في ظل الهيمنة الرقمية التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، تواجه المرأة في رمضان تحدياً غير مسبوق يتمثل في الحفاظ على "جوهر الخلوة" وسط ضجيج الافتراض، لم يعد الصيام مجرد إمساك عن المفطرات، بل أصبح معركة حقيقية لاستعادة المساحة الروحية الخاصة بعيداً عن ملاحقة يوميات الآخرين، المرأة، بحكم دورها المركزي في إعداد طقوس الشهر وتفاصيله الجمالية، تجد نفسها أحياناً منساقة خلف رغبة "التوثيق والمشاركة"، مما قد يحول العبادة الصامتة إلى استعراض بصري يستنزف طاقة القلب ويشتت الذهن عن المقصد الأسمى من الصيام.
إن الجمال الحقيقي الذي تبحث عنه الأنثى في رمضان يكمن في "السكينة الباطنية" التي تتطلب قدراً من العزلة المعنوية؛ وهي عزلة تتعارض تماماً مع ثقافة "المقارنة" التي تغذيها منصات التواصل الاجتماعي؛ حين تنشغل المرأة بمقارنة مائدتها أو زينة بيتها بما تراه في الشاشات، فإنها تفتح باباً للقلق الذي يفسد لذة القناعة والامتنان.
وتتحقق التقوى النسائية حين تدرك المرأة أن وقتها هو أغلى رأس مال تمتلكه، وأن الحفاظ على "نقاء اللحظة" مع الله يتطلب شجاعة في وضع الحدود مع هذا الفيض المعلوماتي المنهك، إن العودة إلى الذات، والتركيز على الإصلاح الداخلي هو السبيل الوحيد للنجاة من فخ المباهاة الاجتماعية الرقمية، حيث إن رمضان بالنسبة للمرأة هو رحلة من "تجميل الظاهر" إلى "تطهير الباطن"، وكلما قل الضجيج الرقمي حولها، زاد الصفاء في محرابها الخاص، لتصبح عبادتها صلة نقية لا يشوبها رياء ولا تشوش عليها صور الشاشات الزائلة.