أحمد جمعة يكتب: اغتيال سيف الإسلام رسالة موقعة بالدم تجهض عودة نظام القذافي لسدة الحكم.. الاحترافية فى عملية الاغتيال تؤكد تورط قوى إقليمية ودولية.. والليبيون يترقبون تهيئة المشهد لمرحلة سياسية جديدة فى البلاد

الجمعة، 06 فبراير 2026 04:38 م
أحمد جمعة يكتب: اغتيال سيف الإسلام رسالة موقعة بالدم تجهض عودة نظام القذافي لسدة الحكم.. الاحترافية فى عملية الاغتيال تؤكد تورط قوى إقليمية ودولية.. والليبيون يترقبون تهيئة المشهد لمرحلة سياسية جديدة فى البلاد جنازة سيف الإسلام القذافي

تدخل ليبيا مرحلة جديدة في المشهد السياسي عقب اغتيال سيف الإسلام القذافي على يد ملثمين في مدينة الزنتان غرب البلاد يوم الثلاثاء الماضي، ما تسبب في حالة من الصدمة والفزع لدى أنصار الليبي السابق الذين عملوا خلال السنوات الماضية على حشد الدعم اللازم لنجل القذافي الانتخابات الرئاسية الليبية المقبلة.

ولا يمكن فصل عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي عن جرائم الاغتيالات التي استهدفت عدد من السياسيين والعسكريين الليبيين وفي مقدمتهم رئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي خلال العام الماضي، وعدد من قادة مجموعات إجرامية متورطة في تهريب البشر ومنها أحمد الدباشي الشهير بـ"العمو"، وكان آخرها اغتيال رئيس أركان الجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الفريق محمد الحداد وعدد من أعضاء اللجنة العسكرية الليبية "5+5" عن المنطقة الغربية، بالإضافة لمحاولات اغتيال بعض وزراء حكومة الوحدة ومستشارين لرئيس الوزراء الليبي بينهم عيد المجيد مليقطة.

 

اغتيال سيف الإسلام القذافي بالتزامن مع17 فبراير

تأتي عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي بالتزامن مع قرب ذكرى ثورة 17 فبراير التي أسقطت نظام العقيد الراحل، وهو ما يؤكد أن قوى محلية فاعلة مدعومة إقليميا ودوليا في ليبيا تريد أن تبعث برسائل موقعة بالدم بأن عودة نظام القذافي إلى الحكم مجددا "خطا أحمر"، ما يرجح تورط مكونات ليبية في صفقة دولية لتصفية سيف الإسلام القذافي.

كان سيف الإسلام قد أبرم تحالفات مع تيار الإسلام السياسي في إطار التحركات التي قادها عام 2005 ضمن مشروع "ليبيا الغد" لإبرام المصالحة الوطنية مع كافة المعارضين إلا أن هؤلاء تآمروا على والده وأسقطوا نظام حكمه في عام 2011. الأمر نفسه تكرر مؤخرا بنصيحة من مستشار سيف الإسلام القذافي حيث فتح الأخير اتصالات مع تيار الإسلام السياسي لا سيما جماعة الإخوان في إطار التحالفات التي كان يبرمها على أساس براغماتي بهدف عودة أنصار النظام القديم إلى المشهد السياسي الليبي.

 

ترشيح سيف الإسلام القذافي في الانتخابات الرئاسية

وتسبب ترشح سيف الإسلام القذافي في الانتخابات الرئاسية عام 2021 في عرقلة تنظيم العملية الانتخابية نتيجة صدور أحكام قضائية داعمة وأخرى رافضة لترشحه، بالإضافة لحالة عدم الاستقرار التي تسبب فيها ترشح سيف الإسلام القذافي داخل البلاد مع تحرك قوى إقليمية ودولية لإفشال كافة تحركات نجل القذافي الذي كانت له حظوظ كبيرة في الانتخابات الرئاسية.

سيف الإسلام القذافي هو الابن الثاني لمعمر القذافي وقد تلقى تعليمه في بريطانيا والنمسا وهو من مواليد عام 1972 ومطلوب للمحكمة الجنائية الدولية في قضايا عنف ضد المحتجين الليبيين خلال أحداث 17 فبراير 2011، وقد أصدرت محكمة ليبية حكما بالإعدام بحقه عام 2015 لتورطه في قتل متظاهرين سلميين.

 

معادلة القوة العسكرية في ليبيا

المتابع للمشهد السياسي الليبي يدرك للوهلة الأولى أنه من لا يملك قوة عسكرية على الأرض لا يمكن أن يكون فاعلا في المشهد الليبي وهي معادلة معقدة يتم تطبيقها في ليبيا منذ عام 2013، وقد فشلت شخصيات سياسية ليبية في لعب أي دور لحل الأزمة نتيجة عجزها عن تشكيل قوة عسكرية ضاربة تخدم مشروعها السياسي وهو ما ينطبق على سيف الإسلام القذافي.

يترقب الشعب الليبي ما يجري التحضير له في المشهد السياسي في ظل تحركات أمريكية وغربية تجري في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة لهندسة المشهد السياسي والعسكري، وذلك بالدفع نحو خلق شراكات اقتصادية بين الفاعلين الرئيسيين للدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب وقت ممكن أو العمل على تشكيل حكومة توافقية بين كافة القوى الرئيسية التي لها حضور سياسي وعسكري فاعل على الأرض داخل البلاد.

عملية تصفية سيف الإسلام القذافي بهذه الطريقة الاحترافية والسريعة تؤكد وجود شبهة تورط قوى دولية في الجريمة من حيث التخطيط والرصد لتحركاته قبل أن يفتح أربعة ملثمين الرصاص على نجل القذافي في إشارة واضحة لنهاية طموح أنصار النظام السابق في العودة إلى سد الحكم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة