؛ ففي الإجازات الصيفية وأيضا خلال شهر رمضان، تمتلئ الكتاتيب بآلاف الأطفال، حيث يرى الآباء أن حفظ القرآن هو الحصن المنيع الذي يحمي أبناءهم في عصر الانفتاح الرقمي، وهو الزاد الذي يقوي لسانهم العربي ويصقل مواهبهم.

المبهج حقاً هو ذلك الشعور الروحاني الذي يغلف القرية في ليالي رمضان؛ فما أن يؤذن للمغرب حتى تتحول "شطورة" إلى محراب كبير.

الأصوات العذبة لا تخرج من المساجد فقط عبر المكبرات، بل تنبعث من كل بيت، وتختلط أصوات الكبار بالصغار في سيمفونية قرآنية فريدة.

أما "الليالي القرانية" الرمضانية، فهي طقس مقدس في شطورة، حيث تقام السرادقات ليس للعزاء، بل لسماع القرآن والابتهالات الدينية من مشاهير القراء الذين يحرصون على زيارة القرية لعلمهم بمدى تذوق أهلها للقراءة الصحيحة والمقامات الموسيقية للقرآن.

إن قرية "شطورة" بسوهاج بوضعها الحالي، تمثل نموذجاً مصرياً خالصاً يستحق أن يوضع تحت مجهر الدراسة من قبل علماء الاجتماع والتربية؛ فهي قرية لم تلوثها الماديات ولم تبتعد بها المدنية عن أصالتها، بل طوعت العلم لخدمة الدين، والدين لخدمة العلم.

إنها "قرية التلاوة" التي أثبتت أن الصعيد سيظل دائماً هو خزان القوة البشرية والموهبة لمصر، وأن القرية المصرية قادرة على الإبداع وتصدير النوابغ للعالم طالما تمسكت بـ "الحنجرة الذهبية" و"العقل المستنير".

إن تكريم هذه القرية والاحتفاء بمسابقتها الرمضانية هو تكريم لكل قرية مصرية تطمح في بناء مستقبل أفضل لأبنائها على أسس من العلم والإيمان.

 

WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.03 AM
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.19 AM (1)
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.20 AM
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.21 AM (1)
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.21 AM
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.22 AM
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.27 AM (1)
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.27 AM (2)
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.27 AM
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.28 AM (1)
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.28 AM (2)
 
WhatsApp Image 2026-02-06 at 10.56.28 AM



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة