في قلب الصحراء الشرقية، وتحديداً غرب منطقة وادى الجمال بمدينة مرسى علم، يقع أحد أشهر الأودية الجبلية التاريخية وهو وادى سكيت، الذى مر به الفراعنة والرومان وتركوا بصماتهم واضحة بين جنباته، ويبعد الوادي نحو 48 كيلو متراً عن طريق قفط – القصير الشهير، والذي أطلق عليه الفراعنة قديماً اسم “طريق قدس الأقداس”.
الزمرد ومعبد حورس في العصر الفرعوني
شهد وادى سكيت ازدهاراً كبيراً في العصور القديمة، حيث استخرج الفراعنة منه حجر الزمرد النفيس، وأقاموا معبداً للإله حورس، بعدما أصبح الوادي إحدى أهم محطات القوافل التجارية بين بلاد الفراعنة وبلاد بونت عبر البحر الأحمر، وممراً حيوياً لحركة التجارة والتبادل.
الرومان يعيدون اكتشاف الزمرد ويشيدون معبد سرابيس
من جانبه، قال وائل عيسى، أحد منظمى رحلات السفارى الجبلي بمرسى علم، إن الرومان استخرجوا هم أيضاً معدن الزمرد من المنطقة عقب الفراعنة، واستفادوا من الموقع الاستراتيجي للوادي، كما استخدموا المعبد الفرعوني القديم، وشيدوا معبداً خاصاً بهم عرف باسم معبد سرابيس، المرتبط بالمعتقدات الرومانية، في مشهد يعكس تعاقب الحضارات على المكان.
وأوضح أن الرومان أنشأوا معبد سكيت الروماني خلال القرن الرابع قبل الميلاد، تزامناً مع رحلاتهم التجارية بين وادى النيل وميناء برنيكا “برنيس حالياً”، حيث اكتشفوا خام الزمرد وبدؤوا في استخراجه، وأقاموا منطقة صناعية متكاملة ومعبداً يخدم العاملين بالموقع.
معبد منحوت في قلب الجبل
وأشار إلى أن المعبد الروماني منحوت داخل الجبل من صخوره ذاتها، والمكونة من السربنتينيت والتلك، ويقع على مسافة نحو 50 كم من بداية وادى الجمال. وقد أُنشئ ليكون دار عبادة للعمال الرومان بالقرب من مساكنهم، على غرار ما فعله الفراعنة حين شيدوا معبد حورس للغرض ذاته.
وأضاف أن المعبد حمل اسم معبد وادى سكيت نسبة إلى الوادي، ويضم طية صخرية مقعرة تعكس الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، التي تتكون من تتابعات من الطيات المقعرة والمحدبة. وفي مطلع الألفية الثانية، وتحديداً عام 2003، وصلت بعثة هولندية إلى المنطقة لإجراء أبحاث ودراسات وحفائر، لوضع تصور متكامل حول طبيعة استخراج الزمرد قديماً وكيفية استغلال الموقع.
محطة رئيسية في رحلات السفاري الجبلية
ومع مرور الزمن، أصبح وادى سكيت من أبرز محطات الزيارة ضمن رحلات السفاري الجبلية في مرسى علم، والتي تبدأ عادة في الصباح الباكر وتمتد حتى ساعات متأخرة من الليل. ويتفقد السائحون خلال الرحلات أهم المعالم الجبلية، وفي مقدمتها معبد سرابيس، إلى جانب الطبيعة الصحراوية الخلابة.
وتضم المنطقة أشجار السيال والسمر والهجليج، كما تظهر بها بعض الحيوانات البرية مثل الغزلان والأرانب البرية، إضافة إلى عدد من الزواحف كالسحالي والثعابين، ما يمنح الزائر تجربة بيئية متكاملة.
سحر النجوم والتخييم في حضن الطبيعة
ويحظى السائحون بفرصة مشاهدة سماء مرسى علم الصافية، حيث تبدو النجوم بكثافة أكبر مقارنة بالمدن، ويحرص البعض على قضاء ليلة كاملة في قلب الصحراء داخل وادى سكيت، للاستمتاع بجمال السماء وأضواء القمر في أجواء هادئة ساحرة.
ويفضل عدد كبير من الجنسيات الأوروبية التخييم في المنطقة والتفاعل مع الطبيعة الصحراوية، خاصة الإيطاليين والفرنسيين والألمان، حيث يعيشون تجربة الحياة البدوية بين الجبال، ويشاهدون أشجار الأكاسيا والأراك، إضافة إلى بئر أم كابو داخل محمية وادى الجمال.

معبد سرابيس أو سكيت الرومانى

بقايا مساكن العمال الرومانين فى وادى سكيت

المعبد الرومانى بصحراء مرسى علم

الرحلات السياحية بمعبد سكيت

احد المرشدين السياحين أمام معبد سكيت