يستعد الاتحاد الأوروبي لإقرار الحزمة العشرون من العقوبات الاقتصادية والسياسية ضد روسيا، في خطوة تمثل تصعيدًا واضحًا في استراتيجية بروكسل لزيادة الضغط على موسكو بهدف تقليص قدرتها على تمويل الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ ما يقرب من أربع سنوات، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لبدء الحرب الأوكرانية في 24 فبراير المقبل.
مراحل نهائية
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الحزمة في مراحلها النهائية من الموافقة داخل مؤسسات الاتحاد، وأنها من المرجح أن تُعتمد قبل نهاية الشهر، ما يعكس تسارع وتيرة الرد الأوروبي على استمرار الهجمات الروسية ضد البنية التحتية المدنية والعسكرية الأوكرانية.
وفيما لم تُكشف بعد جميع تفاصيل الحزمة العشرين رسميًا، إلا أن تقارير متعددة تشير إلى أن الإجراءات القادمة سترتكز على ثلاثة محاور رئيسة:
تعزيز الضغط على قطاع الطاقة الروسى
فمن المتوقع أن تشمل العقوبات تشديد القيود على النفط والغاز، وربما استبدال سقف السعر المفروض على النفط الروسي بمنع كامل للخدمات البحرية المرتبطة بقطاع الطاقة، بهدف تقليل عائدات موسكو من صادرات الطاقة التي تمثل شريانها الاقتصادي الرئيسي، وفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية.
استهداف البنوك والقطاع المالي:
تتضمن الخطة فرض قيود إضافية على البنوك الروسية، وفرض حظر على بعض المعاملات المالية الحيوية وفرض قيود جديدة على النظام المالي، في محاولة للحد من قدرة موسكو على التعاملات الدولية وتحويل مواردها لتمويل الحرب.
محاربة أسطول الظل الروسي:
من المتوقع وضع قيود أكثر صرامة على ما يعرف بـ الأسطول الظل الروسي من ناقلات النفط غير المسجلة أو العاملة تحت أعلام متعددة لتفادي العقوبات، وذلك بهدف قطع طرق التحايل على الحظر المفروض على صادرات الوقود الروسي.
تصعيد غير مسبوق
ويأتي هذا التصعيد في سياق تنسيق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تمارس بدورها ضغوطًا متزايدة على روسيا عبر عقوبات متزامنة على شركات نفط وتكنولوجيا، في محاولة مشتركة لتعميق العزل المالي والاقتصادي لموسكو.
ومع ذلك، يثير هذا التحرك الأوروبي تساؤلات حول رد فعل روسيا المحتمل، خاصة في ظل تصريحات سابقة من الكرملين التي اعتبرت العقوبات الأوروبية غير قانونية، وألمحت إلى أن موسكو طورت وسائل المقاومة الاقتصادية والمالية لها.
وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن أقر الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات في أكتوبر الماضي، والتي شملت حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي (LNG)، وتوسيع حظر على سفن الأسطول الظل، إضافة إلى استهداف كيانات مالية وتكنولوجية مرتبطة بالحرب.
رأى المحللون
وفي المقابل، يرى المحللون أن استمرار الأوروبيين في تشديد العقوبات، رغم تأثيراتها الاقتصادية على شركات أوروبية وبعض الدول الأعضاء، يؤكد إصرار الاتحاد على دفع موسكو نحو استجابة أكثر جدية على طاولة المفاوضات بعد أن اعتبر الاتحاد أن روسيا تماطل في التفاوض الحقيقي من خلال إرسال وفود عسكرية بدل الدبلوماسية.
من جهة أخرى، يمارس الاتحاد جهودًا موازية لدعم الاقتصاد الأوكراني والبنية التحتية في سياق أوسع من شراكة طويلة الأمد، تشمل دعمًا ماليًا وعسكريًا، وتنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة لتقديم مساعدات إضافية وضمان أمن الطاقة في المنطقة في منظومة ما بعد الحرب المحتملة.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأكبر حول مدى فعالية هذه العقوبات في تحقيق أهدافها، وخصوصًا ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قادرًا على توحيد موقفه السياسي والاقتصادي داخليًا في مواجهة ردود الفعل الروسية، وسط توقعات بتدهور العلاقات بين الاتحاد وكرملين في حال تنفيذ القيود بشكل كامل.