استضافت قناة إكسترا نيوز، المهندس محمد الحارثي، خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، في حوار مفتوح حول التحديات التي تواجه الأسر في ظل "عصر الحماية الرقمية" والقيود الجديدة المفروضة عالمياً على وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الإنترنت الموجهة للأطفال.
مخاطر تتجاوز الحدود وصرخة تحذير
وأكد الحارثي أن المخاطر الرقمية لم تعد مقتصرة على مجتمع بعينه، بل أصبحت هماً عالمياً يهدد الأطفال من سن عامين وصولاً إلى مرحلة المراهقة. وأوضح أن القرارات التي اتخذتها بعض الدول العربية والدولية لتقييد منصات مثل "روبلوكس" (Roblox) تأتي استجابةً لتقارير أمنية ودولية (مثل الإنتربول) تحذر من استغلال هذه المنصات في الابتزاز الإلكتروني والتحرش الجنسي بالأطفال.
الإدمان الرقمي وتغيير السلوك
وسلط الخبير الضوء على ما يسمى بـ "الإدمان الرقمي"، مؤكداً أنه ليس مجرد مصطلح مبالغ فيه، بل هو واقع رصده أطباء علم النفس؛ حيث تسيطر "هرمونات السعادة" (الدوبامين) الناتجة عن التفاعل مع الشاشة على عقول الصغار، مما يؤدي إلى تغيرات سلوكية حادة تشمل: زيادة مظاهر العنف والتنمر. تشتت الانتباه وضعف التركيز الدراسي. الانعزال الاجتماعي عن المحيط الأسري.
تجارب دولية وقوانين صارمة
أشار الحارثي إلى أن العالم بدأ بالفعل في فرض قيود صارمة؛ حيث بدأت دول مثل أستراليا وفرنسا في تنفيذ قوانين لحماية الخصوصية الرقمية للأطفال، بينما تفرض أوروبا غرامات باهظة على المنصات التي لا تلتزم بمعايير الأمان. وأكد أن هذه الخطوات ليست "رد فعل متأخراً" بل هي ضرورة حتمية لحماية مستقبل الأجيال.
الأسرة والدولة.. شراكة لا غنى عنها
وفي ختام حديثه، شدد المهندس محمد الحارثي على أن "المنصة الرقمية قد تصبح أقوى من الأسرة" في حال غياب الرقابة والوعي. وأوضح أن القوانين والقيود التقنية التي تفرضها الدول لن تحقق أهدافها بالكامل ما لم يصاحبها وعي أسري مكثف، مؤكداً أن الحماية تبدأ من إشراك الأطفال في أنشطة واقعية وتنمية مهاراتهم بعيداً عن الشاشات، مع المراقبة الدقيقة لمحتوى ما يشاهدونه ويلعبونه لضمان نموهم في بيئة رقمية آمنة.