ولاء رفيع الهوارى

اقتصاديات الكفاية.. دور المرأة في مواجهة ثقافة الاستهلاك الرمضاني

الجمعة، 27 فبراير 2026 12:00 ص


تعيش المجتمعات حالة من المفارقة بين جوهر الصيام كفعل للزهد وبين الواقع الذي يكرس هوس الاستهلاك، وهنا يبرز دور المرأة كمديرة للمنزل و"حارسة" لقيمة الشكر في مواجهة هذا الطوفان. إن إدارة الميزانية المنزلية في رمضان ليست مجرد شأن مادي، بل هي قضية إيمانية تعكس مدى استيعاب المرأة لمفهوم "الكفاية"، فالإفراط في حشو الموائد بأصناف تتجاوز حاجة الأسرة لا يعبر عن الكرم بقدر ما يعبر عن غياب الوعي بمقاصد الصيام التي تهدف أساساً إلى تهذيب الرغبات الإنسانية لا إطلاق عنانها.

إن التفريق بين "إكرام الضيف" الذي حث عليه الإسلام وبين "المباهاة الاجتماعية" هو المحك الأساسي لرشد المرأة المسلمة، النبي ﷺ كان أزهَد الناس وأكرمهم، وقد ضرب أروع الأمثلة في البساطة التي لا تجور على الروحانية، وعندما وصف القرآن الكريم التوازن في الإنفاق، قال: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا"، هذا القوام هو الدستور الذي يحمي البيت من التبذير المنهك؛ حيث تدرك المرأة أن الطعام وسيلة للتقوي على الطاعة، وليس غاية بحد ذاته تتحول معها المائدة إلى ساحة للتفاخر الذي قد يفسد حلاوة الأجر.

إن التبسيط في إعداد الطعام يمنح المرأة فرصة ثمينة للالتفات نحو أورادها الروحية، فالجسد المثقل بالطعام والجهد المضاعف في المطبخ غالباً ما تعجز روحه عن التحليق في آفاق التهجد، المسألة تتطلب شجاعة في تغيير الأنماط الاجتماعية السائدة، بحيث يكون "فائض الحب" والاهتمام هو ما يقدم للأسرة، بدلاً من فائض الطعام الذي قد ينتهي به الأمر للهدر، وختاماً إن شكر النعمة يبدأ من صونها، والبركة في البيت الرمضاني لا تأتي بتعدد الأطباق، بل بصفاء القصد وجعل الطعام جسراً للوصل الرحمي والاجتماعي دون إثقال للميزانية أو إضاعة لجوهر الشهر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة