عصام محمد عبد القادر

مصر وتركيا من الإعمار إلى الاستقرار

الخميس، 05 فبراير 2026 12:56 ص


الجغرافيا المتفردة، والخصائص المجتمعية، والتوافق حول منظومة القيم النبيلة، من قبل الشعوب والمجتمعات، والرؤية المشتركة، القائمة على فلسفة الإيمان برسالة الإعمار، وبالدور المحوري، الذي يتأتى من قوة الحكمة في المحيط الإقليمي، كل ذلك يعد بعضًا من القواسم المشتركة بين مصر وتركيا؛ لذا أضحى التعاون من الأمور المستقرة عليها وجدانيات القيادة السياسية في البلدين، وشتى المؤسسات الساعية إلى تعظيم صور الاستثمار في أوطان الأمن والأمان؛ ومن ثم تعددت الصيغ نحو لغة تبادل المصالح، العائدة قطعًا بالنفع على الشعوب والمؤسسات.

رغم قوة الاقتصاد وتأثيره على كافة القطاعات بالدول؛ إلا أن لغة تعضيد الاستقرار، من خلال التعاون العسكري، بات أمرًا غاية في الأهمية، في منطقة تجيش بالصراعات والتوترات؛ لذا أضحى التعاون والتضافر من أجل القضاء على الصراعات، رسالة سامية، تؤكد على أن الضمير الإنساني ما زال في حالة من اليقظة؛ ومن ثم نشيد بالتقارب والالتفاف حول مائدة، تبحث تعزيز حالة السلم والسلام في العديد من الأماكن الملتهبة، وهنا نتحدث عن قطبين يشكلان حجر الزاوية، ليس على المستوى الإقليمي فقط، بل في العالم قاطبة، لما يتمتعان به من صدق نوايا، وامتلاك مقومات استراتيجية تحدث تغييرًا في المعادلة.

مراسم الاستقبال، وصور الحفاوة المتبادلة بين الرئيس المصري والتركي، لها دلالة عند الشعوب؛ حيث أدخلت الفرحة والبهجة في النفوس، وأكدت على أن العلاقات وتجذرها ليست وليدة اللحظة، وإنما رسالة موجهة، إلى كل من يراهن على تاريخ تليد، وحضارات تؤمن بغايات تحكمها أصول تربينا عليها، وثقافة تغذت عليها وجدانيات نقية، والدارس لمفضلات الشعوب، يوقن أن الشعبين المصري والتركي، يعشقان السلم والطمأنينة، ويدافعان عن الحق والعدل والمساواة وصون الكرامة الإنسانية؛ لذا يعول القاصي والداني على إرادة وعزيمة القيادتين السياسيتين، في إرساء حالة الاستقرار، في العديد من المناطق العربية على وجه الخصوص، من خلال بوابة الوحدة، التي ينبغي أن تتمسك بماهيتها الدول، وتؤمن بها شعوبها.

ندرك أن القضية الأم، ومواقف الزعماء منها، وإيمان الشعوب بها، كانت نقطة الارتكاز الرئيسة، المؤكدة على ضرورة اللحمة والتضافر، من أجل إضعاف عزيمة المحتل، في تحقيق غايات، يستهدف منها النيل من مقدرات الأوطان، والهيمنة على المنطقة بأسرها؛ فالسلام إن لم يفرض، لن يتحقق طواعية؛ فقد أعلن الرئيس المصري من بداية الأزمة أن إعلان القضية الفلسطينية ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، يعد الحل الأمثل تجاه استقرار المنطقة، ووفقًا لذلك جاءت رؤية الدولة التركية أيضًا؛ إذ أعلن الرئيس التركي عن نفس المعنى، وشارك مع نظيره المصري، العديد من المؤتمرات والقمم، التي تناولت القضية وتداعياتها المتوالية حتى اللحظة.

هذه الزيارة، وما سبقها، نتمنى أن تستدام، بغض النظر عن مجريات الأحداث؛ فلدى قناعة بأن لها تأثيرات إيجابية لدى الشعوب في المنطقة بأسرها، بل في العالم كله؛ فما أجمل من تعزيز للعلاقات، وتوكيد لنوايا الإعمار، وإظهار للمحبة، التي تضمرها قلوب الشعوب، علاوة على القيادات والمؤسسات، وهنا نشاهد ملحمة في يسر وسهولة الإجراءات المحفزة والمعظمة لصور الاقتصاديات بين البلدين، وأعتقد أن أرقام الاستثمارات في تزايد مُطَّرِد، بما يشير إلى أن النفع المشترك أضحى حالة مرغوب فيها على المستويين العام والخاص؛ ومن ثم ينبغي أن نثمن جهود القيادة المصرية والمؤسسات الوطنية في تدشين بنى تحتية وفوقية، ساعدت على تحفيز الاستثمار في كافة ربوع هذا البلد الأمين.

ندرك أن القضايا الشائكة سوف تحل في خضم إرادة سياسية جامعة، وفي إطار ملاحم التواصل البناء، جراء تدفق للمصالح بين أقطاب لها وزن وقدر ومقدار في الشرق الأوسط؛ لذا نشيد على الدوام بالدبلوماسية الرئاسية المصرية؛ لمقدرتها على تحقيق المعادلة الصعبة بشأن تحقيق الاستقرار، من خلال بوابة علاقات تزيد من قوة الروابط، وتقرب وجهات النظر، وتوضح مواطن القصور، وتذهب بنوايا المخربين والمحرضين والمفسدين أدراج الرياح؛ ومن ثم يحل السلام المستدام بين شعوب ومجتمعات، تبتغي كرامة العيش، وجودة الحياة المستحقة؛ كي تلحق بركب التطور والتقدم؛ كنظيراتها من الشعوب الأخرى.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.

__

أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة