أحمد جمعة

سيف الإسلام القذافي.. جريمة اغتيال تعقد المشهد السياسي

الجمعة، 06 فبراير 2026 06:21 م


 

جمود سياسي واغتيالات طالت عسكريين وسياسيين، هذا هو ملخص المشهد في ليبيا خلال العامين الماضيين عقب تعثر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد ديسمبر 2021 بسبب ما وصفته المفوضية الوطنية للانتخابات بـ"القوة القاهرة" والتي تمثلت في عدم الاستقرار الأمني، أحكام قضائية متضاربة حول أحقية عدد من المرشحين لخوض المارثون الانتخابي.

مع اقتراب الذكرى الخامسة عشر لثورة 17 فبراير الليبية تدخل البلاد النفق المظلم مجددا في ظل حالة استقطاب سياسي وعسكري بين مختلف القوى المتصارعة على واردات بيع الثروة النفطية في البلاد، مما يهدد بتقسيم الدولة الليبية إلى عدة أقاليم حال فشل التوافق بين الليبيين على سبل الحل السياسي للأزمة.

ومع تعقد المشهد في البلاد مع انتهاء شرعية عدد من المؤسسات في البلاد لجأت قوى خفية إلى استخدام سلاح الاغتيالات والتصفيات الجسدية للتخلص من خصوم سياسيين في المشهد واغتيال عدد من العسكريين وقادة مجموعات مسلحة، ويبقى المنفذ لهذه الجرائم مجهول حتى اللحظة، مما يرجح فرضية تورط قوى إقليمية ودولية في عملية الاغتيالات لتهيئة المشهد الليبي لمرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة.

لا تنفصل جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي عن تصفية قيادات ليبية أخرى خلال الأشهر الماضية وفي مقدمتها رئيس الأركان في حكومة الوحدة الفريق محمد الحداد وعدد من العسكريين المرافقين له من أعضاء اللجنة العسكرية الليبية "5+5"، وكذلك قائد جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي، وبعض السياسيين والمستشارين المرتبطين بميليشيات مسلحة في غرب البلاد.

ما يحدث في ليبيا يشكل خطورة كبيرة للغاية على المشهد الداخلي مع لجوء بعض الأطراف والمكونات المحلية بدعم إقليمي ودولي إلى تصفية الخصوم السياسيين وتنحية بعض القيادات العسكرية عن المشهد الذي يجري هندسته مجددا في محاولة لإرساء الأمن والاستقرار لفترة طويلة على أساس المصلحة المشتركة.

وتتصارع قوى إقليمية ودولية على كعكعة النفط والغاز في ليبيا خلال الآونة الأخيرة إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد الدولة الأبرز في الوقت الراهن بعد توقيعه لعقود استكشاف مع ليبيا بمشاركة فرنسية بحوالي 20 مليار دولار، وذلك في أكبر صفقة يتم توقيعها بين واشنطن وحكومة الوحدة الوطنية.

السؤال المطروح الآن في الشارع الليبي هل ستتوقف الاغتيالات بعد تنحية أبرز الشخصيات السياسية ولا سيما سيف الإسلام القذافي أم أن المستفيدون من جريمة اغتيال نجل القذافي سيواصلون تصفية الخصوم خلال الفترة المقبلة، وهو ما يتطلب حذرا في صفوف المكونات الليبية خوفا من الفتنة.

تشكل جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي ضربة موجعة لمشروع المصالحة الوطنية الذي يقوده المجلس الرئاسي الليبي، مما يقوض أي فرصة لإنهاء الانقسام بين الليبيين ويفتح الباب للمطالبة بالثأر من القتلة، مما يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي للقبائل الليبية التي يتم استهدافها وتهميش دورها منذ سنوات.

غياب سيف الإسلام القذافي بالنسبة لأنصار النظام السابق بمثابة "الحلم الضائع" الذي عملوا خلال السنوات الماضية على تحقيقه بالعودة إلى مشهد الحكم بعد إزاحة نظام القذافي لكن "أياد خفية" بعثت برسالة دموية إلى أبناء معمر بأنه لا عودة إلى الماضي وأن مشهد عودتهم للحكم مرفوض تماما.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة