تحولت جدارية صغيرة داخل كنيسة تاريخية بوسط روما إلى قضية رأي عام، بعدما ظهر ملاك بملامح تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في مشهد أثار موجة سخرية وغضب سياسي وديني واسع، وتدخل الفاتيكان بحسم وأصدر أوامر بمحو الوجه المثير للجدل فورا وإعادة الجدارية إلى شكلها الأصلى.
وأشارت صحيفة الباييس الإسبانية إلى أن العمل، الذي أنجزه قيّم الكنيسة خلال عملية ترميم، سرعان ما اجتذب طوابير من الفضوليين والسياح، وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من الصور الساخرة.
وأكد الفاتيكان أن الفن المقدس لا يجوز توظيفه سياسيًا أو تحويله إلى مادة للتهكم، فيما اعتبرت المعارضة أن ما حدث يذكّر بـ«عبادة الشخصية» في عصور مظلمة من تاريخ إيطاليا.
وبين الضحك على السوشيال والتوتر داخل أروقة الكنيسة، انتهت قصة ملاك ميلوني بفرشاة طلاء بيضاء، لكن صداها بقي حاضرًا كنموذج جديد لاشتباك السياسة بالدين في زمن الصورة والتريند.
وقال برونو فالنتينيتي إن ملامح الصورة، التي تطابق وجه رئيسة الوزراء بشكل لافت، لا تعود إليها. وقال لصحيفة لا ريبوبليكا التي كشفت القصة: لا يهمني الأمر، وما زلت أقول إنها لم تكن هي، لكن الكوريا أرادت ذلك وهكذا قمت بمحوها.
فالنتينيتي، الذي نفى أنه من أنصار ميلوني، لكنه كان قد ترشح على قوائم حزب ذي توجهات فاشية جديدة عام 2008 بحسب الصحيفة، سيعيد الآن رسم الوجه الأصلي الذي كان موجودًا سابقًا. ويُذكر أن العمل الأصلي حديث نسبيًا، يعود إلى عام 2000، وهو جزء من نصب جنائزي تخليدًا لذكرى أومبرتو الثاني، آخر ملوك إيطاليا، وقد نُصب في الكنيسة عام 1985 بناءً على رغبة كاهن الرعية آنذاك، بيترو بينتوس، المعروف بولعه بالملكية، إذ حاول حتى إطلاق قضية تطويب لجريس كيلي.
ومع مرور الوقت، تدهورت حالة الجداريات، وعند ترميمها قرر القيّم إعادة ابتكار وجه أحد المَلَكين الصغيرين (الكروبيم). ورغم ذلك، ظل يؤكد أنه اكتفى بإعادة رسم الوجه كما كان، وأن الشبه مع ميلوني مجرد مصادفة بحتة.