عصام محمد عبد القادر

التقويم ودوره في تنمية الوعي

الجمعة، 06 فبراير 2026 03:59 ص


ما أجمل من أن يتمكن الإنسان منا في تحديد مواطن الضعف لديه وأن يدرك ما يتمتع به من جوانب قوة؛ كي يستطيع أن يعالج ما لديه من سلبيات تعطل مسيرة تقدمه، وبالأحرى يستثمر ما لديه من نقاط إيجابية ليحرز بواسطتها نتاجًا مثمرًا، وما أرقى من أن يتفهم الفرد طبيعته، ويحاول أن يستعيد مقدرته حيال تحقيق غايات لديه مشروعة سواءً تعلقت بمستقبله المهني أو الحياتي؛ لذا بات من الضرورة أن نوظف أدوات التقويم في تنمية أطر الوعي الرشيد لدى المتعلم داخل سياج مؤسساتنا التعليمية بمختلف سلمها؛ ليصبح لديه منعة فكرية وممارسة حميدة ووجدان صاف راق؛ ومن ثم يكتمل البناء اليانع.

الأمل في تفعيل أدوات التقويم والحرص على توظيفها لا يقتصر على ضمانة تحسين المخرجات التعليمية ولا يقف عند حد جودة التعليم؛ لكنه يساعد في خلق مهارات نوعية تساعد الفرد في أن يصنع القرار بحكمة ورشد، ويتخذ هذا القرار في الوقت والمكان المناسبين، وهنا ننظر لفلسفة التقويم بعين الشمول، ونضع المتعلم في إطار المسؤولية التي تبدأ في مشاركته الفاعلة عند تصميم أدواته المتنوعة؛ فلم يعد يقتصر على المجال المعرفي؛ إذ يتضمن في طياته الكشف عن مستويات المجالين المهاري والوجداني، وهذا بالطبع يشكل صورة الخبرة في سياقها المتكامل؛ ومن ثم تتناغم مع نمط الوعي في إطاره المتكامل.

نوقن أن تنمية الوعي عملية تحتاج لتخطيط وجاهزية من قبل المؤسسة المعنية ببناء الإنسان، ونتفهم أن هذا يقينا مخاطر لا حصر لها، وفي المقابل فإن فاعلية وأثر التقويم مرهون أيضًا بهذا التوجيه؛ فالعشوائية تبعدنا تمامًا عن مسار الخطوات المنظمة والمدروسة؛ لذا يجب أن نضع المعايير الملزمة التي تحقق الهدف المنشود، ومنه نهجر الانطباعات الذاتية والأحكام المتسرعة، كما تتضمن اشتراطات النجاح الجدول الزمني المحدد للوصول إلى المرامي المحددة سلفًا، وبناءً عليه نضمن ثلاثة أمور لا تنفك عن بعضها، متمثلة في الدقة والموضوعية والثبات؛ حينئذ نقرر بأن الأدوات أضحت صادقة؛ إذ تقيس ما وضع لقياسه.

دعونا نفتح المجال أمام فلذات الأكباد؛ كي يُبدوا وجهات النظر دون خجل أو وجل أو خوف، وهيا نجعل عملية التقويم بمثابة الطريق الآمن لاختبار ما يمتلكه الفرد من معلومات وما يتصوره من رؤى وما يفكر فيه من أمور وقضايا تشغل لديه حيزًا في الذهن؛ لضمان تدفقٍ صائبٍ غير مشوه، وفي هذا السياق ينبغي أن ندرب الأبناء على الحيادية في إصدار الأحكام، وأن يعتادوا التصويب بشكل فوري؛ كي يتجنب الفرد تكريس الفهم الخطأ أو المغلوط أو المشوب؛ ومن ثم تصبح الأفكار نقية، وآليات التفكر قويمة؛ فنزيد من تنمية أنماط الوعي، وأعتقد أن سياسة المدى والتتابع تجعلنا قادرين على المراجعة وربط الجانبين النظري والتطبيقي في إطار متوازن ومتكامل.

عندما نتحدث عن صيغ الاستفهام؛ فإن الأذهان تذهب إلى صورة التساؤلات التي من شأنها أن تفتح أبواب التفكر، وتحفز العقول في البحث عن حلول مبتكرة لما يطرح من قضايا من شأنها أن تحير الفرد، والأمر لا بد أن يطال أنماط الاختبار والبطاقات والمقاييس؛ كي نتمكن من الكشف عما يجول في الخواطر  ونطمئن على سلامة المنطق، وحسن المخرج، وهذا بالطبع يجعلنا على يقظة في الإمعان بالمصادر التي نزود بها المتعلم؛ إذ يتوجب أن تكون أصيلة وموثوقًا فيما بين دفتيها، وأن نقدم من الشروحات ما يسهل الفهم العميق؛ ومن ثم نحدث تنمية ممنهجة لمدخلات الوعي لدى منتسبي المؤسسات التعليمية قاطبة.

التقويم بأنماطه المختلفة الذي يسهم في تنمية الوعي لا ينفك عن صور القياس الكاشفة عن مدى امتلاك القيم النبيلة واتصافاتها وشمائل الفضائل من خلال سلوك مرئي أو مشاهد يبرهن على الاعتدالية والتوازن والتكيف والتعاون والمحبة وغيرها من الممارسات الإيجابية المرغوب فيها.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.

--

أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة