أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن العاشر من رمضان سيظل يوم العزة والكرامة في وجدان المصريين، مستعيدًا لحظة إذاعة البيان الأول في تمام الساعة الثانية والربع ظهرًا، عندما أعلنت الإذاعة المصرية أن العدو هاجم قواتنا المسلحة في منطقة الزعفرانة والسخنة، وأن قواتنا تتصدى له، ثم البيان السابع في السادسة إلا ربع الذي جاء فيه: “هنا القاهرة.. قواتنا المسلحة نجحت في عبور قناة السويس على طول المواجهة وتم الاستيلاء على منطقة الشاطئ الشرقي للقناة بنجاح كما تواصل قواتنا قتالها مع العدو بنجاح”، متسائلًا: كيف تمكن الجيش المصري من القتال في عز الحر والصيام؟ وماذا نتعلم من ذلك اليوم؟
وأوضح الدكتور نور أسامة خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن البداية كانت بخروج أكثر من 200 طائرة حربية لتنفيذ الضربة الجوية، مع اعتماد القوات المسلحة على التحليق على ارتفاعات منخفضة جدًا لتفادي الرادارات الإسرائيلية، ما مكن الطائرات المصرية من استهداف مطارات العدو ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي والمدرعات والدبابات وحتى المدفعية، مؤكدًا أن أصعب تحدٍ لم يكن فقط عسكريًا، بل كان جهاد النفس، والقدرة على الامتناع عن الطعام والشراب في الحر الشديد مع الإصرار على استكمال المهمة.
وأشار استشاري تعديل السلوك إلى أن أول درس نتعلمه هو الإرادة، فالنصر كان قرارًا واعيًا وليس اختيارًا عابرًا، وأن إيمان الجيش المصري بقدرته حول الحلم إلى حقيقة، موضحًا أن الإيمان بالله والثقة في نصره يزرعان الثقة في النفس مهما بدا الهدف مستحيلًا، مستشهدًا ببطولة الرائد محمد عزمي الذي نجح مع زملائه في التصدي لأعداد كبيرة من طائرات العدو حتى اضطرته للانسحاب.
وأضاف أن الدرس الثاني يتمثل في فهم الصيام باعتباره تدريبًا للعقل والجسد، وليس مجرد امتناع عن الأكل والشرب، بل قدرة على التحكم في الرغبات والشهوات، مستدلًا بموقف الملازم أول مفتي عبد العزيز، أول من رفع علم مصر على الضفة الشرقية لقناة السويس، مؤكدًا أن الصيام في تلك اللحظات كان قوة داخلية لا ضعفًا.
وتابع أن التفكير الإيجابي يصنع المعجزات، فالعالم كان يرى أن النصر مستحيل، لكن الضباط والجنود واصلوا القتال حتى آخر نفس رغم قسوة الظروف، مشيرًا إلى بطولة الجندي عبد العاطي محمد، الملقب بصائد الدبابات، الذي حقق رقمًا قياسيًا في تدمير دبابات العدو باستخدام صواريخ الكتف، ودمر 23 دبابة وثلاث عربات مصفحة، ليصبح اسمه علامة في التاريخ العسكري.
وشدد الدكتور نور أسامة، على أن حرب أكتوبر ستظل علامة فارقة في تاريخ مصر، وأن بطولات رجال القوات المسلحة ستبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة، لأنها لم تكن مجرد معركة سلاح، بل معركة إرادة وإيمان وانتماء، صنعتها سواعد أبناء وطن قرروا أن يكتبوا صفحة خالدة بدمائهم وتضحياتهم.