حكاية تابوت.. من أمنحتب إلى ونجباو إنجدت

الجمعة، 06 فبراير 2026 10:00 ص
حكاية تابوت.. من أمنحتب إلى ونجباو إنجدت مقتنيات التابوت

كتب عبد الرحمن حبيب

هل سمعتم من قبل عن إعادة التدوير في مصر القديمة؟ الأمر لم يقتصر على الأدوات، بل شمل التوابيت الملكية أيضاً ففي عصر الأسرة 21، وتحديداً في عهد الملك بسوسنس الأول، لم يكن التابوت الخارجي للقائد «ونجباو إنجدت» جديداً! بل كان في الأصل يخص الكاهن أمنحتب من عصر الدولة الحديثة.

 

بعد تعرض مقبرة صاحب التابوت الأصلي للسرقة، أُعيد استخدام التابوت وتجديده ببراعة وغُطي بطبقة سميكة من الجص ونُقشت عليه تصميمات جديدة وتم تطعيمه بعناصر معدنية (سبيكة نحاس) تزيد من هيبته وقدسيته.

 

من بسوسنس الأول؟

يعد هذا الفرعون ثاني ملوك مصر الذين حكموا البلاد فى عهد الأسرة 21، وقد وقع له حادث مشئوم يذكرنا بالحادث الذى أصاب الفرعون "توت عنخ آمون"، وهو الكشف الحديث عن مقبرته التى وجدت سليمة، لكنه مع ذلك أخرجه من عالم النسيان إلى عالم الشهرة ما وجد معه من أثاث كان في الوقت نفسه سببًا في إزعاج راحته الأبدية، كما حدث لسائر ملوك مصر الذين كُشف عن مومياتهم كما جاء في موسوعة مصر القديمة لسليم حسن. ويقول سليم حسن: سنتكلم عن بسوسنس أولًا من الوجهة التاريخية، ثم نصف بعد ذلك مقبرته التي عُثر عليها حديثًا.

 

فنعرف له زوجتين كلتاهما ابنة "سمندس" وهما إما أختاه من أبيه وأمه، أو أختاه من أبيه، فالأولى تدعى "استمخب" وقد رُكِّب اسمها مع اسم بلدة خبيت التي ولد فيها "حور خبيت" ابن وزير في أعالي الدلتا، والثانية هي المتعبدة لحتحور حنت تاوي وهي معروفة أكثر من الأولى؛ فقد كانت بنت تنتآمون زوج سمندس عندما كان لا يزال وزيرًا، وهاك ألقابها: البنت، والزوجة، والأم الملكية، وأم المتعبدة الإلهية لآمون، وكاهنة الإلهة موت وأم الإلهة خنسو الطفل الإلهي.

 

وهذه الألقاب تعبر عن تعبد فريد لآمون ولزوجه ولابنه (أي ثالوث طيبة) وكان زوجها يشاطرها تمامًا عواطفها وكذلك نجد أن النقوش والعناوين التي حُفرت على مجوهراته وعِصِيِّهِ وأوانيه تبرهن على ولائه الخالص للإلهة موت وقد عُثر في قبره على كأس من الذهب النُّضار كان قد أهداه له بينوزم الكاهن الأكبر ابن بيعنخي.

 

ومن ذلك نفهم أن الأسرتين اللتين حكمتا البلاد كانتا على أحسن ما يكون من صلات الود والمهادنة، غير أنه يلاحظ أن الملك بسوسنس كان يحكم صعيد البلاد وريفها جميعًا، وألقابُه تدل على ذلك دلالة واضحة؛ فاسمه العَلَم يعني في الواقع الثور الشجاع منحة آمون والثري الذي يظهر في طيبة واسمه الذي يرمز إليه بالنسر والصل هو: العظيم الآثار في الأقصر أما اسم التتويج فعادي جدا: الكاهن الأول لآمون أو عاخبر رع واسمه العَلَم هو باسب خعنوت أي النجم الذي يظهر في المدينة "أي طيبة"، والواقع أن آثار نشاطه كانت بارزة بوجه خاص في تانيس فقد أصلح سور مقر الملك الذي كان قد أحدث فيه المحاصرون ثغورًا عظيمة خلال الحروب الأخيرة.

 

القطع الأثرية
القطع الأثرية



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة